مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية: وثائق تكشف آليات عمل برنامج النظام البائد

الأربعاء, 14 أكتوبر - 2026
استخدام الاسلحة الكيماوية في سوريا في العهد البائد
استخدام الاسلحة الكيماوية في سوريا في العهد البائد


أكد مدير مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا نضال شيخاني أن الوثائق التي سُلّمت إلى منظمة حظر ‏الأسلحة الكيميائية تكشف آليات عمل البرنامج الكيميائي الذي خلفه النظام البائد، بما في ذلك التصنيع ‏والتخزين والنقل، وأدوار العاملين في مراكز الدراسات والبحوث والجهات التعليمية، والأشخاص الذين أصدروا ‏الأوامر المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية، مشيراً إلى أن أكثر من 135 هجوماً كيميائياً في سوريا مدرج لدى ‏آلية تقصي الحقائق وقيد المتابعة والتحقيق.‏
ولفت شيخاني، في مقابلة مع قناة الإخبارية السورية اليوم الثلاثاء، إلى أن التعاون مع المنظمة شمل الكشف عن ‏منشآت كيميائية كانت مخفية سابقاً، ومواد أولية وبقايا أسلحة ورؤوس صواريخ وأدوات تصنيع وتخزين، إضافة ‏إلى قوائم بأسماء شهود طلبتهم وحدة المهام الخاصة، ولا سيما فريق التحقيق وتحديد الهوية، وذكر أن مديرة ‏المنظمة سابرينا دالافيور أشادت بجهود الحكومة السورية في التعامل مع إرث البرنامج الكيميائي.‏‏
وأوضح شيخاني أن تسليم نحو 100 ألف وثيقة تتعلق بالبرنامج الكيميائي، وإتاحة المواقع والمنشآت أمام فرق ‏المنظمة، يمثلان خطوة مهمة لكشف المسؤولين عن الهجمات وتعزيز مسار العدالة الانتقالية، معلناً أن المركز ‏سيعمل مع المنظمة خلال الشهر الجاري للتحقيق في هجوم كيميائي سابق داخل دمشق.‏
وبيّن شيخاني أن الهجمات الكيميائية تسببت بأكثر من 14 ألف إصابة و3234 حالة وفاة في سوريا، فضلاً عن ‏حالات حمل مشوهة واختلاجات عصبية وآثار نفسية مستمرة لدى بعض الضحايا، موضحاً أن المركز نفذ أكثر ‏من 65 مشروعاً لتوثيق الهجمات، وجمع عينات من المصابين والتربة والأشجار والمياه أُرسلت إلى مختبرات ‏المنظمة في لاهاي.‏‏ ‏
وأشار شيخاني إلى أن الهجمات الكيميائية بدأت باستهداف خان العسل بريف حلب الغربي في تشرين الأول عام ‌‏2012، وانتهت باستهداف تلة الكبينة في ريف اللاذقية عام 2019. ولفت إلى استخدام غاز السارين في هجمات ‏عدة، بينها الغوطة الشرقية وخان شيخون واللطامنة عام 2017، فيما استُخدم غاز الخردل في هجمات نُسبت إلى ‏تنظيم «داعش»، بينها استهداف مدينتي مارع وأم حوش عام 2015.‏‏
وأضاف أن النظام البائد أعلن عام 2014 عن نحو 1200 طن من المواد السامة ضمن ترتيبات تدمير البرنامج ‏الكيميائي، لكنه أخفى مواد ومنشآت، واتجه لاحقاً إلى استخدام غاز الكلور بصورة متكررة في مناطق عدة، بينها ‏حلب وتل منس وجرجناز والغوطة الشرقية، كما أشار إلى إنشاء شبكات وشركات وهمية في دول مختلفة لاستيراد ‏مواد أولية والتحايل على الرقابة والعقوبات الدولية.‏‏
وأوضح شيخاني أن آلية التحقيق المشتركة التي أنشأها مجلس الأمن عام 2015 أصدرت خمسة تقارير عام ‌‏2017 أشارت إلى مسؤولية الطيران الحربي التابع للنظام البائد عن استخدام الأسلحة الكيميائية، لافتاً إلى أن ‏المركز عمل مع فريق التحقيق وتحديد الهوية على تحديد ست هجمات نُسبت إلى النظام البائد وتنظيم «داعش».‏ ‏
وأكد أن السيطرة على الذخائر المتبقية ومقارنتها بأدلة الهجمات السابقة، بما فيها البراميل الصفراء والقنابل من ‏طراز «‏M4000‏»، تساعد في تحديد أنواع الأسلحة المستخدمة والمسؤولين عن تصنيعها وتخزينها ونقلها.‏
ودعا شيخاني إلى تعزيز التعاون الدولي لملاحقة المتورطين، وتطوير التعاون مع الإنتربول، والانضمام إلى اتفاقية ‏المحكمة الجنائية الدولية والشراكة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب على استخدام الأسلحة الكيميائية، ‏مشدداً على أن الجرائم التي ارتكبها النظام البائد لا تسقط بالتقادم، وأن استمرار التحقيقات ضروري لكشف ‏المسؤولين وإنصاف الضحايا وذويهم.‏
وكانت سوريا استعادت في التاسع من تموز الماضي كامل حقوقها وامتيازاتها في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ‏بقرار اعتمده المجلس التنفيذي للمنظمة بالتوافق، في ضوء التقدم المحرز في التعاون مع الأمانة الفنية للمنظمة ‏ومعالجة إرث البرنامج الكيميائي الذي خلفه النظام البائد.‏
‏