ألقت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران بظلالها على زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين مع ظهور مؤشرات على أن هذا الصراع يُغير التحالفات في أنحاء الشرق الأوسط.
ووصل ترامب إلى بكين أمس الأربعاء وسيجري محادثات اليوم الخميس مع نظيره الصيني شي جين بينغ. ومن المتوقع أن يطلب ترامب مساعدة الصين لحل هذا الصراع المكلف والذي لا يحظى بتأييد كبير لكن محللين يستبعدون حصوله على الدعم الذي يريده. وأشعل ترامب فتيل الحرب على إيران في 28 فبراير شباط.
وسلطت تقارير جديدة أمس الضوء على كيف تسرع حرب إيران من وتيرة إعادة تشكيل التحالفات الجيوسياسية في المنطقة.
فقد قالت إسرائيل إن رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو توجه سرا إلى الإمارات في مارس آذار لإجراء محادثات مع رئيسها الشيخ محمد بن زايد، وهو ما وصفته إسرائيل بأنه “تحسن تاريخي” في العلاقات بين إسرائيل والإمارات. وأعادت الدولتان تأسيس العلاقات في عام 2020 في إطار اتفاقيات إبراهيم بدعم ترامب، وتعززت الروابط بعد تعرض الإمارات لهجمات من إيران.
غير أن وزارة الخارجية الإماراتية نفت نبأ زيارة نتنياهو. وقالت الوزارة في بيان “تنفي دولة الإمارات العربية المتحدة ما يتم تداوله بشأن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الدولة، أو استقبال أي وفد عسكري إسرائيلي على أراضيها”.
وأضافت الوزارة “تؤكد الدولة أن علاقاتها مع إسرائيل علاقات معلنة… ولا تقوم على السرية أو الترتيبات الخفية. وعليه، فإن أي ادعاءات عن زيارات أو ترتيبات غير معلنة لا أساس لها من الصحة، ما لم تصدر عن الجهات الرسمية المختصة في دولة الإمارات”.
ووجهت إيران انتقادات لاذعة للإمارات التي تعرضت لهجمات أكثر من جيرانها في إطار رد طهران على الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية. وكتب وزير الخارجية عباس عراقجي على إكس “العداء مع الشعب الإيراني العظيم هو مغامرة حمقاء. والتواطؤ مع إسرائيل في ذلك أمر لا يغتفر. وسيتم محاسبة أولئك الذين يتواطئون مع إسرائيل لزرع الفرقة”.
واتصالا بالوضع في الشرق الأوسط، أوردت رويترز نقلا عن مصادر مطلعة بأن طائرات حربية سعودية قصفت أهدافا مرتبطة بجماعات مسلحة متحالفة مع طهران في العراق خلال الحرب مع إيران وأن هذه الغارات جزء من نمط أوسع من الردود العسكرية بمشاركة دول بالخليج، والتي ظلت طي الكتمان إلى حد بعيد خلال الصراع. وقالت المصادر إن الكويت ردت أيضا بشن غارات على العراق.
في غضون ذلك، عززت إيران سيطرتها على مضيق هرمز، إذ قالت مصادر مطلعة إن طهران أبرمت اتفاقات مع العراق وباكستان لشحن النفط والغاز الطبيعي المسال من المنطقة.
وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعتبرون السيطرة على المضيق هدفا استراتيجيا طويل الأمد. وقال متحدث باسم الجيش الإيراني إن الإشراف على الممر المائي ربما يدر عوائد تعادل مثلي عوائد البلاد من النفط، ويعزز نفوذها في السياسة الخارجية.
ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن المتحدث باسم الجيش قوله “بعد انتهاء هذه الحرب، لن يكون هناك مجال للتراجع”.
ولا تزال المطالب الأمريكية والإيرانية لإنهاء الحرب متباعدة للغاية بعد أكثر من شهر على بدء سريان وقف إطلاق النار الهش.
فقد دعت واشنطن طهران إلى التخلي عن برنامجها النووي وإنهاء إغلاق المضيق، في حين طالبت إيران بتعويضات عن أضرار الحرب وإنهاء الحصار الأمريكي ووقف القتال على جميع الجبهات، ومنها لبنان، حيث تقاتل إسرائيل جماعة حزب الله المدعومة من إيران. ووصف ترامب هذه المطالب بأنها “هراء”.
وقال نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس أمس الأربعاء إنه يعتقد أن المفاوضات مع إيران تحرز تقدما. وأضاف للصحفيين في البيت الأبيض “السؤال الأساسي هو: هل نحرز تقدما كافيا للوصول إلى الخط الأحمر الذي حدده الرئيس؟”. وأضاف “الخط الأحمر واضح جدا. عليه أن يطمئن إلى أننا وضعنا عددا من الضمانات التي تضمن عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا أبدا”.
وتنفي إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي.
تؤثر الحرب كثيرا على أسواق الطاقة العالمية. وقالت وكالة الطاقة الدولية أمس إن إمدادات النفط العالمية ستنخفض بنحو 3.9 مليون برميل يوميا خلال عام 2026 وستقل عن الطلب بسبب الاضطرابات الناجمة عن حرب إيران مع فقدان أكثر من مليار برميل من إمدادات الشرق الأوسط بالفعل.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لبرنامج (هانيتي) على فوكس نيوز في مقطع جرى بثه أمس الأربعاء إن الولايات المتحدة تأمل في إقناع الصين “بالاضطلاع بدور أكثر نشاطا في دفع إيران للتخلي عما تفعله الآن وتحاول فعله حاليا في الخليج”.
وقالت إدارة ترامب يوم الثلاثاء إن مسؤولين أمريكيين وصينيين كبارا اتفقوا الشهر الماضي على ضرورة ألا تفرض أي دولة رسوم مرور عبر المنطقة، في محاولة لإظهار توافق في الآراء حيال هذه القضية قبل انعقاد القمة.
ولم تعترض الصين على هذه التعليقات. وبكين مشتر رئيسي لنفط إيران ولديها علاقات وثيقة مع طهران.
وأظهرت بيانات تتبع للسفن أن ناقلة نفط صينية عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي تسنى لها عبور مضيق هرمز أمس، في ثالث عملية عبور معروفة لناقلة نفط صينية من المضيق منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران في 28 فبراير شباط.
وقالت مصادر إن دولا أخرى تبحث ترتيبات مماثلة لما اتفقت عليها طهران مع العراق وباكستان، في خطوة ربما ترسخ سيطرة طهران على الممر المائي الذي عادة ما تتدفق عبره الأسمدة والبتروكيماويات وغيرها من السلع الأولية اللازمة لسلاسل التوريد العالمية