كيف تحرم مجموعات "الهجري" طلاب السويداء من مستقبلهم التعليمي؟

ميساء شيخ حسين
الجمعة, 5 يونيو - 2026

تعيش مئات العائلات في محافظة السويداء أزمة إنسانية وتعليمية خانقة. فالرحلة إلى قاعات امتحانات الشهادة الإعدادية، التي يُفترض أن تكون خطوة طبيعية نحو بناء المستقبل، تحولت هذا العام إلى مسار محفوف بالمخاطر والترهيب، بعدما وجدت العائلات والطلاب أنفسهم ضحايا لأطماع المجموعات المسلحة التابعة لحكمت الهجري، التي أصرت على تحويل الملف التعليمي إلى ورقة ضغط سياسية وميدانية.


ترهيب وسلاح في وجه الطفولة

تبددت طمأنينة الأهالي الذين استبشروا خيراً بالتسهيلات والخطط الأمنية واللوجستية التي أُعدّت لتأمين نقل الطلاب مجاناً، وبحماية كاملة، إلى مراكزهم الامتحانية البديلة في جرمانا والأشرفية وصحنايا بريف دمشق. ورغم انتشار عناصر الأمن لتأمين الطرقات، واجه الطلاب وذووهم واقعاً مأساوياً عند محاولتهم المغادرة، حيث قطعت المجموعات المسلحة الطرق، ومنعت الحافلات من الحركة، وهددت الطلاب بالسلاح، كما اعتدت على بعضهم بهدف ترهيبهم وإجبارهم على العودة.

وتقول المعلمة بثينة شلغين، والدموع تخنق صوتها:

"إن ما يحدث اليوم يقتل أحلام أبنائنا بدم بارد. ليس للطلاب ذنب في هذه الصراعات، وحرمانهم من تقديم امتحاناتهم هو تدمير ممنهج لمستقبل جيل كامل تعب وسهر من أجل النجاح، فإذا بالسلاح يُرفع في وجه أقلامهم وطموحاتهم".


بيئة تعليمية مخنوقة وعائلات تنشد الاستقرار

لم تقتصر معاناة الأهالي على منع أبنائهم من السفر، بل امتدت لتشمل تدهور البيئة التعليمية داخل المحافظة نتيجة الانتهاكات المستمرة التي تمارسها تلك المجموعات، والتي وصلت إلى حد إطلاق النار على الكوادر التربوية، واختطاف مدير التربية وتهديده. وقد جعلت هذه الأجواء المشحونة بالفوضى من المستحيل إقامة مراكز امتحانية آمنة داخل السويداء، ما وضع الأهالي أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما المخاطرة بحياة أبنائهم لتجاوز الحصار المسلح والوصول إلى دمشق، أو البقاء تحت وطأة الأمر الواقع وضياع العام الدراسي.

وفي الوقت الذي تمكن فيه نحو 1500 طالب فقط من الوصول إلى دمشق في فترات سابقة وتقديم امتحاناتهم، بقي آلاف الطلاب الآخرين رهائن للعرقلة والمنع، إذ تحرم هذه المجموعات أكثر من 7000 طالب في المحافظة من الاستفادة من فرصة تقديم الامتحانات، أسوة بـ464 ألف طالب وطالبة توجهوا صباح اليوم إلى قاعاتهم الامتحانية في مختلف المحافظات السورية.


صرخة الأهالي: أبعدوا الفتنة عن أبنائنا

أمام هذا الحصار المفروض على مستقبل أبنائهم، يوجه أهالي السويداء رسائل ومناشدات متواصلة لإنهاء حالة الفوضى، وبسط سيادة القانون، واستعادة الأمن والاستقرار. ويطالب الأهالي بإنهاء هيمنة السلاح الخارج عن القانون على القرار داخل المحافظة، مؤكدين أن المجموعات المسلحة تسعى إلى تضخيم الأحداث ونشر المخاوف على حساب مصلحة الطلاب وعائلاتهم، معربين عن تطلعهم إلى اليوم الذي تعود فيه العملية التعليمية ركيزة أساسية في بناء المجتمع، بعيداً عن لغة التهديد والفتنة.