كتاب “أورغانون المسرح السوري الجديد”.. رؤية نقدية شاملة لواقع المسرح

الجمعة, 18 سبتمبر - 2026
كتاب اورغانون
كتاب اورغانون


يقدم الكاتب والمسرحي فارس الذهبي في كتابه ‏”أورغانون المسرح السوري الجديد” ‏الصادر عن الهيئة العامة السورية للكتاب عام 2026 رؤية نقدية شاملة لواقع ‌‏المسرح السوري وأسئلته الجمالية وعلاقته ‏بالمجتمع والمتلقي، إلى جانب نص مسرحي ‌‏بعنوان “بروفة ليوم الحساب” بوصفه ‏تطبيقاً عملياً لأفكار الكتاب.‏
أداة نظرية لقياس المسرح السوري المعاصر
ينطلق الذهبي في كتابه الذي يقع في 155 صفحة من القطع الصغير من مفهوم ‌‏‌‏”الأورغانون” بوصفه أداة للقياس والتفكير، مستعيداً المصطلح من المنطق الأرسطي ‌‏ومن تجربة برتولت بريشت في “الأورغانون القصير للمسرح”، ليقترح بناء أداة نظرية ‌‏خاصة بالتجربة المسرحية السورية، ويبحث عبر عشرة فصول في أزمات النص ‌‏والجماليات والنقد والمؤسسة المسرحية، وصولاً إلى علاقة المسرح بالمتلقي والاقتصاد ‌‏والعنف الفني.‏
آفاق وتحديات تجديد المسرح السوري
وزير الثقافة محمد ياسين الصالح الذي قدم للكتاب أكد الحاجة إلى بداية جديدة ‌‏للمسرح السوري بضرورة استعادة صلته بالمجتمع والإنسان، معتبراً المسرح مساحة ‌‏للكشف والتأمل وفناً متعدد الأدوات يجمع اللغة والجسد والصمت والحركة والإيقاع ‌‏والمكان، مشيراً إلى أن أزمة المسرح السوري تتجاوز الشكل إلى طبيعة العلاقة بين ‌‏الخشبة وجمهورها.‏
ويتوقف الكتاب عند أزمة النص المسرحي وقدرته على تمثيل المجتمع السوري ‌‏وتحولاته، ثم ينتقل إلى الأزمة الجمالية ومشكلة التكرار وغير ذلك.‏
‏كما يناقش فصل “حمائية النص المسرحي السوري” أولوية النص المحلي في مرحلة ‌‏إعادة بناء المشهد الثقافي، فيما يتناول فصل “عصر الممثلين” التحولات التي جعلت ‌‏الممثل مركزاً ثقيلاً في الصناعة الفنية السورية، قبل العودة إلى الجذور الشعبية ‏للأداء من الحكواتي والزجل والرقصات الجماعية إلى التمثيليات.‏
المسرح بين الصناعة وعنف الأداء
ويدعو الذهبي إلى النظر إلى المسرح بوصفه صناعة قادرة على تمويل نفسها ‏ومكافأة العاملين فيها، ويمنح النقد موقعاً أساسياً في ضبط حركة الحقل الثقافي ‏ومواجهة التكرار، كما يخصص مساحة للمؤسسة المسرحية والتعليم والإدارة والرقابة ‏وآليات الاختيار والإقصاء.‏
ويحتل “مسرح العنف الفني” حيزاً بارزاً في الكتاب حيث يقترح الذهبي التعامل مع ‌‏العنف بوصفه منظومة قابلة للتحليل والتفكيك عبر اللغة والأداء والسينوغرافيا ‏والإيقاع، وصولاً إلى عرض “بروفة ليوم الحساب” الذي يقدمه بوصفه اختباراً عملياً ‏لأفكاره النظرية وردماً للمسافة بين النقد والممارسة.‏
وكانت مديرية المسارح والموسيقا قدمت عرض “بروفة يوم الحساب” على خشبة ‏الحمراء في حزيران الماضي، وهو من تأليف الكاتب فارس الذهبي وإخراج الفنّان ‏ماهر صليبي، حيث لاقى العرض تفاعلاً لافتاً وجدلاً واسعاً لكونه تطرق لملفات ‏نفسية وسياسية حساسة.‏
ويفتح كتاب “أورغانون المسرح السوري الجديد” نقاشاً واسعاً حول مستقبل الخشبة ‌‏السورية، عبر إعادة النظر في النص والجمهور والمؤسسة والاقتصاد والجمال ‌‏والعنف، والبحث عن أدوات تسمح للمسرح بقراءة التحولات التي عاشها المجتمع ‌‏السوري وصياغة علاقة جديدة بينه وبين الخشبة.‏