أثمرت اللقاءات الثنائية التي شهدتها الأيام الثلاثة الأولى لمعرض دمشق الدولي في دورته الثالثة والستين، عن توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في المجالات التجارية والصناعية والاستثمارية، في مؤشر على تنامي دور المعرض كمنصة لربط الشركات الخاصة والجهات الحكومية، وفتح قنوات جديدة للتعاون الاقتصادي.
وشكلت لقاءات الأعمال B2B وB2G مساحة لبحث فرص التعاون والشراكة، والانتقال من مرحلة عرض الإمكانات والفرص الاستثمارية إلى تفاهمات واتفاقيات تستهدف تنفيذ مشاريع في قطاعات عدة، منها الإنتاج والصناعة والتجارة.
تعاون سوري عراقي لتعزيز التجارة والاستثمار
ففي الجانب التجاري، وقّع اتحاد غرف التجارة السورية واتحاد غرف التجارة العراقية مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين، وتنشيط حركة التبادل التجاري، وتوسيع التواصل المباشر بين مجتمعَي الأعمال، وتشجيع الاستثمارات والشراكات المشتركة.
وتكتسب المذكرة، وفق الخبير الاقتصادي محمد كوسا في تصريح لـ سانا، أهمية اقتصادية بالنظر إلى إمكانية تطوير العلاقات التجارية بين البلدين من مجرد تبادل السلع إلى إقامة مشاريع، بما يفتح المجال أمام الشركات السورية للوصول إلى الأسواق العراقية، والاستفادة من الخبرات وشبكات التوزيع، بالتوازي مع تعزيز حضور الشركات العراقية في السوق السورية.
وأشار كوسا إلى أنه من شأن زيادة التواصل المباشر بين غرف التجارة والقطاع الخاص أن تسهم في التعريف بالفرص الاستثمارية، وتسهيل عقد الشراكات، وتوسيع قاعدة المتعاملين التجاريين، الأمر الذي يمكن أن ينعكس على حجم التبادل التجاري وحركة الاستثمار بين البلدين.
إعادة تأهيل معمل حديد حماة ودعم الصناعة المحلية
أما في المجال الصناعي فوقعت وزارة الاقتصاد والصناعة مذكرة تفاهم مع شركة إثراء القابضة السعودية لإعادة تأهيل وتجديد وتشغيل الشركة العامة للمنتجات الحديدية والفولاذية في حماة، وإدخال خطوط إنتاج جديدة وحديثة إلى المعمل.
وتكتسب هذه الاتفاقية، حسب كوسا، أهمية لارتباط صناعة الحديد بعدد واسع من القطاعات الإنتاجية، ولا سيما البناء والإنشاءات والصناعات الهندسية والبنية التحتية، ما يجعل إعادة تشغيل المعمل وتطوير قدراته الإنتاجية خطوة ستنعكس على مجموعة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به.
ولفت كوسا إلى أنه يمكن لزيادة الإنتاج المحلي من المنتجات الحديدية الإسهام في تلبية جانب من احتياجات السوق، وتقليل الاعتماد على الاستيراد للمنتجات التي يمكن إنتاجها محلياً، إلى جانب دعم سلاسل التوريد المحلية وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ولا يقتصر الأثر المتوقع على المعمل نفسه، إذ إن إعادة تشغيل منشأة صناعية بهذا الحجم يمكن أن تنشط قطاعات النقل والصيانة والخدمات الهندسية وتأمين المواد الأولية والخدمات المرتبطة بالإنتاج.
توسعة مدينة باب الهوى الصناعية وجذب استثمارات جديدة
وفي إطار التعاون السوري التركي، وقعت إدارة مدينة باب الهوى الصناعية اتفاقية مع شركة iSRA التركية لتطوير وتوسعة المدينة الصناعية، بما يتيح تقديم نحو ألفي فرصة استثمار صناعي، ودعم الصناعة السورية، وتأسيس شراكة سورية تركية.
وتبرز أهمية الاتفاقية، وفق الخبير الاقتصادي، من ارتباطها بتطوير البنية التحتية الصناعية وتهيئة البيئة المناسبة لاستقطاب مشاريع جديدة، إذ إن توسعة المدن الصناعية تتيح للمستثمرين الاستفادة من بنية تحتية وخدمات مشتركة، وتخفض جزءاً من تكاليف إنشاء المشاريع مقارنة بإقامة المنشآت الصناعية بصورة منفردة.
وأكد كوسا أن القيمة الحقيقية لفعاليات المعرض تظهر في المرحلة اللاحقة، من خلال تحويل الاتفاقيات إلى مشاريع واستثمارات منتجة، حيث يقاس نجاحها بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة في الإنتاج والتجارة والاستثمار وخلق فرص النمو الاقتصادي.
وتستمر فعاليات الدورة الـ63 من معرض دمشق الدولي حتى الرابع من أيلول المقبل، بمشاركة نحو ألف جهة تمثل قرابة 60 دولة، وتشمل شركات محلية وعربية ودولية، ووزارات وهيئات ومؤسسات عامة، وغرف تجارة ومجالس أعمال، وجهات استثمارية وخدمية