الفن في مواجهة الرصاص العشوائي.. معرض “المدى المجدي” يطلق رسالة وعي بصرية في دمشق

الاثنين, 19 أكتوبر - 2026
لوحات معرض الفن مقابل الرصاص
لوحات معرض الفن مقابل الرصاص


سلّط معرض “المدى المجدي”، الذي انطلقت فعالياته اليوم الأحد، في صالة آرت هاوس بدمشق، الضوء على مخاطر إطلاق الرصاص العشوائي في المناسبات وآثاره الإنسانية والمجتمعية، عبر أعمال فنية تنوعت بين التشكيل والنحت والتصوير الضوئي.
ويضم المعرض، المستمر حتى الرابع والعشرين من تشرين الأول الجاري، أكثر من 20 لوحة و11 عملاً نحتياً، إضافة إلى مجموعة من الصور الضوئية، تمحورت جميعها حول ظاهرة الرصاص الطائش وما تخلّفه من ضحايا ومآسٍ إنسانية.
الفن يخاطب الوجدان لرفض “البطولة الزائفة”
أوضح النحات سليمان عبيد، صاحب فكرة المعرض، في تصريح لـ سانا، أن “المدى المجدي” يهدف إلى إلقاء الضوء على مخاطر إطلاق الرصاص في المناسبات وتداعياته المأساوية على المجتمع، من خلال أعمال فنية تخاطب الوجدان وتدعو إلى الوعي بعيداً عن الخطاب المباشر.
ولفت عبيد إلى أن فكرة المشروع انطلقت قبل أكثر من عشر سنوات، فيما عمل الفنانون المشاركون على تطويرها خلال العام الماضي، انطلاقاً من إيمانهم بدور الفن في مواجهة هذه العادة المؤذية.
وبيّن أن تسمية “المدى المجدي” تحيل إلى المسافة التي تقطعها الطلقة، موضحاً أن إطلاق الرصاص في المناسبات لم يعد يُنظر إليه بوصفه خطأ عابراً، بل يُقدّم أحياناً على أنه مظهر من مظاهر الاستعراض والبطولة، رغم ما يخلّفه من ضحايا بين الأطفال والنساء والشباب، وما يتسبب به من مآسٍ للعائلات السورية.
وأشار عبيد إلى أن المعرض جمع فنانين تبنوا الفكرة وأسهموا في إنجاز أعماله، مبيناً أن المشروع يترافق مع عرض مسرحي تقدمه فرح ديبيات وفريقها في اليوم الأخير من المعرض.
ورأى أن إضاءة هذه المأساة عبر الفن تسهم في تحفيز الوعي المجتمعي بعيداً عن الوعظ والتأنيب، بما يساعد على الحد من الظاهرة وحماية الأرواح.
تقنيات متعددة لتجسيد ألم الفقد والغياب
بدوره، يشارك الفنان التشكيلي برهم عوض بأعمال تتناول الأبعاد الإنسانية والنفسية للرصاص الطائش، مسلطاً الضوء على آثار هذه الظاهرة في الأفراد والعائلات، من خلال لوحات اعتمدت تقنيات وأساليب تشكيلية متنوعة.
وأوضح عوض في تصريح مماثل أن مشاركته تنطلق من الاهتمام بالجانب الإنساني للظاهرة، ولا سيما انعكاساتها النفسية على الأسر وما تخلّفه من آلام وتجارب يصعب التعبير عنها بالكلمات.
وأشار إلى أنه استخدم في أعماله تقنيات فنية متعددة، شملت الرسم الزيتي والغواش والألوان المائية والأحبار والتيمبرا، مع تنوع في أحجام اللوحات، بما يخدم أفكارها ويمنح كل عمل خصوصيته التعبيرية.
ولفت عوض إلى أنه ركز في لوحاته على التقاط اللحظات الإنسانية الصامتة، التي تتيح للمتلقي قراءة المشاعر وفهم الحكاية من خلال ملامح الوجوه ونظرات العيون دون الحاجة إلى شرح مباشر، مبيناً أن بعض الأعمال تتناول قصصاً إنسانية تربط تجارب الماضي بالحاضر وتطلعات المستقبل.
ورأى أن الفن التشكيلي يشكل وسيلة مؤثرة للتعبير عن الألم الإنساني وإيصال الرسائل التوعوية إلى الجمهور، بما يعزز إدراك مخاطر الرصاص الطائش ويدعو إلى التأمل في نتائجه على الفرد والمجتمع.
رؤية بصرية توعوية تجمع الجمال بالقضية المجتمعية
جسدت بعض اللوحات مشاعر الحزن والفقد والغياب، في إشارة إلى أثر الرصاصة التي تزهق الأرواح وتحرم الإنسان حياته وتترك ذويه أمام ألم الفقد، فيما خُصص ركن التصوير الضوئي لعرض صور توعوية حملت إشارات وعبارات تدعو إلى وقف هذه الظاهرة الخطرة.
ويقدم معرض “المدى المجدي” تجربة فنية تجمع بين القيمة الجمالية والدور التوعوي، من خلال تناول قضية مجتمعية تمس حياة الناس وتحويلها إلى رسائل بصرية تدعو إلى حماية الأرواح والحد من ظاهرة إطلاق الرصاص العشوائي