مدينة صناعية في دير الزور.. 8 مزايا ومكاسب واستثمارات مرتقبة بملايين الدولارات

الثلاثاء, 11 أغسطس - 2026
انشاء مدينة صناعية في دير الزور
انشاء مدينة صناعية في دير الزور


تترقب محافظة دير الزور تنفيذ ثلاثة مشاريع نوعية أعلن عنها الرئيس أحمد الشرع خلال كلمته عبر تقنية الاتصال المرئي بمناسبة افتتاح مطار دير الزور الدولي، في خطوة تعكس توجهاً نحو تعزيز التنمية وإعادة تنشيط الاقتصاد المحلي، وفي مقدمة هذه المشاريع إنشاء مدينة صناعية يمكن أن تشكل نواة لقاعدة إنتاجية جديدة في المنطقة الشرقية.
وتكتسب المدينة الصناعية أهمية خاصة بالنظر إلى مقومات دير الزور، من موقع جغرافي قريب من الحدود العراقية، وموارد زراعية وطبيعية متنوعة، إضافة إلى النفط والغاز، وقاعدة بشرية يمكن أن تشكل رافداً لسوق العمل والإنتاج.
مدينة صناعية في دير الزور: 5 مكاسب أساسية
ويرى خبيران اقتصادي ومالي تحدثا لـ سانا أن المشروع في حال تنفيذه وفق رؤية متكاملة، يمكن أن يحقق 5 مكاسب أساسية:
– جذب الاستثمارات
– إقامة مشاريع إنتاجية
– توفير فرص عمل
– تنشيط قطاعات النقل والتجارة والخدمات
– تحويل الموارد المحلية إلى منتجات ذات قيمة مضافة بدلاً من تصديرها كمواد أولية
مدينة صناعية.. قاعدة إنتاجية جديدة في دير الزور
الخبير الاقتصادي الدكتور ياسر الحسين أوضح أن إنشاء المدينة الصناعية يمكن أن يمثل انتقالاً من إعادة تأهيل الاقتصاد المحلي إلى بناء قاعدة إنتاجية جديدة في المنطقة الشرقية، مستفيداً من المقومات الزراعية والطبيعية والموقع القريب من السوق العراقية.
وأشار إلى أن أهمية المشروع تكمن في تحويل المواد الأولية الزراعية والموارد المحلية إلى منتجات مصنعة، بما يزيد القيمة المضافة داخل المحافظة ويوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وينشط قطاعات النقل والخدمات والتجارة.
ولفت الحسين إلى أن إعادة تأهيل المدينة الصناعية القائمة، إذا كانت بنيتها الأساسية قابلة للإصلاح، قد تكون أكثر كفاءة من إنشاء مشروع جديد، ولا سيما مع عمل الجهات الحكومية على تقييم الأضرار واحتياجات البنية التحتية.
مزايا تؤهل دير الزور لاحتضان مدينة صناعية
وأكد أن دير الزور تتمتع بثلاث مزايا رئيسية تؤهلها لاحتضان مدينة صناعية: موقعها على محور يصل سوريا بالعراق، وقاعدتها الزراعية المرتبطة بنهر الفرات، وموارد النفط والغاز التي تتيح تطوير صناعات مرتبطة بالطاقة والبتروكيماويات والخدمات النفطية.
وشدد الحسين على ضرورة اعتماد التنويع الصناعي، بحيث تتكامل الصناعات الغذائية والزراعية والنسيجية والبتروكيماوية والخدمات المرتبطة بها، بدلاً من التركيز على الصناعات الاستخراجية فقط.
استثمارات وفرص تمويل
بدوره، اعتبر المستشار المالي والاقتصادي محمد ناصر حمو أن إنشاء المدينة الصناعية يحتاج إلى استثمارات تقدر بعشرات ملايين الدولارات لتأمين البنية التحتية الأساسية، فيما يمكن للمنشآت الإنتاجية ولا سيما في البتروكيماويات والصناعات الغذائية، استقطاب استثمارات تتجاوز مئات ملايين الدولارات عند اكتمالها، إذا صممت بما يتوافق مع حاجات المنطقة.
وأوضح حمو أن التمويل الحكومي ينبغي أن يركز على إعادة تأهيل الطرق والجسور وشبكات البنية التحتية المحيطة بالمدينة، فيما يمكن لرأس المال المحلي وأموال السوريين في الخارج أن تؤدي دوراً مهماً عبر الاستثمار في المقاسم والمنشآت الصناعية.
كما دعا إلى تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص المحلي والخارجي، ولا سيما الشركات الخليجية، والتركيز على قطاعات الطاقة والصناعات الغذائية والمدن الصناعية.
ولجذب الاستثمارات، اقترح حمو بناء نموذج استثماري منخفض المخاطر، مع التركيز على المشاريع سريعة الدوران، وإنشاء مناطق اقتصادية خاصة بحوافز ضريبية وجمركية مدروسة، إلى جانب استهداف رأس المال السوري المغترب.
التصدير إلى العراق ودول الخليج
ورأى الحسين أن المدينة الصناعية يمكن أن تحول دير الزور إلى بوابة للصادرات السورية نحو العراق، بينما يتطلب الوصول إلى أسواق الخليج ممرات لوجستية متكاملة تشمل الطرق والنقل والتخليص الجمركي والمستودعات وخدمات الشحن.
وشدد على أن إنشاء المدينة وحده لا يكفي، بل يجب أن يكون جزءاً من منظومة إنتاج وتصدير متكاملة، فيما يرى حمو أن نجاح المشروع يتطلب تسهيلات ضريبية، وقروضاً منخفضة الفائدة، وتقسيط قيمة المقاسم، وتحفيز الاستثمار في البنية التحتية والطاقة، إلى جانب دعم التصدير وتوسيع الأسواق.
فرص عمل وجذب الاستثمار
ويتوقع الحسين أن ينعكس المشروع على الاقتصاد المحلي عبر زيادة الإنتاج والقيمة المضافة، وخلق فرص العمل، وتنشيط النقل والخدمات والتجارة والإسكان، وجذب استثمارات جديدة مع اكتمال البنية التحتية.
ويؤكد الخبير الاقتصادي أن الأثر الأكبر سيتحقق عندما ترتبط المصانع بسلاسل توريد محلية تبدأ من الزراعة، مروراً بالتصنيع والتعبئة والتغليف، وصولاً إلى النقل والتصدير، بدلاً من إقامة مصانع منفصلة عن الاقتصاد المحلي.
ويقترح الحسين نموذج شراكة بين الدولة والقطاع الخاص والجهات التمويلية، بحيث توفر الدولة الأرض والبنية التحتية، ويتولى القطاع الخاص إنشاء وتشغيل المصانع، بينما توفر الجهات التمويلية أدوات التمويل والضمان.
ويتفق الخبيران على أنه على المدى البعيد، يمكن للمدينة أن تسهم في زيادة الصادرات وتدفق القطع الأجنبي، وتعزيز الأمن الغذائي والصناعي، وتحويل دير الزور إلى مركز إنتاجي يدعم التنمية في المنطقة الشرقية ويربطها بالسوق العراقية والأسواق والإقليمية.
ويؤكد الخبيران أن نجاح المشروع لا يقاس بعدد المصانع التي ستقام فيه، وإنما بقدرته على خلق قيمة مضافة محلية وربط الإنتاج بالأسواق السورية والعراقية والإقليمية، مع أهمية مشاركة أبناء محافظة دير الزور داخل سوريا وخارجها بما يمتلكونه من إمكانات وخبرات في دعم التنمية وإعادة الإعمار.
يذكر أن المنطقة الصناعية وعدد من المنشآت الحيوية، في المحافظة تعرضت لعمليات تدمير ممنهج على يد النظام البائد، ما أدى إلى توقف العديد من خطوط الإنتاج، وتراجع النشاط الصناعي بشكل ملحوظ، فيما تعمل وزارة الاقتصاد والصناعة على إعادة تأهيل المدن والمناطق الصناعية والمعامل بما يواكب مرحلة التعافي الاقتصادي، ويعزز عودة النشاط الإنتاجي والصناعي إلى المحافظة