توفيت تمار بن عامي في فبراير الماضي عن عمر يناهز 79 عامًا، ونستعيد اليوم قصتها ودورها في إلهام الشاعر الفلسطيني محمود درويش. فقد تركت هذه المرأة اليهودية بصمة واضحة في حياة درويش، لتلهمه قصيدته المبكرة الشهيرة "ريتا"، التي تحولت لاحقًا إلى رمز للحب والصراع في الأدب العربي المعاصر.
ريتا في شعر درويش
بدأت قصة درويش مع تمار في أوائل الستينيات، حين كان يخطو خطواته الأولى في عالم الشعر والحب. علاقة استمرت نحو خمس سنوات، أثرت في مسيرته الأدبية وألهمت العديد من قصائد الحب، أبرزها "ريتا والبندقية"، التي لحنها الموسيقار اللبناني مارسيل خليفة عام 1976، لتصبح نشيداً يتردد صداه في العالم العربي.
القصيدة لا تروي قصة حب فحسب، فهي مرآة للتوتر بين الشغف والسلام، وبين الواقع السياسي الصعب للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. فريتا تمثل الطرف الآخر، إسرائيلية بحسب القراءة الشائعة، ما يجعل العلاقة تحدياً أكبر من مجرد مشاعر قلبية، بينما ترمز "البندقية" إلى العنف والصراع الذي يحيط بالحب.
رحلة تمار بن عامي
ولدت تمار في مدينة حيفا، وشغفها بالفن والرقص بدأ منذ الصغر. درست على يد الرائدتين ياردينا كوهين وغرترود كراوس، وانضمت عام 1962 إلى فرقة رقص تضم يهوداً وعرباً، لتكون الفنون مساحة للتلاقي الثقافي رغم التوتر السياسي.
في سن المراهقة، كانت تمار عضواً في منظمة الشبيبة الشيوعية، وهو ما يعكس وعيها السياسي والاجتماعي المبكر. وعندما بدأت علاقتها مع درويش في سن السادسة عشرة، أرسل والداها تمار إلى مدرسة القدس للموسيقى والرقص، في محاولة لإبعادها عن الشاعر، لكنها بقيت مصدر إلهام خالد له.
إرث خالد في الأدب العربي
تظل تمار بن عامي شخصية محورية في الأدب العربي الحديث. ليس لأنها كانت مصدر إلهام الحب لدى درويش، بل لأنها جسدت التناقضات الثقافية والسياسية التي عاشها الفلسطينيون والإسرائيليون في فترة حرجة من التاريخ. قصيدة "ريتا" تجاوزت حدود قصة حب شخصية لتصبح انعكاساً لصراع أمة وحلم بالسلام، مما يجعل ذكرى تمار جزءاً من الذاكرة الأدبية العربية للأجيال القادمة.