ملف العقارات والوقف في سوريا… تداخلات قانونية واقتصادية تعمّق فجوة التطبيق

جهان الخلف
الأربعاء, 13 مايو - 2026

لا يبدو ملف العقارات والوقف في سوريا مجرد ملف قانوني أو إداري، بل شبكة واسعة من الوقائع المتداخلة التي تجمع بين السجل العقاري، والإجراءات القضائية، والتقديرات المالية، وشهادات مباشرة من تجار ومواطنين وموظفين سابقين وحاليين، وذلك بحسب ما نقله موقع مؤسسة جولان الإعلامية.


يعتمد التحقيق على شهادات ميدانية، ومراجعات قانونية، ومعطيات من أروقة القضاء والدوائر المالية، ليقدّم صورة أقرب إلى الواقع من زاوية من يعيشونه يومياً.


الأرشيف العثماني… طرح حاضر في الخطاب وغائب في التنفيذ


قال أحد القانونيين الذين راجعوا مديريات الأوقاف في دمشق إن الحديث عن “الاستعانة بالأرشيف العثماني” لتثبيت الملكيات الوقفية والعقارية طُرح إعلامياً أكثر من كونه مساراً تنفيذياً واضحاً.

وأضاف أن المراجعات الرسمية لم تُظهر آلية عمل واضحة أو إجراءات مطبقة فعلياً، رغم الإشارة إليه في بعض التصريحات، فيما بقي السجل العقاري المرجع الأساسي المعتمد لإثبات الملكيات، بحسب ما نقله موقع مؤسسة جولان الإعلامية.


التوثيق العقاري… بين السجل الرسمي وروايات الواقع


تُعد مسألة التوثيق العقاري من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً، إذ ينص القانون على أن السجل العقاري هو المرجع النهائي لإثبات الملكية، وأن الطعن به يتم حصراً عبر دعوى تزوير.

وفي شهادة ميدانية نقلها موقع مؤسسة جولان الإعلامية، تحدثت إحدى المواطنات عن تباين بين القيود الرسمية وما يتم تداوله حول بعض الأملاك العائلية، مشيرة إلى صعوبات واجهتها في مراجعة الدوائر المختصة وما تعتبره فقداناً أو تغييرات في بعض الوثائق والقيود.


الكشف الحسي وشهادة الجوار… جدل داخل المحاكم

أثارت بعض الإجراءات القضائية المتعلقة بالبيوع العقارية جدلاً قانونياً، خصوصاً في ما يتعلق باستخدام الكشف الحسي وشهادة الجوار في دعاوى بيع حصص شائعة، وفق ما أورده موقع مؤسسة جولان الإعلامية.

وتشير آراء قانونية إلى أن الملكية تُثبت بالسجل العقاري، وأن الاعتماد على الشهادات أو الكشوف الميدانية في مواجهة سند رسمي يفتح إشكاليات تطبيقية، في ظل تزايد دعاوى تثبيت البيع أمام المحاكم.


ضغط على القضاء وتزايد الدعاوى

تسجل بعض المحاكم المدنية يومياً عشرات الدعاوى المتعلقة بتثبيت البيع، ما يفرض ضغطاً متزايداً على القضاء ودوائر التسجيل العقاري نتيجة الكشوفات والإجراءات المتكررة، بحسب ما نقله موقع مؤسسة جولان الإعلامية.

وتحذر مصادر من أن هذا التوسع قد يؤدي إلى تراكم الملفات وتأخير البت فيها.


مصطلحات قانونية غير منضبطة

يرى متابعون قانونيون أن بعض المصطلحات المستخدمة في السياق الإداري والقضائي، مثل “الجهات المرتبطة بالنظام السابق”، لا تحمل تعريفاً قانونياً دقيقاً، ما قد ينعكس تفاوتاً في التطبيق.


الوقف بين الإدارة والملكية

تُعرّف أملاك الوقف بأنها أموال محبّسة مخصصة للمنفعة العامة، ولا يجوز بيعها أو توريثها، فيما تُعد وزارة الأوقاف جهة إدارة وإشراف وليست مالكة لهذه الأملاك.


الإيجارات والفروغ والضغط الاقتصادي

يشير متعاملون في السوق إلى أن تطبيق “القيمة الرائجة” في الإيجارات أحدث تغييرات كبيرة في بدلات الإيجار، ما خلق فجوة بين العقود القديمة والواقع الحالي.

كما يتمسك بعض المستأجرين بما يُعرف بـ”الفروغ” باعتباره حقاً مالياً مكتسباً سابقاً، وسط جدل حول كيفية إدخاله في أي إعادة تقييم مستقبلية.


الواقع الاقتصادي… سوق تحت ضغط

تشهد الأسواق السورية تراجعاً في الحركة التجارية وضعفاً في الطلب، ما انعكس على المبيعات والالتزامات المالية والإيجارية والضريبية، في ظل بيئة اقتصادية غير مستقرة.


يظهر ملف العقارات والوقف كمنظومة مترابطة لا يمكن اختزالها في جانب واحد، بل في تداخل بين النص القانوني، والإجراءات الإدارية، والواقع الاقتصادي، حيث تبقى الفجوة بين التشريع والتطبيق هي السمة الأبرز.