نيويورك تايمز: عائلة الخياط السورية المليارديرية استخدمت اسم ترامب وعائلته للتأثير على السياسة الأمريكية في سوريا

الثلاثاء, 21 أبريل - 2026
الملياردير السوري محمد الخياط وشقيقه
الملياردير السوري محمد الخياط وشقيقه


نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالا للصحافي إريك ليبتون، قال فيه إن محاولة عائلة الخياط التأثير على السياسة الخارجية، في ظل المفاوضات الجارية حول صفقات محتملة لعائلة ترامب، تعد سمة متزايدة الانتشار في الولاية الرئاسية الثانية للرئيس دونالد ترامب.
وقال إن النائب جو ويلسون، الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية، جلس في الصيف الماضي بمكتبه في مبنى الكابيتول منصتا باهتمام بالغ، بينما كان مستثمرون من الشرق الأوسط يعرضون خططهم عبر مكالمة فيديو لتطوير عقارات ساحلية في سوريا، تشمل ميناء لسفن الرحلات البحرية وناديا للبولو ومعرض سيارات بوغاتي وملعب غولف عالمي المستوى، كل ذلك في بلد مزقته الحرب الأهلية مؤخرا.
لم يكن هذا كل شيء، فبينما كان محمد الخياط، رجل الأعمال السوري النافذ، يعرض المشروع، كان إخوته يفوزون بأكثر من 12 مليار دولار من العقود الحكومية لإعادة بناء قطاعات واسعة من الاقتصاد السوري المدمر.
آل الخياط احتاجوا إلى خدمة كبيرة من الكونغرس بدعم من الرئيس ترامب: رفع العقوبات المشددة المفروضة على سوريا قبل سقوط الرئيس بشار الأسد في أواخر عام 2024
لكن آل الخياط احتاجوا إلى خدمة كبيرة من الكونغرس بدعم من الرئيس ترامب: رفع العقوبات المشددة المفروضة على سوريا قبل سقوط الرئيس بشار الأسد في أواخر عام 2024.
حينها، قدم ويلسون، وهو محام سابق في مجال العقارات ومؤيد لإلغاء العقوبات، اقتراحا عمليا. قال ويلسون: “أعرف كيف أجذب انتباه الرئيس. فلننشئ ملعب غولف وطنيا يحمل اسم ترامب في سوريا”.
وكان محمد الخياط قد سبقهم بخطوة، إذ صرح بأنه كان يخطط لاقتراح منتجع يحمل علامة ترامب التجارية.
في الوقت نفسه، كان شقيقاه الأكبر سنا يتفاوضان على شراكة عقارية أكبر مع إيفانكا ترامب، ابنة الرئيس الكبرى، وجاريد كوشنر، زوجها، لمساعدتهما في تمويل منتجع بمليارات الدولارات في ألبانيا.
وتقول الصحيفة إن هذا التداخل بين الشؤون الشخصية والدبلوماسية، السائد في دول الشرق الأوسط، أصبح أيضا أسلوب عمل واشنطن في ولاية ترامب الثانية.
حيث تتداخل المناقشات التجارية التي تشمل عائلة الرئيس، سواء كانت طموحة كملعب الغولف أو عملية كمشروع كوشنر، باستمرار مع قرارات سياسية هامة أو مفاوضات دولية مصيرية.
وتقول الصحيفة إن هذا يعد أيضا مؤشرا على مدى قوة ترامب، إذ إن إنجاز أي شيء تقريبا في العاصمة يتطلب عدم إغضاب رئيس غاضب ومتعطش للانتقام، بل وإرضاءه قدر الإمكان.
وقد أدى ذلك إلى نظام مشوه للمحسوبية التنفيذية، حيث يتبرع المستثمرون بملايين الدولارات لمشاريع الرئيس المفضلة، أو يستثمرون جنبا إلى جنب مع عائلة ترامب، على أمل تحقيق أهدافهم السياسية، حتى دون أي طلب صريح بذلك.
ومع ذلك، يؤكد البيت الأبيض ومؤسسة ترامب أنهما لم يكونا على علم بمنتجع ترامب المقترح للغولف في سوريا، وقالت مؤسسة ترامب إنه لم تكن هناك أي مناقشات جارية بشأنه.
ونفى مسؤولو البيت الأبيض أي تلميح بأن مناقشات العقارات المتعلقة بعائلة ترامب كان لها أي تأثير على خيارات الرئيس في السياسة الخارجية فيما يتعلق بسوريا. وقالت عائلة الخياط إن شراكتها المالية مع كوشنر لا علاقة لها بجهود إلغاء العقوبات.
نفى مسؤولو البيت الأبيض أي تلميح بأن مناقشات العقارات المتعلقة بعائلة ترامب كان لها أي تأثير على خيارات الرئيس في السياسة الخارجية فيما يتعلق بسوريا
وكان المشرعون من كلا الحزبين قد أيدوا رفع العقوبات لتمكين سوريا من الحصول على مئات المليارات من الدولارات اللازمة لإعادة بناء البلاد المنكوبة. وقد أيد ترامب نفسه رفع العقوبات في بداية ولايته الحالية، وقد فعل ذلك مؤقتا في ربيع العام الماضي.
وقد أصبح اقتراح ملعب الغولف جزءا من جهود الضغط في الكابيتول هيل، مما يشير إلى الكيفية التي أصبح فيها مجرد استغلال اسم ترامب مفيدا سياسيا لبعض القضايا.
وعاد محمد الخياط إلى واشنطن أواخر العام الماضي حاملا حجرا تذكاريا خاصا يخلد فكرة ملعب الغولف المقترح، ونقش عليه شعار عائلة ترامب، وقدمه إلى ويلسون في مكتبه في الكابيتول هيل ليسلمه إلى البيت الأبيض. ثم انضم الخياط إلى اجتماعات مع مشرعين آخرين للضغط من أجل إلغاء العقوبات. وبعد أسابيع، حظي تشريع الإلغاء الدائم بموافقة الكونغرس، ووقعه ترامب ليصبح قانونا في أواخر كانون الأول/ديسمبر.
وأشارت الصحيفة إلى أن العلاقة بين عائلة ترامب والخياط تعود إلى عام 2022، حيث التقت إيفانكا ترامب وجاريد كوشنر، أثناء وجودهما في قطر لحضور مباريات كأس العالم لكرة القدم، مع العائلة، وتناولا العشاء في مطعم كاربون الدوحة، وهو فرع من مطعم نيويورك الشهير، يقع على جزيرة مطلة على أفق الدوحة. ويملكه رامز الخياط وعائلته، إلى جانب جميع المطاعم على طول ذلك الشارع الواقع على جزيرة اصطناعية بنتها العائلة في غضون ستة أشهر فقط، بناء على طلب العائلة المالكة القطرية لإنشاء منطقة ترفيهية لكأس العالم.
وكان كوشنر قد استعان مؤخرا بصناديق ثروة سيادية من الشرق الأوسط، بما في ذلك صناديق من قطر، لتأسيس شركة استثمارية خاصة بقيمة 3 مليارات دولار، وذلك بعد أن شغل منصبا في البيت الأبيض خلال الولاية الأولى لترامب. وكان يطمح الآن إلى بناء منتجع فاخر بتكلفة مليارات الدولارات على جزيرة قبالة سواحل ألبانيا، لا يختلف كثيرا عن المنتجع الذي كان يجلس فيه.
وانتقل رامز وإخوته إلى قطر بشكل دائم عام 2011 وحققوا نجاحا فيها، لكنهم لم يتخلوا عن أملهم في العودة إلى سوريا بأي شكل من الأشكال. وقد تغير الوضع في أواخر عام 2024، عندما أطيح ببشار الأسد وعاد ترامب إلى الرئاسة.
بعد أسابيع، كان رامز وشقيقه الأكبر، معتز، في طريقهما إلى حفل تنصيب ترامب. وأثناء وجودهما في واشنطن لحضور الاحتفالات، التقى آل الخياط بوالدي كوشنر، كما التقيا بمايكل بولس، زوج تيفاني ترامب، ابنة الرئيس الصغرى، بالإضافة إلى والد بولس، مسعد بولس، الذي ساعد في تنسيق التواصل مع الناخبين السوريين الأمريكيين خلال حملة إعادة انتخاب ترامب، كما تظهر الصور المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي الشهر نفسه، سافر أفراد عائلة الخياط إلى دمشق للقاء الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، الذي أصبح رئيسا لبلد منهك، وكانت معظم بنيته التحتية بحاجة إلى إعادة بناء.
وقد حصلت عائلة الخياط وشركاؤها على صفقة بقيمة 4 مليارات دولار لإعادة بناء المطار المتهالك وتحويله إلى مركز حيوي في الشرق الأوسط، وعقد آخر بقيمة 7 مليارات دولار لبناء أربع محطات كهرباء تعمل بالغاز الطبيعي. كما تفاوضوا على صفقة ثالثة للعمل مع شركة شيفرون الأمريكية لتطوير مواقع حفر الغاز الطبيعي في البحر الأبيض المتوسط قبالة سواحل سوريا.
وأيد توم براك، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى سوريا، الأخوين الخياط، وانضم إليهما في كل إعلان من هذه الإعلانات، مؤكدا دعم إدارة ترامب لهذه المشاريع. وعلى طول الساحل السوري، كان محمد الخياط يعمل على خطته لإنشاء محطة ومنتجع لسفن الرحلات البحرية، يضم ملعب غولف يحمل علامة ترامب التجارية، وهو مشروع سيقام على أرض تسيطر عليها الحكومة السورية.
وأشارت الصحيفة إلى جهود استمالة الكونغرس التي بدأت في الربيع ومحاولات الحصول على دعمه لرفع العقوبات، حيث عرضت رحلات جوية مجانية إلى سوريا على بعض أعضائه. كما حظي إلغاء العقوبات بتأييد واسع من الجماعات السورية الأمريكية وبعض المشرعين، بحجة أن هذه الخطوة ستعزز عودة سوريا الاقتصادية من خلال تشجيع المزيد من الاستثمارات الأجنبية بعد رحيل الرئيس الأسد