القدس العربي تفتح ملف ما بعد «قسد»: هل انتهى نموذج الإدارة الذاتية وبدأ اختبار الاندماج؟

الأحد, 30 أغسطس - 2026
الرئيس احمد الشرع مستقبلا الوفد الكردي برئاسة مظلوم عبدي
الرئيس احمد الشرع مستقبلا الوفد الكردي برئاسة مظلوم عبدي


جاء إعلان حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والإدارة الذاتية ليطوي، في صورته المعلنة، فصلا امتد لأكثر من عقد في شمال شرقي سوريا. وخلال هذه الفترة، نشأت منظومة عسكرية وسياسية وإدارية فرضت نفسها على مساحة واسعة تقدر بنحو ثلث مساحة البلاد، وأقامت مؤسسات وقوى أمنية وعسكرية واقتصادية مستقلة.
ويأتي الإعلان تتويجا لمسار من التفاهمات والمفاوضات بين دمشق و«قسد»، استمر أكثر من ستة أشهر لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني/يناير. وانتهى المسار إلى ترتيبات تقضي بدمج القوات والمؤسسات وتسليم الملفات السيادية للدولة.
ويفتح حل «قسد» والانتقال من نموذج الإدارة الذاتية إلى مؤسسات الدولة مسارا لإعادة صياغة البنية الإدارية والأمنية في المنطقة. ويتزامن ذلك مع استيعاب آلاف العناصر ضمن تشكيلات الجيش والأمن، وإعادة توزيع الكوادر والموظفين في مؤسسات الدولة وفق ترتيبات انتقالية.
ما بعد قسد؟
ويضع الانتقال إلى مرحلة ما بعد «قسد» التنفيذ الفعلي في صدارة التحديات. ويشمل ذلك توحيد السلاح والقرار العسكري وسلسلة القيادة، وحسم وضع المقاتلين الأجانب، وإنهاء أي تشكيلات أو مراكز قوة خارج مؤسسات الدولة.
وفي المقابل، لا تبدو نهاية الإدارة الذاتية كافية وحدها لحسم الملف الكردي، إذ يتوقف استقرار المنطقة على كيفية دمج مؤسساتها المدنية ضمن هيكل الدولة، مع الحفاظ على الخدمات والخصوصية الثقافية والإدارية، وترجمة الحقوق الكردية إلى ضمانات دستورية وسياسية.
وبينما يرى بعض المحللين في استطلاع أجرته «القدس العربي» أن المسار يمضي نحو إنهاء الازدواجية وبناء صيغة جديدة للعلاقة بين دمشق والمنطقة، يحذر آخرون من أن الفجوة بين الإعلان والواقع الميداني، ولا سيما في الحسكة والقامشلي، قد تبقي باب التوتر مفتوحا.
وتؤكد مصادر مطلعة عن كثب، على ترتيبات الاتفاق لـ «القدس العربي» أن آلاف العناصر أصبحوا ضمن ترتيبات ألوية وزارة الدفاع، كما باتت المواد الاستراتيجية والمعابر تحت تصرف الدولة. وحصل عدد من قيادات «قسد» على مناصب في الدولة، في حين جرى تثبيت مواقع مظلوم عبدي وإلهام أحمد ضمن مؤسسات الدولة في إطار الترتيبات الجديدة.
وفي الجانب الأمني والعسكري، أوضحت المصادر أن عناصر وحدات حماية المرأة لن ينضممن إلى الجيش السوري كمقاتلات، وإنما سيجري استيعابهن ضمن ملاك وزارة الداخلية، على أن تقتصر مشاركتهن، في حال دخولهن إلى مؤسسات الجيش، على وظائف غير قتالية.
أما في ملف الموارد الاستراتيجية، فقالت المصادر إن الدولة تسلمت حقول النفط منذ أكثر من شهرين، وأصبحت عملية تشغيلها وإدارتها ضمن ترتيبات الدولة. كما جرى تسلم المعابر الحدودية تباعا، إذ تسلمت الدولة معبر سيمالكا، وجرى فتح وتسليم معبر اليعربية، فيما استلمت معبر القامشلي، ويجري التحضير لاستكمال ترتيبات تشغيله بصورة كاملة.
وفي ملف السلاح، أكدت المصادر أن الاتجاه العام يقضي بإخضاعه بالكامل للدولة وتعليماتها وقوانينها، على أن يصبح المقاتلون الذين سيجري دمجهم في الجيش السوري جزءا من المؤسسة العسكرية، ويرتبط حمل السلاح بالصفة العسكرية والتعليمات والقوانين الناظمة للقوات المسلحة.
وبذلك، تبدو المرحلة الجديدة متجهة إلى إنهاء الإدارة الذاتية بصيغتها السابقة و«قسد» كقوة عسكرية مستقلة، ونقل المنطقة تدريجيا من نموذج الإدارة الذاتية والقوة العسكرية المنفصلة إلى إدارة تتبع مؤسسات الدولة.
الحاج جاسم: نهاية تدريجية
واختبار للاندماج
وفي قراءة لمسار هذا التحول، يرى مدير العلاقات الدبلوماسية في مؤسسة «بوليتيكو تايمز» الدكتور باسل الحاج جاسم، أن الإعلان يمكن اعتباره «نهاية تدريجية لهذا النموذج بصيغته السابقة، وليس بالضرورة نهاية فورية لكل مؤسساته وهياكله». موضحا أن المسألة «لا تتعلق بحل قوة عسكرية فقط، وإنما بإعادة ترتيب منظومة سياسية وأمنية وإدارية نشأت خلال أكثر من عقد» لافتا إلى أن الاختبار الحقيقي سيكون في مدى انتقال هذه المنظومة فعليا إلى مؤسسات الدولة، وليس في الإعلان بحد ذاته.
وفي ما يتعلق بالاندماج العسكري، يقول الحاج جاسم لـ «القدس العربي»: إن الاندماج الحقيقي يفترض توحيد القرار العسكري والسلاح وسلسلة القيادة تحت مظلة الدولة السورية، إلى جانب إعادة تنظيم القوات ضمن مؤسسات الجيش والأمن. ويرى أن الإبقاء على تشكيلات عسكرية مستقلة أو قيادة منفصلة يعني عمليا استمرار الازدواجية.
وبرأي المتحدث فإن عملية الدمج يمكن أن تتم تدريجيا، «لكن من الصعب أن تنجح إذا احتفظت قسد ببنية عسكرية مستقلة أو بسلاح خارج سيطرة الدولة».
مستقبل الإدارة المدنية
وعلى المستوى الإداري، يرجح الحاج جاسم أن تتجه المرحلة المقبلة نحو إنهاء الإدارة الذاتية بصيغتها الحالية، مع إمكانية الحفاظ على جزء من مؤسساتها المدنية ضمن إطار الإدارة المحلية للدولة.
ويشير إلى أن عودة مؤسسات دمشق «لا ينبغي أن تكون مجرد استعادة أمنية وإدارية»، وإنما عملية انتقال تدريجية تضمن استمرار الخدمات وتحافظ على الاستقرار المحلي، بما يحول دون حدوث فراغ إداري أو خدمي خلال عملية الانتقال من نموذج الإدارة الذاتية إلى مؤسسات الدولة.
الخصوصية الكردية ووحدة الدولة
أما في ما يتعلق بمستقبل العلاقة بين دمشق والمنطقة الكردية، فيرى الحاج جاسم أن نجاح المرحلة المقبلة «سيتوقف إلى حد كبير على قدرة دمشق على الجمع بين وحدة الدولة من جهة، ومن جهة أخرى الاعتراف بالخصوصية الثقافية لأقلية من دون أقليات أخرى».
وبذلك، فإن التحدي، وفق قراءته، لا يقتصر على إنهاء البنية العسكرية والإدارية لـ«قسد»، وإنما يتمثل أيضا في إدارة مرحلة ما بعد الحل بطريقة تضمن وحدة مؤسسات الدولة، وتحافظ في الوقت نفسه على الاستقرار المحلي والخصوصية الثقافية، بما يمنع إعادة إنتاج أسباب التوتر السابقة ضمن صيغ جديدة.
تمي: الواقع الميداني
لم يتغير والحرب لا مفر منها
لكن الانتقال من إعلان الحل إلى ترسيخه على الأرض لا يبدو بالوضوح نفسه لدى جميع المراقبين، إذ تبرز تساؤلات بشأن مدى قدرة التفاهمات على تجاوز العقبات الأمنية والعسكرية القائمة، ولا سيما في المناطق التي ظلت لسنوات تحت نفوذ «قسد».
وفي هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي الكردي علي تمي أن المشهد «أكثر تشاؤما»، بسبب الفجوة بين التفاهم السياسي والتغيير الميداني، محذرا من أن استمرار بعض المظاهر الأمنية والعسكرية السابقة قد يهدد مسار الاتفاق برمته.
ويقول تمي في حديث مع «القدس العربي» إن «الاندماج من حيث المبدأ أمر جيد، والإعلان عن حل قسد أمر مرحب به، لكن التحدي الأساسي يكمن في التنفيذ الفعلي للاتفاق، في ظل وجود آلاف المقاتلين من الفلول وعناصر أجنبية في الحسكة والقامشلي».
ويضيف: إن هذا الأمر يمثل التحدي الأكبر لتنفيذ الاتفاق على أرض الواقع، موضحا أن الواقع الميداني، رغم إعلان حل «قسد»، لم يتغير، إذ لا يزال المواطنون، يشتكون من المضايقات وعمليات تفتيش هواتفهم، ما يعني أن السكان ينتظرون تغييرات جذرية في الحسكة والقامشلي.
وفي ما يتعلق بالحقوق الكردية، يذهب تمي إلى أن المرسوم الرئاسي رقم 13 منح الأكراد جميع الحقوق، إلى جانب إعادة الجنسية لأكثر من 10 آلاف شخص، معتبرا أن ذلك تطور تاريخي على مستوى القضية الكردية في سوريا.
لكن المتحدث يرى أن المشكلة لا تكمن في الحقوق المعلنة، وإنما في التطبيق والتحول الذي يفترض أن ينعكس على الواقع، معتبرا أن «التحديث موجود على أرض الواقع»، وأن المؤشرات الحالية لا تزال لا تبعث على التفاؤل بشأن اكتمال مسار الاندماج.
ويضيف: قسد في المرحلة المقبلة لن تستطيع الالتزام بتعهداتها، مرجحا أن يقود ذلك، «إلى تجدد المواجهة، وهذا يعني أننا ذاهبون إلى الحرب لا مفر منها».
محمود حمزة: اكتمال الاندماج واستعادة مؤسسات الدولة
وبقراءة مغايرة تماما لمسار التنفيذ، يرى الكاتب والمحلل السياسي الدكتور محمود حمزة أن الحديث عن تعثر الاندماج لا يعكس ما تحقق فعليا على الأرض، مشيرا إلى أن الجزء الأكبر من الترتيبات العسكرية والأمنية والاقتصادية قد أنجز بالفعل، وأن ما تبقى لا يتجاوز ملفات يمكن استكمالها تدريجيا.
ويصف حمزة حل «قسد» والإدارة الذاتية بأنه «إنجاز تاريخي»، معتبرا أن استعادة الدولة للموارد والمعابر والمؤسسات، إلى جانب دمج المقاتلين في الجيش، تمثل مؤشرات على انتقال الملف من مرحلة التفاوض إلى مرحلة التنفيذ. ويقول لـ«القدس العربي»: إن المشكلة الأساسية تمثلت في وجود قوات عسكرية سيطرت على مناطق واسعة من سوريا، أكثر من 30 في المئة من مساحة البلاد، بينما «اكتمال عملية الاندماج والإعلان يعيد عمليا إلى الدولة الثروات النفطية والزراعية والحيوانية والمعابر ومطار القامشلي، إضافة إلى مؤسسات الدولة التي كانت خارج سيطرتها، كما أنه يحفظ دماء السوريين.
وفي الجانب المدني، أوضح أن دمج العاملين في مؤسسات الدولة لن يتم بصورة جماعية أو عشوائية، وإنما وفق معيار الكفاءة، من خلال مراجعة مؤهلات الموظفين وسيرهم الذاتية واختيار من تنطبق عليهم الشروط للانضمام إلى مؤسسات الدولة.
الدمج العسكري والأمني
وعلى المستوى العسكري، قال حمزة إن عملية الدمج تمت «بشكل كبير»، مشيرا إلى أن «قسد» كانت تتحدث عن امتلاكها عشرات آلاف المقاتلين، لكن أعدادا كبيرة منهم، ولا سيما العرب، غادروا صفوفها، ولم يبق، وفق تقديره، سوى نحو 4500 مقاتل أو أقل.
وأضاف أن هؤلاء جرى وضعهم ضمن ألوية ودمجهم في الجيش السوري، مع إخضاع الضباط لدورات عسكرية، معتبرا أن «الموضوع العسكري منته حيث سيتولى الجيش السوري استلام الأسلحة الثقيلة التي كانت بحوزة قسد».
أما في الجانب الأمني، فأوضح حمزة أن أحد الملفات التي كانت عالقة تمثل في وحدات حماية المرأة، التي وصفها بأنها وحدة عسكرية مسلحة، مشيرا إلى أن الحكومة السورية رفضت دمجها في الجيش، وجرى بدلا من ذلك إدخال عناصرها ضمن الأمن العام والشرطة، على أن يتم توزيعهن لاحقا في المحافظات.
ورأى أن الدولة السورية نجحت بهذه الطريقة في «امتصاص المشكلة وتفكيك المعضلة بالتدريج وبحكمة وهدوء»، والوصول إلى حل شامل لها، رغم بقاء بعض الملفات التي لم تنجز بنسبة مئة بالمئة، معتبرا أنها «حاصل تحصيل».
ملفات لا تزال عالقة
وبالانتقال إلى الملفات التي لم تحسم بالكامل، أشار حمزة إلى ميليشيات «شبيبة الثورة وهي مجموعة مسلحة تابعة لحزب العمال الكردستاني، متهمة بممارسات ضد المواطنين، بينها الاعتقالات والاعتداء على المدنيين والأمن العام، ورفع أعلام الحزب بدلا من علم الدولة»، مؤكدا أن حل «قسد» يعني أن «هذه المجموعة لن تجد جهة تحميها، وأن الدولة السورية ستتولى التعامل معها»، مشيرا إلى أن الجيش والأمن العام السوريين سينتشران في محافظة الحسكة ومدنها، وأن حمل السلاح خارج إطار الدولة سيصبح غير مشروع.
تحديات الاندماج على الأرض
وفي المقابل، حذر حمزة من أن التحدي الأكبر قد يتمثل في «الاندماج الفعلي على أرض الواقع»، خصوصا بعد سنوات من التعبئة والحشد لدى قطاعات من الأكراد حول شعارات مثل «كردستان سوريا» و«روج آفا».
واعتبر أن آثار هذه التعبئة ستبقى لفترة من الزمن، وأن بعض الأطراف قد لا تتقبل سريعا الترتيبات الجديدة وتسعى إلى الاحتفاظ بقدر من الاستقلالية.
وفي هذا السياق، رأى أن قضية الأكراد في منطقة الجزيرة «مبالغ فيها ومضخمة»، معتبرا أن التركيبة السكانية للمنطقة أكثر تنوعا، وأن الحديث عن كونها «أرضا كردية تاريخية» غير دقيق، لكنه أكد في الوقت نفسه أن جميع من يعيشون في المنطقة مواطنون لهم حقوقهم.
مظهر سعدو: نهاية النموذج واستمرار الخصوصية الكردية بضمانات أمريكية
وبينما يركز حمزة على ما يعتبره تقدما في تنفيذ الاتفاق، يرى آخرون أن انتهاء البنية العسكرية لـ«قسد» لا يعني بالضرورة زوال آثار النموذج الذي نشأ خلال أكثر من عقد، خصوصا على المستوى السياسي والإداري والمحلي.
وفي هذا الاتجاه، يرى المحلل السياسي أحمد مظهر سعدو في حديث مع «القدس العربي» أن الإعلان يمثل خطوة حاسمة لإنهاء النموذج السابق، لكنه لا يعني اختفاء آثاره السياسية، متوقعا استمرار قدر من الخصوصية الكردية، ولا سيما في الحسكة، خلال المرحلة المقبلة.
ويقول سعدو: إن الإعلان سينهي بالفعل ذاك النموذج الذي تجاوز العقد من الزمن، كما أن هذه الخطوة تشير إلى «إهالة التراب على مجمل الحراك السياسي والعسكري الذي نشأ في المنطقة بدعم أميركي وفي ظل ظروف إقليمية ودولية معينة».
ويرى أن عملية الاندماج تمثل تقدما باتجاه انحلال «قسد» ضمن المؤسستين العسكرية والمدنية للدولة السورية، لكنه لفت إلى أن «الخصوصية الكردية ستبقى لفترة زمنية ليست بالقصيرة»، مرجحا في الوقت نفسه ألا تنتهي ظاهرة «قسد» السياسية بشكل كامل.
وعلى مستوى الإدارة المحلية، توقع سعدو أن تشهد محافظة الحسكة تحديدا نموذجا إداريا مختلفا نسبيا، في حين سيكون الاندماج في الرقة ودير الزور «أكثر فاعلية وجدية».
وفي ما يتعلق بالحقوق الكردية، أشار سعدو إلى أن الضمانات جاءت من خلال المرسوم رقم 13، الذي منح الكرد مجموعة من الحقوق، معتبرا أن ما ورد في المرسوم جاء، «بالتنسيق مع الأمريكيين وبرغبة منهم، إلى جانب حرص الحكومة السورية على منح الكرد حقوقا وامتيازات تمهيدا لعملية الاندماج وإنهاء ظاهرة قسد» بصورة كاملة.
شلال كدو: دولة واحدة
بضمانات دستورية
وبينما ركزت القراءات السابقة على مصير البنية العسكرية والإدارية ومستقبل التنفيذ، فإن السؤال الأكثر حساسية يبقى متعلقا بموقع الكرد داخل الدولة السورية بعد انتهاء نموذج الإدارة الذاتية، وما إذا كان الانتقال الجديد سيؤسس لعلاقة مختلفة بين دمشق والمنطقة.
ومن داخل البيئة السياسية الكردية، يرى رئيس حزب الوسط الكردي شلال كدو أن حل «قسد» لا يضع حدا للنموذج العسكري والإداري الذي نشأ في شمال شرقي سوريا فحسب، بل يفتح أيضا الباب أمام إعادة تعريف موقع الكرد داخل الدولة السورية، في ظل حديث متزايد عن ضمانات دستورية وخصوصية إدارية وثقافية ضمن إطار الدولة الواحدة.
ويقول كدو لـ«القدس العربي»: حل «قسد» يشكل تحولا مفصليا في طبيعة المشهد العسكري والإداري في شمال شرقي سوريا، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة في علاقة المنطقة بالدولة السورية.
ويرى كدو أن آخر فصول الاتفاق كان واضحا للجميع، ويتمثل في الإعلان عن حل «قسد» والإدارة الذاتية وكافة المؤسسات والفروع التابعة لها، معتبرا أن المرحلة المقبلة تحمل مزيدا من الاستقرار لسوريا في مختلف المجالات، إذ «أن الدولة السورية تسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ دعائم الاستقرار، على الصعيدين الداخلي والاقتصادي، ولا سيما بعد رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب من قبل الولايات المتحدة الأميركية، الأمر الذي يعني، أن عجلة الاقتصاد السوري ستدور وأن عملية إعادة الإعمار ستنطلق».
قرار عسكري موحد
وفي الجانب العسكري، قال كدو: «من الآن فصاعدا في سوريا هناك جيش واحد موحد، وقرار عسكري واحد وموحد لكافة الألوية والفرق، وكذلك لكافة الأسلحة».
وأوضح أن «قسد» أصبحت جزءا من المنظومة العسكرية للجيش السوري المرتبط بوزارة الدفاع، والتي تضم قيادة الأركان، مشيرا إلى وجود ضباط كبار من «قسد» في وزارة الدفاع وأركان الجيش السوري.
وأضاف أنه «لا يوجد الآن جيشان أو قوتان عسكريتان أو فصائل متعددة، وإنما هناك جيش سوري واحد»، معتبرا أن الحديث عن جيوش أو فصائل متعددة لم يعد مجديا في المرحلة الحالية، خصوصا بعد الإعلان الأخير.
وفي ما يتعلق بالإدارة الذاتية، أوضح كدو أن مؤسساتها تندمج منذ أشهر في مؤسسات الدولة السورية، مؤكدا أنه «لم تعد هناك إدارة ذاتية من الآن فصاعدا ودولة سوريا، وإنما سوريا دولة واحدة موحدة وهناك إدارة واحدة».
وفي الوقت نفسه، رجح أن تتجه سوريا خلال المرحلة المقبلة نحو اللامركزية، مع وجود «بعض الخصوصية» للمناطق الكردية وفق الاتفاق المبرم بين الجانبين، سواء على المستوى الإداري أو الأمني، معتبرا أن هذه الخصوصية قد تكون موجودة في معظم المحافظات خلال المراحل المقبلة.
وأشار إلى أن النظام السائد في سوريا بات «شبه لا مركزي»، متوقعا أن يجد النظام اللامركزي طريقه إلى الدستور السوري الدائم المزمع صياغته خلال المرحلة الحالية أو خلال الدورة الحالية لمجلس الشعب.
الحقوق الكردية
وفي موازاة التحولات السياسية والإدارية، أكد كدو أن حقوق الكرد في سوريا «سوف تصان»، مشيرا إلى المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2025 الذي أصدره رئيس الجمهورية، ومعتبرا أن الكرد سيبنون عليه ويطالبون بإدراجه في الدستور السوري، خصوصا في ظل تأكيد رئيس الجمهورية والدولة السورية على ضرورة صون الحقوق الدستورية للكرد وسائر مكونات المجتمع.
وقال: الضمان الدستوري هو الضمان الأكبر لاحترام حقوق الشعب الكردي في سوريا، معربا عن اعتقاده بوجود ضمانات لحقوق الكرد في الدستور المقبل.
وفي تقييمه للتغيير الذي طرأ على وضع الكرد في سوريا، قال كدو إن الكرد السوريين ربما «ربحوا الرهان أكثر من غيرهم في عموم سوريا» جراء سقوط النظام السوري ونجاح الثورة السورية.
وأوضح أن ذلك يعود إلى تعرضهم، بحسب وصفه، لـ «اضطهاد مزدوج» مرة باعتبارهم سوريين تعرضوا للاضطهاد كسائر أبناء الشعب السوري، ومرة أخرى نتيجة «اضطهاد عنصري وتمييز عنصري ممنهج» من جانب نظام البعث الذي حكم البلاد لأكثر من نصف قرن. وختم كدو بالقول: «الكرد ربحوا الرهان إلى جانب الشعب السوري ككل».