صناعة الدراما في سوريا.. استعادة الأسرية و200 مليون دولار طموح استثماري

الجمعة, 30 أكتوبر - 2026
رئيس لحنة صناعة السينما والتلفزيون علي عنيز
رئيس لحنة صناعة السينما والتلفزيون علي عنيز


تتجه صناعة الدراما والسينما في سوريا نحو مرحلة جديدة لتعزيز حضورها في سوق ‏الإنتاج الفني العربي، وسط اهتمام متزايد بالاستثمار في هذا القطاع الحيوي، وتوجهات ‏متكاملة لتوسيع قاعدة الإنتاج وتوفير بيئة عمل استثمارية وأكاديمية قادرة على تحسين ‏القيمة التنافسية للعمل السوري وتأمين استدامته.‏
صناعة الدراما في سوريا.. استعادة الأسرية
على المستوى الفني والفكري، تضع الجهات المعنية بالصناعة الدرامية في مقدمة ‏أولوياتها إعادة إحياء مفهوم الدراما الأسرية التي شكلت البصمة التاريخية والجاذب ‏الأكبر للمشاهد العربي، مستشهدة بإنتاجات لا تزال في الذاكرة مثل “الفصول الأربعة” ‏و”أحلام كبيرة”.‏
وأوضح رئيس لجنة صناعة السينما والتلفزيون علي عنيز لـ سانا أن التركيز الأساسي للجنة ‏الوطنية للدراما يتجه اليوم نحو هذا النوع من الأعمال التي تعكس تنوع المجتمع ‏السوري وخصوصيته الاجتماعية والثقافية، وتراعي قيم الأسرة العربية، بما يعزز ‏التواصل مع الأجيال الجديدة ويحافظ على الخصائص الفنية الأصيلة للدراما السورية.
ولفت إلى أن هذا التوجه يرافقه تطور ملحوظ في آليات الرقابة على الأعمال الفنية ‏باتجاه التقييم والارتقاء بالمحتوى، بما يسهم في دعم الإنتاج الأصلي جودة ومضموناً.‏
الهدف المنشود.. استثمار بـ 200 مليون دولار
‏ أكد عنيز أن صناعة الدراما والسينما في سوريا عريقة ومتجذرة، وهي تنتقل اليوم من ‏مرحلة الاستكشاف إلى استعادة حضورها القوي والمباشر على الشاشات والفضائيات ‏العربية.‏
وكشف عن تنامي الاهتمام بالاستثمار في الإنتاج الفني مع دخول مستثمرين من ‏قطاعات اقتصادية أخرى، معرباً عن طموح اللجنة لرفع حجم الاستثمار في القطاع ‏ليصل إلى ما بين 100 و200 مليون دولار، مقارنة بنحو 25 إلى 30 مليون دولار ‏خلال العام الماضي.‏
وأشار عنيز إلى أن تزايد تأسيس شركات الإنتاج الجديدة يعزز فرص النمو المستقبلي ‏بالاستفادة من التجارب الإقليمية والعالمية الناجحة في تطوير الصناعات الإبداعية.‏
نحو صناعة مستدامة ولتحقيق الأهداف الاستثمارية
بين عنيز أن الجهات المعنية تعمل بالتعاون مع لجنة صناعة السينما والتلفزيون على ‏معالجة الإشكاليات وتذليل العقبات التشغيلية، للانتقال نحو صناعة مستدامة تستثمر ‏في الكفاءات البشرية من فنانين وكتاب وفنيين بالتوازي مع رأس المال، مشيراً في هذا ‏الصدد إلى أن المبالغ المخصصة للقطاع تشهد تطوراً سنوياً بنسبة تتراوح بين 25 ‏و30 بالمئة.‏
وعن الجانب التشريعي والتنظيمي، أوضح أن العمل انتقل من مرحلة تداخل ‏الصلاحيات إلى تحديد واضح لمسؤوليات الجهات المعنية وتعزيز صلاحياتها، إلى ‏جانب تعزيز التعاون مع المؤسسات الرسمية وغرفة صناعة السينما السورية، وتقديم ‏تسهيلات وحوافز حقيقية لحماية رؤوس الأموال والمنتجين.‏
وشدد على أن سوريا تمتلك المقومات الكاملة لاستعادة دورها كمركز إقليمي لإنتاج ‏الدراما كما كانت قبل عام 2000، اعتماداً على أدوات الإنتاج والتسهيلات والخبرات ‏المحلية والعربية، إضافة إلى الإعفاءات الضريبية والتسهيلات المالية المقررة.‏
منافذ عرض دائمة
لفت عنيز إلى أهمية توفير سوق محلية قادرة على استيعاب الإنتاج الفني، عبر إنشاء ‏فضائيات سورية داخلية، لضمان منافذ عرض دائمة للأعمال، ما يقلل من ارتهان ‏استقرار الصناعة بتغير سياسات المحطات الخارجية، ويدعم تحقيق عوائد مالية ‏للمنتجين تضمن استمرار مشاريعهم، ولا سيما لموسم 2027 وما بعده.‏
‏40 ألف أسرة سورية ‏
وأشار إلى أن قطاع الإنتاج الفني يمثل شرياناً حيوياً لفرص العمل؛ إذ يعيل نحو 40 ‏ألف أسرة سورية تعمل فيه، فضلاً عما ترفده المعاهد العليا والمؤسسات الأكاديمية من ‏كفاءات شابة تجدد دماء القطاع وتضمن استمراريته.‏
الاستفادة من التجارب الدولية ‏
لفت عنيز إلى ضرورة الاستفادة من تجارب الدول التي جعلت من الصناعات ‏الإبداعية ركيزة في اقتصادها الوطني، مستشهداً بالتجربة الأمريكية التي يبلغ حجم ‏الصناعات الإبداعية فيها نحو 170 مليار دولار وتساهم بنحو 5 إلى 6 بالمئة من ‏الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى التجربة البريطانية. ‏
وأوضح أن هذه النماذج تبرز الأهمية الاقتصادية للفن، والتي تتجاوز البعد الثقافي ‏لتصل إلى تحريك القطاعات المرتبطة بالنقل والتوزيع والخدمات وتوفير فرص العمل.‏
نقابة الفنانين.. التمويل واللامركزية واستعادة الذاكرة الفنية
وفي السياق، أكد نقيب الفنانين مازن الناطور أن استمرارية الإنتاج الفني ترتبط بشكل ‏مباشر بتوافر التمويل والتسويق الفعال، موضحاً أن المنتج بحاجة دائماً لمعرفة ‏الأسواق ومنافذ العرض التي ستستوعب أعماله مسبقاً.‏
وشدد على توجه النقابة لتوسيع النشاط الفني ليطال مختلف المحافظات السورية عبر ‏مشاريع مسرحية وفلكلورية متنوعة، وعدم حصر الفعاليات الثقافية في العاصمة دمشق، ‏بل الوصول إلى الجمهور في مختلف المناطق.‏
وأشار الناطور إلى أهمية استعادة ذاكرة الفن السوري وتعريف الأجيال الجديدة بالتاريخ ‏الإبداعي الذي بنى هويته، لافتاً إلى أن النقابة تعمل على مشاريع تستحضر تاريخ ‏المسرح والدراما والموسيقا والفنون الشعبية، وكان في مقدمتها أوبريت “نوستالجيا ذاكرة ‏الفن السوري”، الذي أنتجته النقابة وعرض مؤخراً