الاستخبارات العراقية وراء عملية القبض على سوري خطط لعمليات إرهابية في ألمانيا

الجمعة, 15 مايو - 2026
شرطة مكافحة الارهاب في المانيا
شرطة مكافحة الارهاب في المانيا


في تطور أمني لافت، كشفت معلومات أوردها تحقيق مشترك لشبكتي «أن دي آر» و«دبليو دي آر» الألمانيتين أن الإشارة الحاسمة في قضية الشاب السوري المشتبه بتخطيطه لهجوم في هامبورغ جاءت من جهاز الاستخبارات العراقي، بعدما رُصد مستخدم لافت داخل مجموعة على تطبيق «تليغرام» قريبة من تنظيم «الدولة الإسلامية». وبذلك لم تبدأ القصة من شوارع هامبورغ، بل من تتبع رقمي عابر للحدود وصل إلى جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني، قبل أن تنتقل القضية سريعًا إلى أجهزة الأمن الداخلي والشرطة الألمانية.
وحسب التقرير تلقى جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني في نهاية أبريل/نيسان الماضي بلاغًا من الاستخبارات العراقية عن مستخدم في مجموعة تلغرام قريبة من تنظيم «الدولة الإسلامية». ووفق هذه المعلومات، تحدث المستخدم عن استعداده للموت، وأظهر نية محتملة لتنفيذ هجوم بعبوة ناسفة، كما طلب مساعدة في العثور على إرشادات لصنع صاعق. ولم يستبعد، حسب ما نُقل عن المحادثات، تنفيذ هجوم بسكين، مشيرًا إلى ضرورة أن يتم الأمر «بسرعة» لأنه يشعر بأنه تحت المراقبة.
بعد وصول التحذير العراقي، تمكن المكتب الاتحادي لحماية الدستور، وهو جهاز الاستخبارات الداخلية في ألمانيا، من تحديد هوية المستخدم. وتبين، وفق ما أوردته وسائل إعلام ألمانية، أنه شاب سوري يبلغ من العمر 17 عامًا، كان معروفًا لدى السلطات منذ منتصف العام الماضي بسبب الاشتباه بتعاطفه مع تنظيم «الدولة الإسلامية». وقالت مصادر أمنية إن الادعاء في هامبورغ يتهم الشاب بالتخطيط لهجوم محتمل على مركز تجاري أو حانة أو مركز شرطة، باستخدام متفجرات أو زجاجات حارقة أو سكين، مع الإشارة إلى أن تنظيم «الدولة الإسلامية» كان، حسب السلطات، مصدر إلهام للمخطط المشتبه به. كما أوضحت الوكالة أن الشرطة صادرت مواد تشمل سمادًا، وسائل إشعال، وقناعًا، وسكينًا.
ونقلت صحيفة «دي تسايت» أن الشاب يوجد في الحبس الاحتياطي في سجن الأحداث في هانوفِرساند، وأنه يشتبه في إعداده لجريمة عنف خطيرة تمس أمن الدولة، إضافة إلى الاشتباه بتمويل الإرهاب. كما نقلت عن متحدثة باسم الادعاء في هامبورغ قولها إنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على شركاء أو خلفاء للمشتبه به، ما يعني أن السلطات تتعامل حاليًا مع القضية على أنها تحرك فردي محتمل.
حسب الأجهزة الأمنية الألمانية فإن أهمية المعلومة الجديدة لم تكمن فقط في تفاصيل المخطط المشتبه به، بل في مصدر التحذير. فالإشارة التي حركت التحقيقات جاءت من الاستخبارات العراقية، ما يضع بغداد مجددًا في قلب شبكة الإنذار المبكر المرتبطة بملفات «داعش» العابرة للحدود.
هذا التفصيل يمنح الخبر زاوية مختلفة للقارئ العربي، فالعراق، الذي تحمل لسنوات كلفة الحرب ضد التنظيم، يبدو حاضرًا اليوم في مسار أمني أوروبي، من خلال مراقبة فضاءات رقمية قد تجمع متعاطفين أو متأثرين بدعاية التنظيم خارج الجغرافيا العراقية. ومن هذه الزاوية، لا تبدو القضية ألمانية داخلية فحسب، بل هي مثال على تداخل الأمن الأوروبي مع خبرات استخباراتية تشكلت في الشرق الأوسط بعد سنوات من مواجهة تنظيم «الدولة»
وتشير صحيفة «فيلت» الألمانية إلى أن عدة جهات أمنية شاركت في التحقيقات، بينها جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني، والمكتب الاتحادي لحماية الدستور، ومكتب الشرطة الجنائية الاتحادي، ومكتب الشرطة الجنائية في هامبورغ. كما ذكرت الصحيفة أن الشاب عبّر، على ما يبدو، عبر تليغرام عن تحضيراته المشتبه بها، وأن الثابت حتى الآن لدى السلطات هو التعاطف مع أيديولوجية التنظيم، لا ثبوت انتماء تنظيمي مباشر.
تضيف القضية أبعادًا اجتماعية وقانونية حساسة. فحسب «فيلت»، كان الشاب يقيم بشكل قانوني في ألمانيا منذ عام 2022، ويحمل الجنسية السورية، ولديه تصريح إقامة ساري المفعول، وقد مُنح صفة لاجئ بعد دخوله البلاد في إطار لمّ الشمل العائلي من تركيا مع والدته، قبل أن يُسجل في هامبورغ ويعيش مع أسرته هناك.
وفي الوقت ذاته، أفادت وسائل إعلام ألمانية بأن الشاب كان معروفًا لدى الشرطة في سياق قضايا أخرى. ووفق «دي تسايت»، أُمر بإجراء تقييم نفسي له في إطار تحقيق آخر يتعلق بالاشتباه في مخالفات لقانون الجمعيات وجرائم أخرى، من بينها نشر رموز مرتبطة بتنظيم «الدولة الإسلامية» على وسائل التواصل الاجتماعي. ولم يكن هذا التقييم، حسب الصحيفة، قد اكتمل بعد. وتحدثت تقارير ألمانية كذلك عن روايات مختلفة بشأن مكان توقيفه. فبينما ذكرت صحيفة «بيلد» أنه أوقف داخل مؤسسة نفسية تابعة لمستشفى هامبورغ-إيبندورف الجامعي، أشار النص الذي أورده» أن دي آر» إلى أن المستشفى نفى هذه الرواية. أما «فيلت» فذكرت أن التوقيف تم في قسم الطب النفسي للأطفال واليافعين في المستشفى الجامعي، وأن المستشفى رفض التعليق استنادًا إلى حماية بيانات المرضى