تشهد سوريا واحدة من أقسى موجات الجفاف منذ نحو أربعة عقود، في ظل تراجع غير مسبوق في معدلات الهطل المطري وانخفاض منسوب المياه الجوفية، مما أدى إلى خروج مساحات واسعة من الأراضي الزراعية عن الإنتاج، وفق ما أفاد موقع الجزيرة.
وأوضح المزارع نورس بركة من ريف دمشق أن الموسم الحالي كان من الأسوأ، قائلاً إن الأمطار هطلت "مرة أو مرتين فقط"، الأمر الذي أدى إلى تضرر محصول القمح، واضطراره لاستخدام مياه الصهاريج بتكاليف مرتفعة لإنقاذ ما تبقى من محاصيله.
ووفقاً للمدير العام لمديرية دعم الإنتاج الزراعي في وزارة الزراعة السورية، الدكتور محمد صيلين، فقد وصلت خسائر محصول القمح إلى نحو 40% خلال موسم 2025، إذ انخفض الإنتاج المحلي إلى قرابة 1.2 مليون طن، مقابل حاجة سنوية تبلغ 4 ملايين طن.
وأشار صيلين إلى أن موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة أثرت أيضاً على جودة الحبوب وتسارع مراحل نمو النباتات بشكل غير طبيعي.
كما لم تسلم المحاصيل المروية، وعلى رأسها القطن، من تبعات نقص المياه، خاصة في مناطق شمال شرقي سوريا حيث تراجعت قدرة المزارعين على ري الأراضي نتيجة انخفاض منسوب الينابيع وارتفاع تكاليف تشغيل المضخات.
وبحسب الجزيرة، تعزو وزارة الزراعة تفاقم الأزمة إلى التغير المناخي وتراجع الأمطار، إضافة إلى الاستنزاف العشوائي للمياه الجوفية من خلال حفر الآبار غير المنظم.
وتعمل الوزارة، بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، على تنفيذ مشاريع دعم للقطاع الزراعي، تشمل إعادة تأهيل شبكات الري، وتقديم مساعدات للمزارعين، وتطوير أصناف زراعية أكثر قدرة على التكيف مع الجفاف. كما يجري تدريب المزارعين على ممارسات زراعية أكثر كفاءة في استخدام المياه.
وتواجه سوريا هذا العام أزمة زراعية غير مسبوقة تهدد الأمن الغذائي لنحو 16 مليون شخص، إذ تشير تقديرات "فاو" إلى تضرر نحو 2.5 مليون هكتار من الأراضي المزروعة بالقمح، وتعرض 95% من القمح البعلي للضرر شبه الكامل، في حين قد ينخفض إنتاج القمح المروي بنسبة تتراوح بين 30% و40% عن المعتاد، مما ينذر بفجوة تصل إلى 2.7 مليون طن في الإنتاج المحلي