مقديشو تبسط سيادتها القانونية: وتقطع الطريق أمام مخططات الانفصال والتدخلات الخارجية

فريق السوري اليوم
الثلاثاء, 13 يناير - 2026

في خطوة حازمة لتعزيز وحدة التراب الوطني، أعلنت الحكومة الفيدرالية الصومالية في مقديشو إلغاء كافة الاتفاقيات المبرمة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإدارة إقليم "صومالي لاند" الانفصالي. وأكدت الحكومة المركزية أن هذا القرار يأتي لحماية النظام الدستوري والسيادة الوطنية، مشددة على بطلان أي تعاقدات تخص الموانئ الصومالية (بربرة وبوصاصو وكسمايو) أو التعاون الأمني والدفاعي ما لم تتم عبر القنوات الرسمية في العاصمة مقديشو.


وفي المقابل، حاولت الإدارة الانفصالية في مدينة بربرة التمسك بما وصفتها بـ"شرعية" هذه الاتفاقيات، في محاولة يراها مراقبون استمراراً لمساعي شق الصف الصومالي وخدمة أجندات إقليمية ودولية تسعى لتفتيت الوطن الأم.


إضاءة على الخلفية: مخططات الانفصال وأمن البحر الأحمر:

خلف هذا الصراع تكمن أبعاد إستراتيجية تتجاوز مجرد الخلاف على إدارة ميناء، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:

1. محاولات شرعنة الانفصال:

تستغل الإدارة في "صومالي لاند" الصفقات الاقتصادية والعسكرية مع أطراف خارجية لفرض واقع سياسي جديد يمهد للانفصال عن الصومال. هذه التحركات تُعد خروجاً عن الإجماع الوطني الصومالي وتهديداً مباشراً لوحدة البلاد التي يسعى الشعب الصومالي لاستعادتها بعد سنوات من النزاع.


2. الربط مع المخططات الخارجية والمطامع الإسرائيلية:

تتزايد المخاوف من أن يكون إضعاف الدولة المركزية في مقديشو وسيطرة كيانات غير معترف بها على المنافذ البحرية (مثل بربرة) جزءاً من مخطط أوسع تقف خلفه قوى دولية، من بينها الاحتلال الإسرائيلي. تهدف هذه المخططات إلى:

 - السيطرة على الممرات الملاحية: التحكم في مضيق باب المندب وتأمين موطئ قدم مقابل السواحل اليمنية، مما يمنح هذه القوى نفوذاً عسكرياً واستخباراتياً في منطقة حساسة جداً للأمن القومي العربي.

 - تطويق اليمن: السيطرة على الضفة الأفريقية المقابلة لليمن لضمان الهيمنة الكاملة على حركة التجارة وإمدادات الطاقة في البحر الأحمر.


3. الأمن القومي والسيادة المركزية:

تؤكد الحكومة في مقديشو أن التفريط في إدارة الموانئ لصالح إدارات إقليمية بعيداً عن الرقابة المركزية يفتح الباب أمام تدخلات استخباراتية وعسكرية تهدد استقرار المنطقة. لذا، فإن قرار إلغاء الاتفاقيات هو بمثابة "فيتو" وطني ضد أي محاولة لتحويل السواحل الصومالية إلى قواعد لخدمة مشاريع خارجية لا تخدم مصلحة الشعب الصومالي.


الخلاصة السياسية

إن ما تسميه إدارة "صومالي لاند" باتفاقيات "قانونية" هو في نظر القانون الدولي والدستور الصومالي إجراءات باطلة، كون مقديشو هي الممثل الوحيد والشرعي للبلاد في المحافل الدولية. وإن التحرك الحكومي الأخير هو رسالة واضحة بأن سيادة الصومال على موانئه ومياهه الإقليمية ليست محلاً للمساومة، خاصة في ظل التجاذبات التي تهدف إلى تمكين النفوذ الأجنبي في منطقة القرن الأفريقي على حساب وحدة الأوطان.