من "صدمة نيكسون" إلى "يوم التحرير" : هل يشن ترمب حربًا اقتصادية عالمية؟

السوري اليوم
الأربعاء, 2 أبريل - 2025
ترامب يشن حربا اقتصادية على العالم
ترامب يشن حربا اقتصادية على العالم

 نشر يسري فودة على صفحته الخاصة مقالا حول ما أعلنه دونالد ترمب اليوم و ما يسميه "يوم تحرير أمريكا" من هيمنة العالم على "كرمها الاقتصادي"، لكن الواقع قد يكون أقرب إلى إعلان حرب اقتصادية شاملة. فإجراءات الحماية الجمركية التي يعتزم فرضها على الواردات ليست مجرد قرارات تجارية، بل قد تكون الخطوة الأولى في خطة أوسع تحمل تداعيات خطيرة على الولايات المتحدة والعالم بأسره.  

عودة إلى 1971: "صدمة نيكسون" وتغيير قواعد اللعبة

قبل أكثر من خمسين عامًا، في أغسطس 1971، كانت أمريكا على أعتاب أزمة اقتصادية كبرى. الرئيس الفرنسي جورج بومبيدو أرسل سفينة حربية إلى نيويورك لاستعادة ذهب بلاده، وبريطانيا طالبت رسميًا بسحب احتياطياتها، فيما انسحبت سويسرا من نظام Bretton Woods الذي كان يحدد سعر العملات مقابل الذهب. حينها، اكتشف العالم أن الولايات المتحدة لم تعد تملك سوى نصف احتياطياتها الذهبية السابقة، نتيجة الإنفاق الهائل على حرب فيتنام وصعود الاقتصادين الياباني والألماني بعد الحرب العالمية الثانية.  

في سبتمبر من ذلك العام، فاجأ الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون العالم بقرارات اقتصادية صارمة سُميت لاحقًا " بصدمة نيكسون" ، تضمنت وقف تحويل الدولار إلى ذهب، تجميد الأسعار والأجور للحد من التضخم، وفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10% على الواردات. كانت النتيجة "نجاحًا سياسيًا قصير المدى، لكنه قاد إلى ركود اقتصادي وتضخم مالي استمر لعقدٍ كامل".  

 ترمب.. تكرار التاريخ أم خطة مدروسة؟  

منذ عقود، ظل ترمب يكرر تحذيراته بشأن العجز التجاري الأمريكي. ففي عام 1988، خلال ترويجه لكتابه "فن الصفقة"، قال بوضوح: "أمريكا أمة ترزح تحت الديون، ولا يمكنها الاستمرار في خسارة 200 مليار دولار سنويًا". واليوم، يبدو أنه يسعى إلى "تنفيذ رؤيته القديمة" عبر فرض جمارك ضخمة على الواردات، ولكن الخطة قد تكون أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه.  

لعبة ترمب الاقتصادية: صفقات أم مقامرة؟

يرى الخبير الاقتصادي يانِس فاروفاكِس أن ترمب لا يتعامل مع القضية بعشوائية، بل وفق استراتيجية دقيقة تتضمن:  

- تكديس العوائد الجمركية التي تخضع لسلطته المباشرة، مما يمنحه نفوذًا ماليًا كبيرًا دون الحاجة إلى موافقة الكونغرس.  

- إجبار الدول الكبرى على التفاوض، حيث لن يعقد مؤتمرات دولية، بل سينتظر من الدول المتضررة القدوم إليه لعقد صفقات ثنائية وفقًا لشروطه.  

-تحفيز الدول الآسيوية على بيع احتياطاتها من الدولار لتعزيز عملاتها المحلية، مما قد يعيد تشكيل ميزان القوى المالية عالميًا.  

- إغراء الشركات الأوروبية لنقل مصانعها إلى أمريكا عبر إعادة هيكلة الاستثمارات طويلة الأجل.  

-دفع الحلفاء إلى زيادة مشترياتهم من الأسلحة الأمريكية" لتعويض أي خسائر اقتصادية محتملة.  

لكن هذه الخطة تحمل مخاطر كارثية إذا فشلت. داخليًا، قد يؤدي تقليص العجز التجاري إلى "هروب الاستثمارات من وول ستريت"، مما يضع ترمب أمام خيار صعب: إما التضحية بالأثرياء من داعميه، أو خذلان الطبقة العاملة التي انتخبته. وخارجيًا، قد يكون رد الصين أكثر حدة، عبر "التخلي عن حذرها الاقتصادي وإطلاق العنان لليوان كمنافس عالمي للدولار"  


هل تسير أمريكا نحو فخ اقتصادي؟ 

لأعوام طويلة، لعبت الولايات المتحدة دور القائد في بناء النظام الاقتصادي العالمي على مبادئ السوق الحر والتنافسية. لكن اليوم، يبدو أنها **تتقن تدمير النظام الذي صنع نفوذها**، سياسيًا واقتصاديًا وقانونيًا. إذا استمرت هذه الاستراتيجية دون حساب لعواقبها، فإن أمريكا - والعالم معها - قد يكونان على أعتاب أزمة لا تقل خطورة عن "صدمة نيكسون" قبل نصف قرن.