أكد مدير إدارة المحاسبة والمساءلة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، المحامي رديف مصطفى، أن تحقيق العدالة الانتقالية في سوريا يمر عبر تطبيق القانون والمحاكمات العادلة لكبار المجرمين، وليس عبر الاصطفافات أو المطالبات غير المنضبطة، مشدداً على أن هذا المدخل هو الأساسي لإنصاف الضحايا.
وقال مصطفى في تصريح لـ سانا اليوم الثلاثاء: “نحن نتفهم غضب الناس ومطالبهم المشروعة بالمحاسبة وجبر الضرر والإصلاح المؤسسي”، موضحاً أن مسار العدالة الانتقالية يقوم على أسس متكاملة تشمل كشف الحقيقة، والمساءلة القانونية، وجبر الضرر، وحفظ الذاكرة، والإصلاح المؤسسي، وضمانات عدم التكرار، والانتقال إلى بناء السلام.
وحذر مدير الإدارة من أن الاصطفاف يهدد مسار العدالة الانتقالية، داعياً إلى الالتزام بالقانون والاعتصام السلمي، ومشدداً على أن الطريق الأنسب يبقى عبر القضاء المختص بعيداً عن أي انتقائية تعطل مسيرة الحق.
وجاء في بيان للهيئة أمس الإثنين، أن مسارها يستند إلى المسؤولية الفردية لا الانتقام، مؤكدةً أن العقاب الجماعي يتعارض مع حقوق الإنسان، ويُنتج مظالم جديدة، ومذكرة بأن حق الضحايا بالحقيقة والعدالة يستند إلى مبدأ عدم الإفلات من العقاب ومحاسبة المسؤولين، لترسيخ سيادة القانون ومنع تكرار الانتهاكات.
وتواصل سوريا، منذ الثامن من كانون الأول 2024، تعزيز مسار العدالة الانتقالية وتطوير أطره المؤسساتية، إذ أصدر الرئيس أحمد الشرع في السابع عشر من أيار 2025 المرسوم رقم 20، القاضي بتشكيل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، بوصفها هيئة مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وتعمل في جميع أنحاء الأراضي السورية.
وتعمل الهيئة على كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها النظام البائد، مؤكدةً أن المساءلة لن تقتصر على المنفذين المباشرين، بل ستشمل كل من أمر أو حرّض أو شارك أو سهّل ارتكاب الجرائم.
ومنذ تشكيلها، كثفت الهيئة جهودها على المستويات الحكومية والمجتمعية والدولية، ضمن مسار يهدف إلى ترسيخ مبادئ العدالة والمساءلة، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر، ومنع تكرار الانتهاكات