سوريا تؤكد أولوية التعافي وإعادة الإعمار أمام وفد يضم 23 دولة مانحة ‏بدمشق

الأربعاء, 13 مايو - 2026
اجتماع الوفد الأوربي للاستثمار في سوريا
اجتماع الوفد الأوربي للاستثمار في سوريا

بحثت إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين، مع وفد يضم ‏ممثلين عن 23 دولة رئيسية مانحة في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون ‏الإنسانية، آليات تنسيق العمل الإنساني والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في ‏سوريا، وذلك خلال اجتماع عقد اليوم الثلاثاء، في مبنى الوزارة بدمشق.‏

وأكد رئيس قسم التعاون الأممي في إدارة التعاون الدولي في وزارة ‏الخارجية والمغتربين محمد بطحيش، أهمية الانخراط البناء مع المجتمع ‏الدولي لدعم مرحلة التعافي التي تشهدها سوريا، مشيراً إلى أن الحكومة ‏السورية تعمل على بناء شراكات استراتيجية وعملية تنسجم مع الأولويات ‏الوطنية.‏

وأوضح بطحيش أن سوريا تؤمن بأن عملية التعافي يجب أن تكون بقيادة ‏وملكية وطنية كاملة، لافتاً إلى إصدار “بيان أولويات التعافي للتعاون الدولي”، ‏بوصفه إطاراً وطنياً ينظم التعاون مع الجهات الدولية، ويحدد أولويات ‏المرحلة المقبلة.‏

وأشار إلى أن الدور الإنساني للمنظمات الدولية لا يزال مهماً، إلا أن ‏الأولويات الراهنة تتركز على التعافي وإعادة الإعمار، ودعم عودة النازحين ‏إلى مناطقهم الأصلية، مع ضرورة الابتعاد عن المقاربات التي تكرّس ‏الاعتماد طويل الأمد على المساعدات، والتركيز بدلاً من ذلك على استعادة ‏الاكتفاء الذاتي وسبل العيش.‏

مبادرة لا للمخيمات

ولفت بطحيش إلى أن مبادرة “لا للمخيمات” التي أطلقها الرئيس أحمد الشرع ‏تمثل تحولاً مهماً في مسار العمل الإنساني، عبر التركيز على دعم العودة ‏الطوعية من خلال إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية في مناطق ‏المنشأ، مؤكداً الحاجة إلى تنفيذ مشاريع تعاف عالية الأثر في المناطق التي ‏تشهد عودة متسارعة للسكان.‏

وأوضح أن العديد من المناطق، ومنها معرة النعمان، تشهد عودة الأهالي ‏بوتيرة أسرع من استعادة الخدمات الأساسية، ما يتطلب الإسراع في إعادة ‏تأهيل المشافي والمدارس وشبكات المياه والكهرباء، معتبراً أن استعادة هذه ‏الخدمات في مناطق العودة المرتفعة تمثل شكلاً من أشكال العمل الإنساني ‏المنقذ للحياة.‏

ودعا بطحيش الشركاء الدوليين إلى زيادة الاستثمار في مبادرات التعافي ‏المتكاملة القائمة على المناطق، وتعزيز الربط بين العمل الإنساني والتنمية، ‏بما يواكب متطلبات المرحلة الحالية، ويدعم الانتقال التدريجي من الإغاثة إلى ‏التعافي المستدام.‏

تسجيل أكثر من 90 منظمة دولية أو محلية ‏

أما فيما يتعلق بعمل المنظمات الدولية، فأوضح بطحيش أن إدارة التعاون ‏الدولي تعمل على تهيئة بيئة أكثر إيجابية لعمل المنظمات في سوريا، مشيراً ‏إلى الموافقة حتى الآن على تسجيل أكثر من 90 منظمة دولية غير حكومية، ‏بما يسهم في تعزيز التنسيق والحد من الازدواجية، وتحقيق الاستخدام الأمثل ‏للموارد.‏

كما أشار إلى أن الحكومة السورية عملت على تسهيل وصول المساعدات ‏الإنسانية إلى مختلف المناطق، مبيناً أنه تم خلال ذروة حالة الطوارئ في ‏السويداء تسهيل دخول أكثر من 65 قافلة مساعدات إنسانية.‏

وفي الشأن المالي، أكد بطحيش أن مصرف سوريا المركزي جعل من ‏إصلاح منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب محوراً أساسياً في ‏إعادة تأهيل القطاع المالي ودمجه مجدداً في النظام المالي الدولي، بالتعاون ‏مع البنك الدولي وعدد من الشركاء الدوليين.‏

وأوضح أن العمل جارٍ على تنفيذ مشروع شامل لإعادة تأهيل القطاع ‏المصرفي، يتضمن تطوير الأنظمة التكنولوجية والخدمات المصرفية ‏المفتوحة، إلى جانب مراجعة الإطار القانوني الخاص بمكافحة غسل الأموال ‏وتمويل الإرهاب بالتشاور مع صندوق النقد الدولي.‏

معايير الامتثال في القطاع المصرفي ‏

وأضاف بطحيش: إن سوريا عززت تعاونها مع عدد من الشركاء الدوليين، ‏من بينهم وزارة الخزانة الأمريكية والجهات الفرنسية المختصة بالنزاهة ‏المالية، في مجالات التدريب والمساعدة الفنية وبناء القدرات، بهدف مواءمة ‏القطاع المالي السوري مع معايير الامتثال الدولية.‏

وأشار إلى أن التحضيرات بدأت للتقييم المرتقب لمجموعة العمل المالي ‌”‏FATF‏” في حزيران 2027، بهدف انتقال سوريا من “القائمة الرمادية” إلى ‏الامتثال الكامل والوصول إلى “القائمة البيضاء”.‏

وختم بطحيش بالتأكيد على التزام سوريا بتعزيز التعاون العملي مع جميع ‏الشركاء الدوليين الداعمين لجهود التعافي والاستقرار، والعمل على تحويل ‏مرحلة ما بعد الحرب إلى فرصة لبناء نموذج متكامل للتعافي والتنمية ‏المستدامة.