رفضت الجماعات الكردية مطالبة الحكومة السورية لها بسحب مقاتليها من أجزاء من حلب بموجب اتفاق مقترح لوقف إطلاق النار اليوم الجمعة، في حين شنت دمشق غارات جديدة، وطالبت القوى الغربية بإنهاء الاشتباكات المستمرة منذ أيام.
وسلط العنف في حلب الضوء على أحد أبرز الانقسامات في سوريا، في وقت تحاول فيه البلاد إعادة البناء بعد حرب مدمرة، بينما تقاوم القوات الكردية جهود حكومة الرئيس أحمد الشرع لإخضاع مقاتليها للسلطة المركزية.
وقُتل تسعة مدنيين على الأقل، ونزح أكثر من 140 ألفا من منازلهم في حلب، حيث تحاول القوات الكردية التشبث بعدد من الأحياء التي تسيطر عليها منذ الأيام الأولى للحرب الأهلية التي بدأت عام 2011.
واشترط إعلان وقف إطلاق النار الذي أصدرته وزارة الدفاع ليلا انسحاب القوات الكردية إلى منطقة في شمال شرق سوريا خاضعة لسيطرتهم. ومن شأن ذلك أن ينهي فعليا سيطرة الأكراد على الجيوب الخاضعة لهم في حلب.
لكن مجالس كردية تدير منطقتي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب قالت في بيان نشرته وسائل إعلام كردية في سوريا إن “النداء الذي توجهه قوات حكومة دمشق المؤقتة إلى شعبنا وقواتنا الأمنية هو دعوة للاستسلام، إلا أن شعبنا في هذه الأحياء مصمم على البقاء في أحيائه والدفاع عنها”. واتهم البيان قوات الحكومة السورية بتنفيذ “هجوم بالأسلحة الثقيلة وقصف عنيف
وقالت وزارة الدفاع السورية في وقت لاحق إنها تنوي استهداف مناطق في حلب قالت إن قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد تستخدمها لشن هجمات على “أهالي حلب”، ونشرت خمس خرائط تبرز المناطق التي ستستهدفها. وبدأت تلك الضربات بعد ساعتين تقريبا .
وبموجب اتفاق مع دمشق في مارس آذار الماضي كان من المقرر أن تندمج قوات سوريا الديمقراطية مع وزارة الدفاع بحلول نهاية عام 2025، لكن لم يتم إحراز تقدم يذكر.
فرنسا والولايات المتحدة تسعيان إلى خفض التصعيد
قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تعمل مع الولايات المتحدة على خفض التصعيد.
وذكر بيان صادر عن الوزارة أن الرئيس إيمانويل ماكرون حث الشرع أمس “على ضبط النفس وأكد التزام فرنسا بسوريا موحدة تحظى فيها جميع شرائح المجتمع السوري بالتمثيل والحماية”.
وقال دبلوماسي غربي لرويترز إن جهود الوساطة تركز على تهدئة الوضع والتوصل إلى اتفاق يقضي بمغادرة القوات الكردية لحلب وتقديم ضمانات أمنية للأكراد الذين يبقون فيها.
وأضاف الدبلوماسي أن المبعوث الأمريكي توم برّاك في طريقه إلى دمشق. ورفض متحدث باسم براك التعليق.
وتشارك واشنطن عن كثب في الجهود الرامية إلى تعزيز الاندماج بين قوات سوريا الديمقراطية، التي طالما تمتعت بدعم عسكري أمريكي، ودمشق التي طورت الولايات المتحدة معها علاقات وثيقة في عهد الرئيس دونالد ترامب.
وقالت مصادر أمنية سورية إن وقف إطلاق النار الذي أعلنته الحكومة خلال الليل ينص على وجوب انسحاب القوات الكردية بحلول الساعة التاسعة صباحا (0600 بتوقيت جرينتش) يوم الجمعة، لكن لم ينسحب أحد خلال الليل.
ورحب براك في وقت سابق بما وصفه “بوقف إطلاق النار المؤقت”، وقال إن واشنطن تعمل بشكل مكثف لتمديده إلى ما بعد الموعد النهائي المحدد في التاسعة صباحا.
وكتب على إكس “نأمل أن تجلب عطلة نهاية الأسبوع هدوءا يدوم أكثر وحوارا أعمق”.
*تحذير تركي
تقول تركيا إن قوات سوريا الديمقراطية منظمة إرهابية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني المحظور وحذرت بالقيام بعمل عسكري إذا لم تحترم قوات سوريا الديمقراطية اتفاق الاندماج.
وعبر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أمس عن أمله في تطبيع الوضع في حلب “من خلال انسحاب عناصر قوات سوريا الديمقراطية”.
وعلى الرغم من أن الشرع، تعهد مرارا بحماية الأقليات، إلا أن نوبات العنف التي قتل فيها المقاتلون الموالون للحكومة مئات العلويين والدروز نشرت القلق في مجتمعات الأقليات خلال العام الماضي.
وقالت المجالس الكردية في حلب إنه لا يمكن الوثوق بدمشق فيما يتعلق “بأمننا وأحيائنا”، وإن الهجمات تهدف إلى التهجير