القطار رواية للكاتب

الجمعة, 30 أكتوبر - 2026
رواية القطار للصحافي عابد ملحم
رواية القطار للصحافي عابد ملحم


يخوض الصحفي ومقدم البرامج التلفزيونية السوري عابد ملحم تجربته الروائية الأولى عبر رواية “القطار”، مستفيداً من خبرة تراكمت لديه منذ عام 2009 في متابعة الشأن السوري، ومن تجارب إنسانية عاشها أو عرف تفاصيلها خلال سنوات طويلة.
ولا يرى ملحم في الكتابة الروائية انتقالاً من الصحافة بقدر ما يعدّها مساحة إضافية تمنحه حرية أوسع في الخيال والتعبير.
ويقول ملحم في حوار مع سانا الثقافية: “إن الرواية تتيح للكاتب مساحة أوسع في الخيال وحرية الكتابة، بعيداً عن الضوابط المهنية الصارمة التي تحكم العمل الصحفي”، ويؤكد أنه لا يزال يرى نفسه صحفياً، برغم خوضه تجربة السرد الروائي.
من نافذة إسطنبول إلى الرواية
بدأت فكرة القطار بحسب ملحم، من لحظة عابرة في مدينة إسطنبول عام 2017، حين نظر من نافذة منزله المطلة على محطة للترامواي، فتذكر حلم طفولته بأن يصبح سائق قطار.
ويوضح أن الفكرة بدأت بمنشور على موقع فيسبوك، ثم تحولت إلى مقال مع امتداد النص، قبل أن يقرر نقله إلى صفحة بيضاء وتطويره بوصفه نواة لرواية طويلة.
ويشير ملحم إلى أن تجربته الصحفية حضرت بقوة في بناء الرواية، لكنها شكلت سلاحاً ذا حدين، فمن جهة، أتاحت له امتلاك اللغة والإلمام بالأحداث، ومن جهة أخرى، كادت تدفعه إلى الإفراط في سرد الحقائق التاريخية والأرقام، على حساب متطلبات البناء الروائي، الأمر الذي استدعى مراجعات متعددة للنص خلال السنوات الثماني الماضية.
“القطار” رمز للمسارات المفروضة
عن العلاقة بين تجربته الصحفية وشخصيات الرواية، يبين ملحم أنه لم ينقل حياته الشخصية إلى بطل العمل، وهو صحفي أيضاً، بل استفاد من تجارب متعددة عرفها خلال نحو عشرين عاماً، ووظفها في رسم الشخصية ومسارها.
ويذكر أنه جعل بطله يمر بتجربة الاعتقال لدى تنظيم “داعش” الإرهابي، رغم أنه لم يتعرض شخصياً لهذه التجربة، مستفيداً من تجارب زملاء عاشوا تلك المحنة، في محاولة لتوسيع المجال الإنساني للشخصية الروائية وعدم حصرها في تجربة المؤلف الذاتية.
ويشرح ملحم أن القطار يمثل رمزاً مستمراً في الرواية، وليس مجرد عنصر حاضر في طفولة البطل، ويقول: “إن القطار لا يستطيع اختيار مساره بعيداً عن السكة التي تقوده، وهو ما يراه صورة لحال سوريين فرضت عليهم الظروف اتخاذ قرارات لم تكن بإرادتهم المحضة”.
الصحافة والإنسان في التجربة السورية
عن أثر عمله مراسلاً ميدانياً ومعداً ومقدماً للبرامج في رؤيته للإنسان والواقع، يلفت ملحم إلى أن متابعة الأوضاع السورية سياسياً واجتماعياً وخدمياً، على مدى سنوات، شكلت تجربة غنية انعكست على كتاباته، وأتاحت له الاطلاع على جوانب متعددة من حياة السوريين وتحولات مجتمعهم.
ويرى أن العمل في أجناس صحفية مختلفة بات ضرورة للعاملين في الإعلام، في ظل تغير متطلبات المهنة وتسارع أدوات الإنتاج وانتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويضيف: “إن الصحفي المعاصر يحتاج إلى مهارات متعددة، تشمل تحرير الأخبار وإعداد التقارير والقصص الخبرية وتسجيل التعليق الصوتي، فضلاً عن التعامل مع المونتاج والغرافيك، بما يتيح له تقديم مادة متكاملة جاهزة للنشر”.
المصداقية أولوية للإعلام السوري
حول تحديات الإعلام السوري في استعادة ثقة الجمهور، يؤكد ملحم أن المصداقية والشفافية تمثلان أولوية أساسية في المرحلة الراهنة، في ظل ما يصفه بإرث ثقيل من فقدان الثقة بالإعلام خلال عهد النظام البائد.
ويشير إلى أن تجاوز هذا الإرث مهمة صعبة تتطلب جهوداً مضاعفة، والعمل على ترسيخ الدقة والتحقق والشفافية في الممارسة الإعلامية، بما يساعد على إعادة بناء العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور.
المسرح المدرسي وتبسيط المعرفة
إلى جانب الصحافة والرواية، خاض ملحم تجربة في الكتابة المسرحية للأطفال منذ عام 2007، من خلال أعمال سعت إلى تحويل بعض المواد المدرسية إلى عروض درامية.
ويستعيد تجربته في هذا المجال، موضحاً أنها انطلقت من فكرة تقديم المناهج بأسلوب مسرحي يساعد على تبسيط المواد التي قد تبدو جافة أو صعبة الفهم بالنسبة إلى الطلاب، مشيراً إلى تقديم أربعة أعمال في إطار هذه التجربة، من بينها “اختفاء سيبويه” و”لعبة الموسيقا”.
ويؤكد أن تحويل المادة التعليمية إلى عمل درامي يمكن أن يمنحها قدرة أكبر على جذب انتباه الطفل وتيسير فهمها، مستفيداً من إمكانات المسرح في الجمع بين المعرفة والتفاعل والمتعة.
مشاريع إعلامية وروائية مقبلة
عن مشاريعه المقبلة، يوضح ملحم أنه يواصل عمله في القناة السورية، التي انضم إلى تجربتها الجديدة قبل فترة قصيرة، معرباً عن أمله في أن تتمكن من تحقيق حضور قوي في المشهد الإعلامي.
ويشير إلى أن لديه فكرة لرواية جديدة، لكنه يرى أن إنجازها لا يزال بعيداً في الوقت الراهن، في ظل استمرار انشغاله بالعمل الإعلامي.
سطور
ولد عابد ملحم في حلب عام 1985، وعمل في الصحافة والإعلام منذ عام 2009، وكتب في صحف سورية وعربية، كما عمل في مؤسسات إعلامية عدة، بينها راديو سمارت وأورينت وتلفزيون سوريا والقناة السورية، وإلى جانب تجربته الإعلامية، كتب للمسرح المدرسي ومسرح الأطفال، وتعد رواية “القطار” تجربته الروائية الأولى.