قال الرئيس السوري أحمد الشرع ردا على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي صرح قائلا: " قلت لنتنياهو أن يترك أمر حزب الله لسوريا" لقد انتهى زمن تدخل سوريا العسكري في لبنان”.
تجري بين لبنان وسوريا منذ أسابيع محادثات معقدة لإعادة العلاقات بين البلدين، بما في ذلك الإفراج المتبادل عن السجناء وتنسيق عملية مراقبة المعابر الحدودية لمنع التهريب، لا سيما مسألة ترسيم الحدود بين الدولتين، وهي مسألة وثيقة الصلة بالمفاوضات بين إسرائيل ولبنان. وفي الوقت نفسه، تطلب سوريا من لبنان التنسيق معها حول أي خطوة دبلوماسية مع إسرائيل فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية ووجودها على الأراضي اللبنانية.
القلق السوري يكمن بأن موافقة لبنان على وجود الجيش الإسرائيلي على أراضيه، حتى لو كان بشكل مؤقت، قد تشكل سابقة تسمح لإسرائيل بالحصول على إذن من الولايات المتحدة للبقاء في سوريا. إضافة إلى ذلك،ما زال لبنان يعاني من صدمة السيطرة السورية الطويلة على أراضيه، وأي تلميح لعودة سوريا إلى هناك يضعضع استقرار البلاد.
لكن حتى لو أراد الشرع، بالسر، شن حرب شاملة ضد حزب الله، فقراراته السياسية والعسكرية تخضع بشكل وثيق للسعودية وتركيا، أو على الأقل بالتنسيق معها. الرياض تمول نفقات حالية كثيرة له، وأنقرة حليفة له، وقد كانت شريكته في إسقاط نظام الأسد، وهي تعيد حالياً بناء جيشه.
تبذل السعودية وتركيا جهوداً كبيرة لتحقيق الاستقرار في سوريا وإعادة تأهيل اقتصادها، وتتفقان في وجهات النظر حول الوضع في لبنان، وتسعيان بجهد لإيجاد حل سياسي يسمح لحكومة لبنان باستعادة السيادة على كل أراضيها. قبل أسبوع، كشف النائب من حزب الله علي فياض، أن وفوداً من حزب الله التقت مسؤولين أتراكاً رفيعي المستوى وحصلت منهم على تأكيدات مطمئنة أوضحت بأن سوريا لا تنوي إرسال جيشها إلى لبنان. لا يعتبر موقف تركيا بوصفها طرفاً قادراً على تقديم التزامات نيابة عن سوريا، مفاجئاً. ولكن اللافت أن حزب الله هو الذي لجأ إلى تركيا لإدراكه بقدرتها على التأثير على ترامب. وهكذا أعطى الحزب أنقرة موطئ قدم في ساحة كانت شبه غائبة فيها (باستثناء القضايا الإنسانية). وفي الوقت نفسه، وخوفاً من ضغوط أمريكية كبيرة بشأن القضية اللبنانية، وبعد التشاور مع تركيا، قرر الشرع تأجيل زيارته لواشنطن التي خطط لها في منتصف حزيران، من دون تحديد موعد جديد للالتقاء مع ترامب.
لن تدخل سوريا إلى لبنان، ولكن لا يمكن تجاهل الطعنة القوية التي وجهها ترامب لنتنياهو عندما شكك جدياً في قدرة إسرائيل على تحقيق الهدف الذي من أجله احتلت أراضي في لبنان وقتلت آلاف الأشخاص ودمرت قرى وبلدات. أقواله تحمل تلميحاً واضحاً بأن نطاق تحركات إسرائيل في لبنان، المحدود أصلاً، يتقلص أكثر، وأن التنسيق بين واشنطن وطهران أصبح أقوى من التنسيق مع نتنياهو، الذي ما زال يحاول إقناعه بأن ما يحدث له هو مجرد أمطار صيف.