وثّق ثلاثون كاتباً من مختلف المحافظات السورية شهاداتهم وتجاربهم الإنسانية خلال سنوات الثورة في كتاب جماعي حمل عنوان “مدّ البوح وجزر الحرب”، جرى توقيعه اليوم الثلاثاء في المركز الثقافي بحمص، بالتزامن مع تكريم المشاركين في إصداره.
شهادات من الألم والتحرر
وأوضحت المشرفة على الكتاب الكاتبة حلا كردية، في تصريح لمراسلة سانا، أن العمل استغرق نحو سبعة أشهر من الإعداد والتنسيق، بمشاركة كتّاب من حمص وحماة وحلب وإدلب ودرعا ودمشق، بهدف تحويل التجارب السورية إلى شهادة مكتوبة تحفظ الذاكرة الوطنية للأجيال القادمة.
وبيّنت كردية أن الكتاب يتألف من فصلين، يضم الأول ثلاثين رسالة كتبها سوريون، وتناولت ما شهدته مناطقهم من جرائم وانتهاكات من قبل النظام البائد خلال سنوات الثورة، فيما خُصص الثاني لتوثيق مشاعر المشاركين في يوم التحرير ولحظة سقوط نظام الأسد، وما رافقها من آمال بمستقبل أفضل.
وأكدت كردية أن الكتاب يمثل وثيقة أدبية وإنسانية تسعى إلى صون الذاكرة السورية من النسيان، مشيرةً إلى أن إصداره تم بدعم من دار لقمان المصرية للنشر، التي تبنت المشروع وأسهمت في إخراجه إلى النور.
أصوات من المحافظات
من جهتها، أوضحت الكاتبة راما نور الدين من حلب، أن مشاركتها جاءت من خلال نص بعنوان “آثار الركام من حلب إلى حماة”، تناولت فيه تجربتها خلال سنوات الدراسة الجامعية وما رافقها من مخاطر وظروف قاسية، بينها التعرض لأعمال القنص، وما تركته الحرب من آثار إنسانية ونفسية عميقة.
بدوره، أشار الكاتب بدر الحمدي من حماة إلى أن رسالته تناولت ما تعرضت له المحافظة من ظلم ومعاناة خلال سنوات الثورة، مؤكداً أن ما عاشه السوريون كان واقعاً قاسياً انعكس في الكتابة الأدبية بوصفها وسيلة لنقل الألم وتوثيق تفاصيله.
وتخلل الحفل توقيع نسخ من الكتاب، وتوزيع شهادات تكريمية على المشاركين، تقديراً لجهودهم في إنجاز عمل جماعي يوثق جانباً من ذاكرة السوريين، ويعيد عبر الأدب رواية ما حملته سنوات الحرب من وجع وتحولات وأمل