واشنطن: سوريا في لحظة مفصلية ويجب اتخاذ خطوات حاسمة نحو الاستقرار

السوري اليوم
الثلاثاء, 25 مارس - 2025
دوروثي شيا السفينة الأميركية في الأمم المتحدة
دوروثي شيا السفينة الأميركية في الأمم المتحدة


نيويورك – مجلس الأمن: أكدت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، دوروثي شيا، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن، أن سوريا تمر بـ"لحظة مفصلية" بعد ثلاثة أشهر من سقوط النظام السابق، مشيرةً إلى أن الأوضاع الراهنة تكشف عن تحديات كبيرة تتطلب قرارات حاسمة لضمان الاستقرار والمساءلة وإطلاق عملية سياسية شاملة.

دعوات للمساءلة وحماية المدنيين

شددت شيا على ضرورة استجابة السلطات السورية المؤقتة للبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في 14 مارس، والذي طالب بمحاسبة المسؤولين عن المجازر في غرب سوريا واتخاذ تدابير إضافية لمنع تكرارها. كما أكدت على ضرورة حماية المدنيين من العنف، بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية أو الدينية أو السياسية، لافتةً إلى أهمية التقرير الذي ستصدره لجنة التحقيق المستقلة مطلع الشهر المقبل في كشف الحقائق.

عملية سياسية تشمل جميع المكونات

أكدت المندوبة الأمريكية على الحاجة إلى تحقيق مصالحة حقيقية مع جميع المكونات السورية، بما في ذلك الطائفة العلوية، مشيرةً إلى أهمية اتخاذ اللجنة المعنية بالتواصل مع السلطات المؤقتة خطوات فعلية في هذا الاتجاه.

كما شددت على ضرورة أن تشمل العملية السياسية تمثيلاً حقيقياً للأكراد والدروز والعلويين والمسيحيين، مشيرةً إلى أن ذلك لم يتحقق حتى الآن، وأن أي تأخير في هذا المسار قد يؤدي إلى تعقيدات إضافية.

وفيما يتعلق بالدستور الجديد، أعربت شيا عن مخاوف واشنطن من أن الإطار الدستوري المقترح لا يسير في الاتجاه الصحيح، مؤكدةً أن تشكيل لجنة تمثيلية لصياغة دستور دائم أمر بالغ الأهمية لمنع البلاد من الانزلاق مجدداً في دوامة الطائفية والصراع الداخلي.

الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب

أكدت شيا أن التقدم في الاتفاق بين واشنطن وقوات سوريا الديمقراطية يعتمد على التنفيذ الفعلي، مشددةً على ضرورة وضع هيكل أمني موحد يضمن ألا تشكل سوريا تهديداً لجيرانها، وأن يكون قادراً على هزيمة فلول داعش والميليشيات المدعومة من إيران.

كما أكدت على ضرورة تفكيك مخيمي الهول وروج، محذرةً من أنهما أصبحا بيئة خصبة لتجنيد العناصر المتطرفة.

مخاوف من استمرار التدخلات الخارجية

رفضت واشنطن أي وجود للمقاتلين الأجانب في المؤسسات العسكرية أو الحاكمة في سوريا، معربةً عن قلقها من المحاولات الأخيرة لحزب الله وداعميه الإيرانيين لزعزعة الاستقرار على الحدود اللبنانية-السورية.

ملف الأسلحة الكيميائية والتعاون الدولي

رحبت المندوبة الأمريكية باللقاءات الأخيرة بين السلطات السورية المؤقتة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مؤكدةً على ضرورة وصول الفرق التقنية في أقرب وقت لبدء العمل على تحديد وتدمير برنامج الأسلحة الكيميائية التابع للنظام السابق.

مخاوف بشأن القيادة الانتقالية

أشارت شيا إلى أن التطورات الأخيرة كشفت عن هشاشة الوضع السياسي في سوريا، لافتةً إلى أن القادة المؤقتين لم يتمكنوا بعد من تجاوز الماضي، الأمر الذي يثير قلق واشنطن بشأن مستقبل البلاد.

كما شددت على ضرورة تمثيل أوسع للأصوات السورية في اللجنة المكلفة بصياغة الدستور الدائم، محذرةً من أن غياب التمثيل الحقيقي قد يؤدي إلى استمرار الانقسامات، مما يزيد من احتمالية اندلاع نزاعات جديدة.

الولايات المتحدة تؤكد التزامها بدعم سوريا مستقرة

في ختام إحاطتها، أكدت شيا أن الولايات المتحدة تسعى إلى تحقيق السلام والأمن في سوريا، مشددةً على ضرورة إنهاء التدخلات الخارجية، وضمان احترام حقوق جميع السوريين، ومنع الجماعات الإرهابية من استخدام الأراضي السورية كقاعدة لعملياتها.

كما حثت مجلس الأمن على تقديم الدعم اللازم لسوريا لتحقيق هذه الأهداف المشتركة، مؤكدةً أن الانتقال السياسي الفعّال هو المفتاح لضمان مستقبل مستقر وآمن للبلاد.