افتتاح معرض كتاب الطفل بعنوان “جيل يقرأ.. وطن ينهض” في المكتبة الوطنية بدمشق

الأربعاء, 22 أبريل - 2026
أطفال سوريون في معرض الكتاب
أطفال سوريون في معرض الكتاب


افتتحت وزارة الثقافة اليوم الثلاثاء، معرض كتاب الطفل بعنوان “جيل يقرأ.. وطن ينهض” في المكتبة الوطنية السورية بدمشق.
يشارك في المعرض الذي يستمر حتى الـ26 من الشهر الجاري، أكثر من 30 دار نشر سورية متخصصة في كتب الأطفال واليافعين، كما يتضمن فعاليات ثقافية وفنية متنوعة تشمل عروضاً مسرحية ومسابقات ثقافية.
أكد وزير الثقافة محمد ياسين الصالح في كلمته خلال افتتاح المعرض، أن بناء الوعي الثقافي يتطلب فضاءات أوسع تتيح للطفل الاكتشاف والتساؤل والإبداع، وهو ما يجسده هذا المعرض من خلال ما يقدّمه من محتوى غني ومتنوع، مشدداً على أن تنمية الطفل ثقافياً هي مسؤولية تكاملية تشترك فيها الأسرة والمدرسة والمؤسسات الثقافية لإعداد جيل يمتلك مناعة فكرية وجمالية، ويؤمن بأن المعرفة طريق للحرية المسؤولة وأساس لبناء وطن أكثر وعياً وازدهاراً.
ولفت الصالح إلى أن رعاية وزارة الثقافة للمعرض تأتي انطلاقاً من قناعة راسخة بأن العمل الثقافي يكتمل حين يصل إلى الطفل قارئاً ومتخيلاً ومشاركاً في إنتاج المعنى، حيث توجه الوزارة اهتمامها نحو الأجيال الجديدة لغرس قيم جمالية وأخلاقية ومعرفية تعزز قدرتها على فهم الحياة، وترسخ ارتباطها بهويتها الثقافية.
وشدّد الصالح على أهمية أن تكون الثقافة وسيلة لتقويم السلوك وتعزيز الأخلاق، بحيث تنعكس آثارها في سلوك الطفل اليومي وعلاقاته ومواقفه، وقال: “نريد لطفل سوريا أن يقرأ ما يفتح له الطريق أمامه، وأن يقرأ ما يوسع قلبه للاختلاف لا ما يضيقه بالتعصب، وأن يقرأ ما يربطه بأرضه وتاريخه ولغته من غير انغلاق، وما يعرفه إلى العالم من غير ذوبان، وأن يكبر وهو يدرك أن الثقافة ليست ترفاً بل شكل من أشكال القوة الهادئة التي تبني الإنسان من الداخل”.
القراءة مشروع وطني لبناء الوعي
بدوره، أشار مدير المكتبة الوطنية السورية سعيد حجازي في كلمته إلى أن المعرض يمثل محطة ثقافية مضيئة تؤكد أن بناء الإنسان يبدأ من أول كتاب يلامس خياله، في مشروع وطني يهدف إلى غرس حب القراءة في نفوس الأطفال وتنمية وعيهم، ليكونوا جيلاً قادراً على مواجهة تحديات المستقبل بالعلم والمعرفة، لافتاً إلى عودة المكتبة لتؤدي دورها الريادي كمنارة للفكر والثقافة، مقدّمة فضاءً يحتضن الطفل القارئ، من خلال محتوى متنوع وحديث يواكب تطلعاته وينفتح به على ثقافات العالم.
ونوه حجازي بالتعاون المثمر الذي سبق تنظيم المعرض بين المؤسسات الثقافية والتربوية ودور النشر، في إطار رؤية تؤمن بأن الاستثمار في ثقافة الطفل هو استثمار في مستقبل الوطن، كما يشكّل رسالة أمل لأطفال سوريا الذين واجهوا ظروفاً صعبة، ليجدوا في الكتاب نافذة للمعرفة ومساحة للحلم والتعبير، مشدداً على مسؤولية الأسرة والمدرسة والمكتبة في دعم هذه المسيرة، وتشجيع الأطفال على القراءة والاستكشاف.
المكتبة الوطنية تعود منارة للطفل القارئ
وتضمن حفل الافتتاح عرض فيلم تسجيلي قصير أشبه برحلة بصرية سريعة وبطاقة دعوة متحركة إلى عالم المعرض من إعداد المكتب الإعلامي في المكتبة الوطنية السورية.
كما روت الطفلة بانا عمر عبد الله قصة وطنها سوريا الذي يمتد لآلاف السنين بحضاراته العريقة.
وفي تصريحات لـ سانا، أكد وزير الثقافة أن إطلاق المعرض يأتي ضمن مشروع وطني، يهدف إلى غرس حب القراءة في نفوس الأطفال وبناء جيل واعٍ ومنفتح، وترسيخ ثقافة أصيلة تعيد للطفل السوري توازنه بعد سنوات من التلقين والظروف الصعبة، مؤكداً التوجه نحو توسيع المعرض ليشمل مشاركات عربية ودولية، بما يعزز التبادل الثقافي، ويكرّس حضور سوريا كبيئة منتجة للثقافة والمعرفة والانفتاح، في ظل الإقبال الجماهيري على المعرض والذي يشكل مؤشراً إيجابياً على تعافي المجتمع وعودة الاهتمام بالثقافة.
وأشار إلى ضرورة أن تتحول القراءة إلى مشروع وطني مستدام، تدعمه مبادرات مثل “الحافلة الثقافية” التي تسعى إلى تقريب الكتاب من الأطفال وتحفيزهم على القراءة.
وأكد مدير المكتبة الوطنية في تصريح مماثل، أن معرض كتاب الطفل يشكّل خطوة أساسية لإعادة تفعيل الدور المجتمعي للمكتبة بعد سنوات من ابتعادها عن الطفل، وأشار إلى أن ما يميّز المعرض هو تنوع إصداراته وأنشطته التي تفتح آفاق الطفل على مختلف مجالات القراءة، إلى جانب فعاليات تفاعلية تنمّي مهاراته مثل الحكواتي والأنشطة الثقافية والحركية، من خلال تقديم محتوى جذاب ومتعدد اللغات والوسائط، كما لفت إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في ردم الفجوة التي نشأت خلال سنوات الحرب بين الطفل والكتاب.
دعم ثقافة الطفل
قال مدير منشورات الطفل في الهيئة العامة السورية للكتاب رامز حاج حسين في تصريح مماثل: إن مشاركة الهيئة في معرض كتاب الطفل تأتي في إطار دورها المستمر في دعم ثقافة الطفل وتقديم محتوى نوعي يسهم في تنمية وعيه، من خلال إصداراتها، وفي مقدمتها مجلة “أسامة”، إلى جانب احتضان مواهب الأطفال في الكتابة والرسم بوصفهم شركاء في العملية الثقافية.
وأوضح أن التحدي الأكبر اليوم يتمثل في منافسة وسائل التواصل الاجتماعي، ما يستدعي تعزيز العلاقة بين الطفل والكتاب الورقي، عبر توفير مكتبات في البيوت والمدارس والأحياء، ودعم مبادرات، مثل المكتبات الجوالة والمراكز الثقافية.
وعبّر عدد من الأطفال زوار المعرض، عن سعادتهم باكتشاف إصدارات جديدة لمؤلفين يفضلون قراءتهم، حيث أشارت الطفلتان لين حبوباتي وثناء قبيسي إلى أن القراءة تمثل غذاءً للروح والعقل، وأن مثل هذه الفعاليات تعزز حب الكتاب لديهم، باعتبار الكتاب يفتح نوافذ واسعة على الثقافات والمعارف المختلفة، ويسهم في زيادة المعلومات والخبرات