أكد محافظ السويداء مصطفى البكور أن أهالي المحافظة يعانون من ضيق المعيشة والانفلات الأمني في ظل سيطرة المجموعات الخارجة عن القانون، لافتاً إلى وجود تهديدات وعمليات خطف، ومشيراً إلى أن هذه المجموعات تعرقل الحلول حفاظاً على مصالحها.
وجدد البكور، في مقابلة مع قناة الإخبارية اليوم الأحد، استعداد الدولة السورية للحوار وطرح جميع الملفات على الطاولة للتوصل إلى حلول للأزمة في المحافظة، مشدداً على أن الحوار لا يمثل تنازلاً من الدولة ولا هزيمة لأبناء السويداء، بل وسيلة لمعالجة الخلافات داخل الوطن.
وأوضح أن الحوار ينبغي أن يستند إلى تشكيل لجان من أبناء المحافظة، تكون مفوضة ببحث المطالب والمخاوف والعمل على إيجاد حلول لها، مع وضع ضمانات متبادلة والتزامات واضحة لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه ضمن سقف القانون، مرجحاً ألا تستمر الأزمة أشهراً طويلة.
وفيما يتعلق بالتحقيق والمحاسبة، قال البكور: إن لجنة التحقيق السورية التي شُكّلت عقب أحداث العام الماضي أجرت تحقيقاتها في المناطق التي تمكنت من الوصول إليها، ورفعت توصياتها، كما أُوقف عدد من الأشخاص على خلفية التجاوزات، مشيراً إلى أن اللجنة لم تتمكن من دخول بعض المناطق لاستكمال التحقيقات، ومؤكداً استعداد الدولة لمتابعة المظالم ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وإحالته إلى القضاء.
وبشأن خارطة الطريق لحل الأزمة في السويداء، أوضح البكور أن الدولة تبنتها، وأن تأمين طريق دمشق–السويداء ونشر قوى الأمن الداخلي نُفذا، في حين لم تُستكمل بقية البنود، لافتاً إلى عدم تمكن وفد من المحافظة من التوجه إلى الأردن لاستكمال بحث تنفيذها.
المواد الغذائية والأدوية والمحروقات تدخل المحافظة
ونفى البكور وجود حصار على السويداء، مؤكداً دخول المواد الغذائية والأدوية والمحروقات إلى المحافظة، واستمرار المؤسسات العامة في تلقي موازناتها وصرف رواتب موظفيها، وعازياً ارتفاع أسعار المحروقات إلى استغلال المجموعات المسلحة لعمليات توزيعها.
ووجه البكور رسالة إلى أبناء السويداء، أكد فيها أن حقوقهم وكرامتهم ليستا موضع مساومة، وأن مخاوفهم يجب أن تُسمع وتُعالج بجدية ومسؤولية، مشدداً على أن حماية المجتمع لا تعني حماية أي شخص يرتكب جريمة، ولا السماح لأي مجموعة مسلحة باحتكار القرار أو منع مؤسسات الدولة من أداء واجباتها.
وشدد على ضرورة أن يكون القرار في السويداء وطنياً نابعاً من إرادة أبنائها ومعبراً عن مصالحهم وتطلعاتهم، بما يحفظ كرامتهم ويصون أمنهم، ويعزز وحدة سوريا واستقرارها.
وفيما يتعلق بعودة المهجّرين، أشار البكور إلى عودة بعض العائلات إلى منازلها في ريف المحافظة الغربي، موضحاً أن توجيهات صدرت لترميم المنازل المتضررة، ولو بصورة جزئية، ريثما تتحسن الأوضاع وتُستكمل عودة الأهالي.
وأضاف أن الدولة نفذت أعمال ترميم أولية في نحو 20 إلى 25 قرية، تمهيداً لعودة السكان، قبل تعليق استكمال الأعمال إلى حين عودة الأهالي إلى منازلهم.
وكانت وزارة الطاقة أدانت في أيار 2026 الاعتداء الذي تعرّضت له الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة السويداء، من قبل مجموعات خارجة عن القانون، وما رافقه من أعمال ترويع وتهديد للكوادر العاملة، بما في ذلك التهديد بالخطف أثناء أداء واجبهم المهني والإنساني.
و في الرابع من حزيران الماضي أعاقت هذه المجموعات وصول طلاب الشهادات العامة إلى المراكز الامتحانية، بعد منعهم من مغادرة المحافظة، وعرقلة وصولهم إلى الحافلات المخصّصة لنقلهم إلى دمشق وريفها، في الوقت الذي استكملت فيه الجهات الحكومية الإجراءات اللازمة لتمكينهم من التقدّم لامتحاناتهم.
وفي السابع والعشرين من آب واصلت هذه المجموعات ممارساتها ومحاولاتها لإعاقة وصول طلاب شهادتي التعليم الأساسي والثانوي إلى ريف المحافظة الشمالي لتقديم امتحانات الدورة الاستثنائية.