اعتبر الكاتب أن الأكراد تخلوا عن الحكم الذاتي في شمال سوريا مقابل الحصول على حكم ذاتي
رأى المحلل العسكري في صحيفة "معاريف" آفي أشكنازي، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حقق خلال الساعات الماضية مكسبًا مهمًا في إطار إعادة تشكيل ملامح المنطقة، مع التوصل إلى اتفاق يقضي بحل الجماعات المسلحة الكردية في سوريا ودمج عناصرها في صفوف الجيش السوري، في خطوة اعتبرها ذات تداعيات استراتيجية على "إسرائيل" وتركيا.
وفي مقال نشرته الصحيفة الخميس، قال أشكنازي إن تطورًا "دراماتيكيًا" شهدته سوريا خلال الأيام الأخيرة بهدوء، إذ وافق الأكراد، تحت ضغط الجيش السوري وبدعم تركي وجهود دبلوماسية، على حل الجماعات المسلحة ودمج مقاتليها في كتائب الجيش السوري الرسمية.
وأوضح أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تمثل الجماعة المسلحة الكردية الرئيسية في سوريا، وكانت في حالة صراع مع تركيا وتنظيم الدولة، إضافة إلى مواجهتها النظام السوري منذ سقوط نظام بشار الأسد.
وأشار إلى أن معظم أكراد سوريا ينحدرون من أكراد تركيا الذين عبروا الحدود خلال أحداث مختلفة في القرن العشرين، ويتمركزون في ثلاث مناطق رئيسية، هي الجزيرة شمال شرقي سوريا، ومنطقة نهر الفرات قرب مدينة كوباني، ومنطقة عفرين غربي البلاد، وجميعها تقع بمحاذاة الحدود السورية التركية.
اوأضاف أن تجمعات كردية كبيرة توجد كذلك في مدينتي حلب ودمشق، مشيرًا إلى أن الأكراد يمثلون أكبر أقلية في سوريا، وأن قرارهم الانضمام إلى الجيش السوري يمثل "خطوة جريئة".
وبحسب أشكنازي، يتخلى الأكراد حاليًا عن الحكم الذاتي في شمال سوريا مقابل الحصول على حكم ذاتي ثقافي، بعدما أقاموا في السابق علاقات مع الولايات المتحدة، ووفق تقارير أجنبية، مع "إسرائيل" أيضًا.
ولفت إلى أنه لا يزال من المبكر تحديد مسار التطورات في المناطق الكردية السورية تحت حكم أحمد الشرع، المعروف سابقًا بأبو محمد الجولاني، مشيرًا إلى أن دمج الأكراد في الجيش يمثل، من وجهة نظر القيادة السورية، خطوة مهمة في بناء القدرات العسكرية للدولة.
واعتبر أشكنازي أن هذه الخطوة تمثل في الوقت ذاته "أكثر التحركات جرأة" لتركيا في المنطقة حتى الآن، مشيرًا إلى أن التطورات في شمال سوريا تشكل "صفعة استراتيجية لإسرائيل".
انتقادات لـ"إسرائيل"
وقال المحلل العسكري إن المؤسسة الدفاعية والأوساط الأكاديمية في "إسرائيل" ترى أن غياب التخطيط الاستراتيجي لدى الحكومة الإسرائيلية يدفعها إلى الخضوع لإملاءات الولايات المتحدة، فضلًا عن جهات فاعلة إقليمية لا تتوافق مصالحها بالضرورة مع المصالح الإسرائيلية.
وأضاف أن "إسرائيل" منفتحة على سبع جبهات، فيما تصنف المؤسسة الحربية الإسرائيلية تركيا حاليًا باعتبارها دولة "في حالة صراع"، وليس دولة معادية.
وفي سياق متصل، قال أشكنازي إن جيش الاحتلال يضطر، بسبب ما وصفه بـ"الافتقار إلى القدرة السياسية"، إلى الانتقال بين ساحات العمليات المختلفة، في وقت تتزايد فيه الضغوط عليه لتوسيع نطاق انتشاره.
وأشار إلى أن جيش الاحتلال أعلن، الأربعاء، أن قوات من لواء غولاني العاملة في مرتفعات الشقيف وعلي الطاهر جنوبي لبنان دمرت أكثر من 400 موقع تابع لـ"حزب الله"، إضافة إلى كميات كبيرة من الأسلحة، بينها صواريخ مضادة للدبابات والطائرات، ومتفجرات وبنادق كلاشينكوف وقذائف هاون.
هونقل عن جيش الاحتلال قوله: "لن يسمح الجيش الإسرائيلي لمنظمة حزب الله الإرهابية بإلحاق الأذى بمواطني دولة إسرائيل وقواتها، وسيواصل العمل على إزالة التهديدات والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار".
وأوضح أشكنازي أن جيش الاحتلال يدرك في الوقت نفسه أنه سيُطلب منه مواصلة العمل بكثافة مرتفعة نسبيًا في لبنان خلال الأشهر المقبلة، وربما لفترة أطول.
وفي قطاع غزة، أشار إلى انتشار جيش الاحتلال بفرقتين، في وقت تسعى فيه حركة حماس إلى مواجهة القوات الإسرائيلية.
وقال إن جيش الاحتلال أعلن، الأربعاء، تدمير مبنى في جباليا كان يستخدم نقطة انطلاق لهجوم على قواته، مشيرًا إلى أن المبنى كان يضم عددًا من المسلحين، قدر عددهم بين عشرة وعشرات، وكان يقع على بعد نحو 50 مترًا من "الخط الأصفر".
تعزيز القوات في الضفة
وفي الضفة الغربية، قال أشكنازي إن جيش الاحتلال الإسرائيلي يجري حاليًا دراسة معمقة بشأن إرسال لواء نظامي إضافي إلى المنطقة، على خلفية تصاعد التوتر فيها.
وأضاف أن جيش الاحتلال يلمس تصاعد التوتر في الشارع الفلسطيني، ويدرك احتمال اندلاع تصعيد في الضفة الغربية خلال الفترة المقبلة.
وخلص أشكنازي إلى أن غياب التحرك السياسي والرؤية الاستراتيجية يدفع الجيش الإسرائيلي إلى التدخل ميدانيًا، فيما يتمثل الحل المتاح أمامه حاليًا في نشر قوات عسكرية بأعداد كبيرة، محذرًا في الوقت ذاته من أن "القوة العسكرية نفسها محدودة في نهاية المطاف