هرمز.. "قناة سويس" أمريكية؟ راي داليو يقرأ نهاية الهيمنة في مياه الخليج

ميساء الشيخ حسين
الثلاثاء, 24 مارس - 2026
الباحث الاقتصادي الأميركي راي داليو (مواقع التواصل)
الباحث الاقتصادي الأميركي راي داليو (مواقع التواصل)

هل يكسر مضيق هرمز هيبة واشنطن؟

في الوقت الذي تتصاعد فيه حدة المواجهة العسكرية المباشرة وغير المباشرة بين الحلف "الأمريكي-الإسرائيلي" من جهة، وإيران وأذرعها من جهة أخرى، يبرز تحذير وجودي من داخل المؤسسة المالية الأمريكية ذاتها. حيث يرى البروفيسور راي داليو، أحد أشهر قراء التاريخ الاقتصادي في العالم، أن فشل الولايات المتحدة في تأمين مضيق هرمز أمام التحدي الإيراني لن يكون مجرد انتكاسة عسكرية، بل "لحظة السويس" التي أطاحت بالإمبراطورية البريطانية عام 1956، مؤذنة بنهاية عصر الدولار وبداية نظام عالمي جديد.


 صراع الإرادات وفخ "النفق الواحد"

تعتمد فكرة داليو المحورية على تشبيه مضيق هرمز بـ "النفق الوحيد على طريق سريع عالمي". يمر عبر هذا النفق 20% من طاقة العالم، وأي عجز أمريكي عن إبقائه مفتوحاً تحت التهديد الإيراني سيعني سقوط "وظيفة الحامي" التي تبرر سيادة الدولار.


الحرب الحالية: 

ويرى داليو أن الصراع الدائر اليوم بين المحور الأمريكي-الإسرائيلي وإيران ليس حرباً تقليدية فحسب، بل هو اختبار لـ "قدرة تحمل الألم".

 ويرى ان من المفارقة المؤلمة انه بينما تقاتل إيران من أجل "الوجود والشرف"، يقاتل الأمريكي وهو منقسم في الداخل، مثقل بالديون، وقلق من أسعار الوقود والانتخابات. هذا التفاوت هو ما جعل داليو يخشى من "تكرار سيناريو فيتنام وأفغانستان"، ولكن هذه المرة في ممر مائي يمس عصب الاقتصاد العالمي.


تحليل "القوة الهشة":

" الديون التي تلتهم الأساطيل"

يرسم داليو صورة لما يسميه "القوة الهشة" لأمريكا. فبالرغم من امتلاكها أقوى جيش في التاريخ، إلا أنها تعاني من "مرض الإمبراطوريات المتأخرة":


 اول العلامات : الديون: 

يقول داليو إن أمريكا مدينة بـ 38 تريليون دولار، وتدفع فوائد سنوية تتجاوز تريليون دولار. هذا يعني أن أي حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط ستؤدي إلى انهيار مالي داخلي قبل أن تحقق نصراً عسكرياً.

 وثاني العلامات : تآكل الهيبة: فمن الواضح ان فشل واشنطن في ردع قوة إقليمية مثل إيران عن تهديد الملاحة يرسل رسالة للحلفاء والخصوم (الصين وروسيا) بأن "المظلة الأمريكية ثُقبت"، مما يسرع الهروب نحو الذهب وعملات "بريكس".


من هو راي داليو؟ (مؤرخ الثروة والسقوط)

لإدراك خطورة هذه التوقعات، يجب التعريف بصاحبها. راي داليو (Ray Dalio) فهوليس مجرد باحث أكاديمي، بل هو مؤسس "بريدج ووتر"، أكبر صندوق تحوط في العالم.

  أمضى داليو عقوداً في دراسة دورات صعود وهبوط الإمبراطوريات (الهولندية، البريطانية، الصينية، والأمريكية) على مدار 500 عام.

 كما ألف كتابه الشهير "مبادئ التعامل مع النظام العالمي المتغير"، والذي أصبح مرجعاً لصناع القرار، حيث يقيس قوة الدول عبر 8 مؤشرات (التعليم، الابتكار، القوة العسكرية، التجارة، والعملة).

 ويمكن التعرف من قراءة كتبه ومقالاته على خلاصته التاريخية المرعبة: 

"الإمبراطوريات تنهار دائماً عندما تجتمع ثلاثة عوامل: الديون الضخمة، الصراعات الداخلية، والتحدي الخارجي لممر تجاري حيوي."


السيناريو القادم

يرى داليو إن الحرب الدائرة اليوم في المنطقة ليست مجرد اشتباك حدودي، بل هي "الاختبار الأخير" لهيمنة دامت ثمانين عاماً. إذا انكسرت أمريكا في هرمز، فإن العالم سيستيقظ على واقع جديد يهرب فيه رأس المال من واشنطن، تماماً كما هرب من لندن بعد عام 1956. وكما يقول داليو: "التاريخ لا يرحم من يفقد السيطرة على طرق تجارته وهو غارق في ديونه".