تلعب أربيل، عاصمة إقليم كردستان بشمال العراق، دوراً لافتاً هذه الأيام في رعاية الجهود الرامية إلى حل المشكلة الكردية في سوريا، ويتجلّى ذلك في استضافتها مفاوضات تجمع المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي.
واجتمع المبعوث الأميركي مع مظلوم عبدي في أربيل، السبت، بحضور زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، ما يؤكد انخراط أربيل في جهود تسوية الملف الكردي في سوريا، طبقاً لبعض المراقبين.
ووزع الحزب «الديمقراطي الكردستاني» صورة لاجتماع بارزاني مع برّاك لوحدهما ثم صوراً جماعية للمفاوضات مع السفير الأميركي بمشاركة مظلوم عبدي. وأشار إعلام الحزب إلى أن المسؤول الأميركي أشاد بدور الزعيم الكردي العراقي في عملية السلام وتهدئة الأحداث الأخيرة في سوريا. كما ناقش الاجتماع الوضع في سوريا، وآخر التطورات على أرض الواقع، وأكد أن التوصل إلى حل للمشكلات يجب أن يعتمد على الحوار والتفاهم والأساليب السلمية، وفق ما جاء في البيان الذي أشار إلى أن الاجتماع حضره أيضاً رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني.
وتابع البيان أن الرئيس مسعود بارزاني «شكر الولايات المتحدة على دورها في مساعدة الأطراف السورية على التوصل إلى حل للمشكلات، وشدد على ضرورة ضمان حقوق الشعب الكردي في مستقبل سوريا».
وليس من الواضح بعد قدرة اجتماع أربيل على حسم ملف أكراد سوريا، خصوصاً في ظل التطورات الأمنية المتسارعة بين «قسد» والقوات الحكومية في محافظتي حلب والرقة. كما تزامن اجتماع أربيل مع اتهامات وجهتها «قسد» لحكومة دمشق بأنها «ترتكب خروقات لبنود الاتفاق» الذي تم بين الطرفين بخصوص انسحاب «قسد» إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات.
وقرر القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، في وقت سابق، سحب قواته من مناطق التماس بريف حلب الشرقي، على أن يبدأ الانسحاب صباح السبت.
ويُمثل الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد» أهمية كبيرة بالنسبة لإقليم كردستان بشكل خاص وللعراق بشكل عام، بالنظر للتداخل الجغرافي والأمني والقومي، لا سيما مع مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» في شمال شرقي سوريا. ويقول مصدر مقرب من الحكومة الاتحادية في بغداد إنها «تراقب باهتمام ما يجري من مفاوضات بين دمشق و(قسد)، لكنها لم تتدخل بصورة مباشرة فيها».
ويؤكد المصدر أن «بغداد تريد إنهاء ملف الصراع في المناطق السورية بشكل عام والمتاخمة لحدوده بشكل خاص، وذلك لتجنب تداعيات أي أعمال عنف جديدة قد تنعكس سلباً على حالة الاستقرار النسبي القائمة حالياً، لا سيما أن عصابات (داعش) ما زالت تسعى لإعادة نشاطاتها الإرهابية