شهد الشارع السوري ومنصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً عقب صدور حكم قضائي عن محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الثلاثاء، قضى بإعدام عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في محافظة درعا، وإصدار أحكام غيابية بالإعدام بحق الرئيس السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، مع اتخاذ إجراءات لملاحقتهما دولياً.
وجاء الحكم بحق نجيب، بعد استكمال المحكمة جلسات محاكمته، التي شملت الاستماع إلى الشهود ومرافعات النيابة العامة والادعاء والدفاع، إلى جانب أقواله الأخيرة، وفق ما أوردته مصادر إعلامية اليوم.
وأدانت المحكمة نجيب بارتكاب جرائم قتل وتعذيب بحق معتقلين، وبمسؤولية مباشرة عن انتهاكات وجرائم ارتُكبت خلال فترة توليه رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا.
ويرتبط اسم عاطف نجيب بأحداث درعا في آذار/مارس 2011، إذ ارتبطت به قضية اعتقال مجموعة من الأطفال على خلفية كتابتهم عبارات مناهضة للنظام على جدران في المدينة، قبل أن تتحول القضية إلى واحدة من أبرز الشرارات التي سبقت اندلاع الاحتجاجات في المحافظة وانتشارها إلى مناطق سورية أخرى.
وكانت محكمة الجنايات الرابعة قد رفعت، في 4 آب/أغسطس الجاري، قضية نجيب إلى التدقيق والحكم، بعد انتهاء إجراءات المحاكمة، وحددت 11 آب موعداً للنطق بالحكم. كما كانت النيابة العامة قد طالبت خلال جلسة سابقة بإنزال عقوبة الإعدام بحقه.
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي، عقب صدور الحكم، مشاهد مصورة للحظة وصول نجيب إلى مقر محكمة الجنايات الرابعة في دمشق قبيل النطق بالحكم، وسط اهتمام واسع بوقائع المحاكمة التي تعد من أبرز القضايا المرتبطة بمسار العدالة الانتقالية في سوريا.
وفي محافظة درعا، تداولت صفحات محلية تسجيلات تظهر تجمعات وترديداً للتكبير عقب انتشار نبأ الحكم، فيما عبّر ناشطون ومدونون عن ترحيبهم بالقرار، معتبرين أنه يمثل خطوة في مسار محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها البلاد منذ عام 2011.
وقال رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف، تعليقاً على الحكم في قضية عاطف نجيب، إن المحكمة قالت كلمتها، مضيفاً أن الحكم "ليس نهاية الطريق، لكنه محطة مهمة في طريق العدالة وإنصاف الضحايا وترسيخ سيادة القانون".
وشدد ناشطون ومدونون على ضرورة مواصلة مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة جميع المتورطين في الانتهاكات والجرائم، وفق إجراءات قضائية تضمن حقوق الضحايا وتكفل المحاكمات وفق الأصول القانونية.
و قال رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عامر العلي، في تدوينة عبر منصة "إكس"، إن الحكم يمثل، من وجهة نظره، إنصافاً للضحايا وذويهم، مضيفاً: "في سوريا الجديدة، لا أحد فوق القانون… والعدالة هي الطريق إلى جبر جراح الوطن".
ويأتي الحكم في قضية عاطف نجيب ضمن مسار قضائي يستهدف محاسبة مسؤولين وشخصيات بارزة من النظام السابق على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات وجرائم خلال سنوات حكمه، في إطار مسار العدالة الانتقالية الذي تشهده سوريا.
ويكتسب الحكم أهمية خاصة لارتباط قضية نجيب بأحداث درعا في عام 2011، التي شكلت نقطة انطلاق للاحتجاجات السورية، فيما يفتح الحكم الغيابي بحق بشار وماهر الأسد الباب أمام إجراءات ملاحقة قضائية ودولية بحقهما، وفق ما أعلنته الجهات المعنية.