تقارير دولية تكشف تصاعد كلفة الحرب على إيران وتأثيراتها العميقة في الاقتصاد العالمي

السبت, 21 مارس - 2026
صورة تعبيرية على المواجهة الامريكية الاسرائيلة ضد إيران
صورة تعبيرية على المواجهة الامريكية الاسرائيلة ضد إيران

تتسارع تداعيات الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لتأخذ أبعاداً اقتصادية متزايدة، بعدما بدأت كصراع عسكري مباشر قبل أن تمتد آثارها إلى أسواق الطاقة والتجارة العالمية، مهددةً استقرار اقتصادات العديد من الدول.

وتُظهر التقارير الدولية الأخيرة ارتفاعاً غير مسبوق في التكلفة الاقتصادية للحرب، بدءاً من الإنفاق العسكري الضخم وصولاً إلى اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة.

فاتورة عسكرية تتضخم بوتيرة صادمة

وسجّلت الولايات المتحدة منذ الأيام الأولى للعمليات العسكرية إنفاقاً تجاوز 11.3 مليار دولار خلال ستة أيام فقط، وفقاً لوكالة بلومبيرغ، وشكّلت الدفاعات الجوية، ولا سيما صواريخ “باتريوت”، جزءاً كبيراً من هذه النفقات، إذ أُطلق نحو 800 صاروخ اعتراضي في الأسبوع الأول بتكلفة فاقت 3 مليارات دولار.

وتشير الوكالة إلى أن هذه الصواريخ باتت بالنسبة للبنتاغون أشبه بـ”حبر الطابعات المكلف”، نظراً لاستهلاكها السريع وكلفتها المرتفعة؛ ما يفرض عبئاً مالياً متزايداً على وزارة الدفاع الأمريكية.

البنتاغون يطلب تمويلاً إضافياً وسط خلافات داخلية

وفي ظل الاستنزاف المتسارع للذخائر، يواصل البنتاغون طلب تمويل إضافي من الكونغرس، ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول أمريكي كبير قوله: إن الوزارة طلبت أكثر من 200 مليار دولار لتغطية نفقات الحرب على إيران، في وقت يواجه فيه الطلب اعتراضات من نواب يرون أن الأزمة ستتحول إلى صراع سياسي حول كيفية تمويلها، وخاصة مع تراجع الدعم الشعبي للتصعيد العسكري.

وترافق هذه الضغوط المالية موجة استياء داخلي، إذ أظهرت استطلاعات الرأي ارتفاع المعارضة للحرب، بينما سجّلت الجمعية الأمريكية للسيارات زيادة في متوسط سعر البنزين ليصل إلى 3.84 دولارات للغالون، ما زاد العبء على المواطنين.

أزمات اقتصادية متفاقمة في إسرائيل وأوروبا

وفي إسرائيل، دفعت الأزمة الاقتصادية الحكومة إلى فرض ضريبة استثنائية على البنوك بقيمة مليار دولار لتغطية العجز المتزايد، بحسب صحيفة جيروزاليم بوست، كما تسعى الحكومة إلى إضافة 32 مليار شيكل لميزانية الدفاع، ما سيرفع العجز إلى 5.1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، في خطوة تزيد الضغط على الاقتصاد الإسرائيلي.

أما أوروبا، فتواجه تراجعاً مستمراً في الأسواق المالية وسط مخاوف من التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، وسجّل مؤشر ستاندرد آند بورز 350 الأوروبي انخفاضاً بنسبة 2.45 بالمئة، متأثراً بأزمة الطاقة وتداعيات الحرب.

حرب الطاقة وتباطؤ النمو

وتأثرت أسواق الطاقة بشدة، إذ ارتفع سعر خام برنت إلى نحو 113 دولاراً للبرميل، بزيادة تجاوزت 55 بالمئة منذ بداية الحرب، ما شكّل ضغطاً إضافياً على الدول المستوردة للطاقة وفاقم أزمة تكلفة الطاقة عالمياً، وفقاً لوكالة بلومبيرغ.

وتوقعت منظمة التجارة العالمية تباطؤ نمو التجارة العالمية إلى 1.9 بالمئة في عام 2026 مقارنة بـ4.6 بالمئة في 2025، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد تكاليف النقل والشحن.

وحذّرت المديرة العامة للمنظمة، نغوزي أوكونجو-إيويلا، من أن الحرب تشكل “تهديداً مباشراً للأمن الغذائي العالمي”، مؤكدة ضرورة إبقاء سلاسل الإمداد مفتوحة لتجنب نقص الإمدادات وارتفاع أسعار الأسمدة.

ويرى مراقبون أن الحرب على إيران تتجه نحو التحول إلى أزمة اقتصادية عالمية شاملة، مع ارتفاع أسعار الطاقة، وتضرر سلاسل الإمداد، وتزايد تكاليف الدفاع، وتبقى الأسئلة مفتوحة حول مدى استمرار الصراع وكيفية احتواء تداعياته التي تهدد استقرار الأسواق التجارية والمالية في العديد من الدول