نعت وزارة الثقافة العالم والمحقق السوري الدكتور مصطفى موالدي، الذي توفي عن عمر ناهز 74 عاماً، بعد مسيرة علمية حافلة بالبحث والتدريس وتحقيق المخطوطات، كرّس خلالها جهوده لدراسة التراث العلمي العربي والإسلامي وإبراز إسهامات العلماء العرب والمسلمين في تاريخ العلوم.
وأعربت الوزارة، في منشور عبر صفحتها على فيسبوك اليوم الثلاثاء، عن بالغ الحزن والأسى لرحيله، مشيدة بما قدمه من عطاء علمي وثقافي ترك أثراً في الأوساط الأكاديمية والبحثية.
من حلب إلى السوربون
وُلد موالدي في مدينة حلب عام 1952، وتخرج في فرع الإحصاء بجامعة حلب عام 1975، قبل أن يتابع دراساته العليا في جامعة السوربون الجديدة بباريس، حيث نال دبلوم الدراسات المعمقة في تاريخ العلوم عام 1985، والدكتوراه في تاريخ الرياضيات عند العرب عام 1989.
وكرّس الراحل مسيرته للعمل في معهد التراث العلمي العربي بجامعة حلب منذ تأسيسه عام 1976، وتدرج في مناصبه الأكاديمية، فتولى رئاسة قسم تاريخ العلوم الأساسية وعمادة المعهد، إلى جانب التدريس والإشراف على الدراسات العليا.
وتركز نشاطه العلمي على دراسة التراث العلمي العربي والإسلامي وتحقيق المخطوطات الرياضية، ونشر الأبحاث المتعلقة بتاريخ العلوم عند العرب، كما شغل منصب المحرر المساعد لمجلة «تاريخ العلوم العربية»، وتولى منصب نائب رئيس الجمعية السورية لتاريخ العلوم، ونال جائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي عام 2008 تقديراً لإسهاماته في التعريف بالتراث العلمي العربي والإسلامي.
جهود في تحقيق المخطوطات العلمية
وقال الباحث والأكاديمي باسل عيون السود لـ سانا: إن موالدي كان من أبرز الباحثين المهتمين بتاريخ العلوم العربية، ولا سيما الرياضيات، لما بذله من جهود في دراسة المخطوطات العلمية وتحقيقها، والكشف عن إسهامات العلماء العرب والمسلمين في تطور المعرفة الإنسانية.
وأشار عيون السود إلى أن الراحل ترك بصمة علمية من خلال تحقيق مؤلفات رياضية تراثية وإنجاز دراسات متخصصة في تاريخ العلوم، مؤكداً أن رحيله يشكل خسارة للوسطين العلمي والثقافي، ومعرباً عن أمله في أن يواصل الباحثون الذين تتلمذوا على يديه العمل على استكشاف المخطوطات وإبراز المنجز العلمي للحضارة العربية والإسلامية.
وبرحيل موالدي، يفقد التراث العلمي العربي أحد الباحثين الذين كرّسوا سنوات طويلة لدراسته وصون مخطوطاته، فيما تبقى أبحاثه وتحقيقاته مرجعاً للباحثين والمهتمين بتاريخ العلوم