تؤدي الحديقة دوراً محورياً في حياة الفرد والمجتمع، ويُعتبر عمال الحدائق الجنود المجهولين والركيزة الأساسية في الحفاظ على جمال ونظافة المساحات الخضراء، من خلال جهودهم اليومية في زراعة وري وتقليم النباتات والأشجار، وتحويل المساحات العامة إلى أماكن جاذبة ومريحة للسكان.
إلا أن عدداً من عمال الحدائق التابعين لمحافظة دمشق أكدوا لموقع “السوري اليوم” تعرضهم لخفض كبير في رواتبهم، بعد إلغاء “تعويض طبيعة العمل” مع بداية العام الحالي، بالتزامن مع الحديث عن زيادات جديدة على الأجور.
وقالت فايزة المطر، وهي موظفة في إحدى الحدائق التابعة لمحافظة دمشق، لموقع “السوري اليوم”، إنهم “بدل أن يحصلوا على الزيادة التي أُعلن عنها، تم خصم طبيعة العمل من رواتبهم”، موضحة أنها كانت تتقاضى نحو مليون و150 ألف ليرة سورية، قبل أن ينخفض راتبها إلى نحو 700 ألف ليرة فقط بعد إلغاء التعويض.
وأضافت المطر، وهي معيلة لأسرتها وتسكن في مخيم التضامن، أن الراتب الحالي “لا يكفي لتغطية تكاليف الأجور والمواصلات”، مشيرة إلى أنها يتيمة الوالدين وتعيش مع شقيقتها الأرملة، وأن ما تبقى من الراتب “لا يسد الاحتياجات الأساسية”.
من جهته، قال ياسر، وهو عامل في حديقة أبو أيوب الأنصاري، لموقع “السوري اليوم”، إن العمال كانوا ينتظرون زيادة مالية لقاء طبيعة عملهم الشاقة، إلا أنهم فوجئوا بإلغاء التعويض، رغم المهام اليومية التي يقومون بها، ومنها جمع القمامة، وتقليم الأشجار، وجز العشب، وسقاية الحديقة، ونقل النفايات ومخلفات الأشجار، إضافة إلى صيانة شبكات الري.
بدوره، أكد عبد الكريم، وهو أحد العاملين في الحدائق، ما قاله زميله ياسر، مضيفاً أن عمال النظافة التابعين للبلديات حصلوا على تعويضات “طبيعة عمل” أفضل، رغم أن مهام موظفي الحدائق “أكثر صعوبة وتنوعاً”، بحسب وصفه.
وفي السياق ذاته، قالت المهندسة ريما العسافين، المسؤولة عن حديقة أبو أيوب الأنصاري الواقعة خلف جامع أبو أيوب الأنصاري، لموقع “السوري اليوم”، إن خصم طبيعة العمل من أجور العمال “أثار استغراب الإدارة والعاملين”، مطالبة بإقرار زيادة مالية تتناسب مع الجهود التي يبذلها العمال يومياً للحفاظ على الحدائق والمساحات الخضراء.
كما أكد أحد موظفي مديرية الحدائق في كفرسوسة، التابعة لمحافظة دمشق، لموقع “السوري اليوم”، أن قرار إلغاء طبيعة العمل دخل حيّز التنفيذ مع بداية العام الحالي، مشيراً إلى أن المديرية “تتابع الملف مع محافظة دمشق” لإعادة التعويض، وسط عدم وضوح أسباب إيقافه حتى الآن.
ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان وزارة المالية السورية دخول زيادة الرواتب والأجور حيّز التنفيذ، بعد إصدار التعليمات التنفيذية الخاصة بالمرسوم رقم /67/ لعام 2026، والتي أوضحت آليات تطبيق الزيادة والفئات المشمولة بها، إلى جانب الحد الأدنى الجديد للأجور وآلية احتساب التعويضات بشكل عام.
وبحسب قانون العمل السوري رقم 17 لعام 2010، تُعرّف طبيعة العمل بأنها العلاقة التعاقدية التي يؤدي فيها العامل نشاطاً يدوياً أو ذهنياً تحت إشراف صاحب العمل مقابل أجر، وتشمل العقود المؤقتة والموسمية والعرضية.
كما تُمنح تعويضات “طبيعة العمل” للعاملين في الدولة وفق نسب محددة، تختلف بحسب طبيعة المهنة وخطورتها أو خصوصيتها الفنية، في حين يُلغى هذا التعويض عند توقف العامل عن ممارسة المهام المرتبطة به، أو عند انتهاء العلاقة الوظيفية، كحالات الاستقالة أو التسريح أو بلوغ السن القانونية.
وكان المرسوم رقم 127 الصادر بتاريخ 27 آب 2023 قد نص على منح تعويض طبيعة عمل بنسبة 50 بالمئة من الأجر الشهري المقطوع اعتباراً من تاريخ أداء العمل.
وفي المقابل، أوضحت وزارة المالية أن التعويضات الممنوحة تبقى محسوبة على الأجور النافذة قبل تاريخ 17 آذار 2026، ما لم يصدر قانون جديد يُعدلها.
ويؤكد مختصون أن عمال الحدائق يشكلون عنصراً أساسياً في الحفاظ على البيئة الحضرية، من خلال العناية بالمساحات الخضراء، والحفاظ على النظافة العامة، وصيانة المرافق داخل الحدائق، وضمان سلامة الزوار عبر إزالة المخلفات والأغصان الخطرة، ما يجعل دورهم محورياً في تحويل الحدائق إلى بيئات حيوية وآمنة ومستدامة.