50عائلة فلسطينية من العراق تواجه النسيان في سوريا

الخميس, 5 نوفمبر - 2026
خيام فلسطينية في الحسكة
خيام فلسطينية في الحسكة


أبرز المشكلات التي تواجه هذه الفئة حالة التداخل والارتباك الإداري بين وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين- الأناضول
بين جحيم الحرب في العراق ومرارة اللجوء في سوريا، تعيش نحو 50 عائلة فلسطينية مأساة إنسانية ممتدة منذ أكثر من عقدين، بعدما اضطرت إلى مغادرة العراق عقب الغزو الأمريكي عام 2003، لتجد نفسها عالقة في دوامة من الفقر والتهميش وغياب الاستقرار القانوني.
وتجد هذه العائلات نفسها بلا إقامات طويلة تحمي وجودها، ولا فرص عمل تضمن لها الحد الأدنى من متطلبات الحياة، فيما تتراجع المساعدات الإنسانية الأممية، وسط إشكاليات قانونية وإدارية تزيد أوضاعهم تعقيداً، وتطرح تساؤلات بشأن مسؤولية المؤسسات الدولية والفلسطينية عن توفير الحماية والرعاية لهذه الفئة المنسية.
وقدم النازح من العراق، أيمن إبراهيم، وهو القائم بأعمال لجنة فلسطينيي العراق المهجرين في سوريا؛ شرحا للأوضاع التي يعيشها الفلسطينيون المهجرون إلى سوريا، داعيا في الوقت نفسه إلى تخفيف معاناتهم والوقوف معهم في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها.
وشدد إبراهيم في حديث خاص لـ"عربي21" على أن عشرات العائلات والتي يبلغ عددها نحو 50 نزحت من العراق إلى سوريا بعد عام 2003 بسبب الحرب الأمريكية، واستقرت في البداية في مخيم اليرموك للاجئين في العاصمة دمشق، ولكن على ضوء الأوضاع الأمنية الصعبة واندلاع الثورة السورية، انتقل جزء كبير منهم إلى مناطق جرمانا وقدسيا ومناطق أخرى بريف دمشق حتى اليوم.
وأضاف إبراهيم: "عانينا الحرمان من الحصول على الإقامات وفرص العمل من جانب النظام السوري السابق، فضلا عن تعرض عدد من فلسطينيي العراق إلى الاعتقال والقتل والإخفاء القسري، أسوة بما جرى للإخوة السوريين، وحاليا تستمر معاناتنا بنفس الوتيرة، إذ إن الإقامة التي تُمنح لنا لا تتجاوز ثلاثة شهور، وهي إقامة مدتها قصيرة وتكلفتها عالية بالنسبة لنا كلاجئين، خصوصا أنها تتطلب استخراج أوراق ومستمسكات رسمية مكلفة".
وحول المعاناة التي يعيشونها قال: "كانت مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة تقدم لنا المساعدات المالية والطبية، ولكن بعد التحرير في سوريا انخفضت هذه المساعدات، وزاد الوضع سوءا، تحت ذريعة انخفاض الدعم المالي، وأصبحت العائلات لا تستطيع تدبر إيجارات المنازل التي تسكنها بسبب الفقر المدقع"، مشيرا إلى أن المعاناة تطال شرائح هشة من النازحين كالأرامل والمطلقات والمسنين الذين لا يجدون من يعولهم، فيما لا يستطيع الشباب وأرباب العائلات العمل في البلاد بسبب تصنيفهم كلاجئين.
بدوره، حذّر الصحفي والباحث المختص بالشأن الفلسطيني في العراق، حسن الخالد، من التدهور المتواصل في الأوضاع الإنسانية والقانونية للاجئين الفلسطينيين النازحين من العراق والمقيمين في سوريا، مؤكداً أنهم يواجهون أزمة لجوء مركبة تجمع بين تداعيات التهجير القسري من العراق عقب عام 2003 بعد الحرب الأمريكية، وتعقيدات الواقع المعيشي والقانوني في سوريا.
وقال الخالد في حديث خاص لـ"عربي21" إن شهادات مباشرة من العاصمة دمشق تكشف عن معاناة عشرات العائلات الفلسطينية التي تعيش في ظل أوضاع قانونية هشة، تحرمها من أبسط مقومات الاستقرار، وفي مقدمتها فرص العمل الرسمي والحصول على الرعاية الصحية والتعليمية، فضلاً عن غياب الحماية الاجتماعية الكافية.
وأشار إلى أن من أبرز المشكلات التي تواجه هذه الفئة حالة التداخل والارتباك الإداري بين وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، موضحاً أن اللاجئين الفلسطينيين في العراق ظلوا خارج سجلات الأونروا منذ عام 1951، قبل أن تفرض موجات النزوح التي أعقبت عام 2003، ووصول أعدادهم في سوريا إلى نحو 3500 لاجئ عام 2009، إدراجهم ضمن نطاق عمل الوكالة في الساحة السورية.
ولفت إلى أن ملفات هذه العائلات باتت اليوم عالقة في منطقة قانونية وإدارية رمادية، انعكست سلباً على أوضاعها المعيشية، وأسهمت في تقليص المساعدات الأساسية وتفاقم معاناتها الإنسانية.
ودعا الخالد الأمم المتحدة والمؤسسات التابعة لها إلى التحرك العاجل لحسم التداخل الإداري والقانوني بين الأونروا والمفوضية، وضمان توفير مساعدات مالية وإغاثية مباشرة ومستدامة لهذه العائلات، بما يسهم في انتشالها من دائرة الفقر والتهميش.
كما طالب المنظمات الحقوقية والدولية بتكثيف تحركاتها الإعلامية والقانونية لإعادة تسليط الضوء على هذه القضية، والضغط من أجل تسوية الأوضاع القانونية للاجئين وتوفير الوثائق الثبوتية اللازمة لضمان حقوقهم وكرامتهم الإنسانية.
وشدد على أهمية اتخاذ الجهات الحكومية المعنية خطوات لتسهيل إجراءات الإقامة والتنقل والعمل أمام الفلسطينيين القادمين من العراق، بما يخفف من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية التي يتحملونها.
وفي السياق ذاته، دعا السفارة الفلسطينية في دمشق إلى الاضطلاع بمسؤولياتها المباشرة تجاه هذه الشريحة، ومتابعة ملفاتها بجدية مع الحكومة السورية، بعيداً عن الاكتفاء بالمواقف والمجاملات الدبلوماسية، مطالباً المؤسسات الفلسطينية العاملة في سوريا بالتحرك العاجل لمساندة هذه العائلات التي تواجه ظروفاً بالغة الصعوبة، وإلى تحرك إنساني وحقوقي عاجل ومنسق لوضع حد لمعاناتهم، وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة والحماية القانونية