أقر مجلس الشعب السوري، في ختام الجلسة الثانية من الدورة الاستثنائية الأولى للدور التشريعي الأول، برئاسة رئيس المجلس عبد الحميد العواك، نظامه الداخلي الجديد بصيغته النهائية، والمؤلف من 231 مادة، بعد مناقشات استمرت خمسة أيام متتالية.
وشهدت الجلسات مناقشةً مستفيضةً لمختلف مواد مشروع النظام الداخلي، تخللتها مداخلات ومقترحات من أعضاء المجلس، إلى جانب إدخال تعديلات على عدد من المواد وإقرار أخرى، بما أسهم في بلورة الصيغة النهائية للنظام الداخلي الجديد، قبل إقراره والتصويت عليه بالأغلبية.
بشارة: النظام يحدد صلاحيات المجلس وينظم آليات عمله
وأكدت النائب الثاني لرئيس مجلس الشعب مادونا بشارة، في تصريح لمراسلة سانا، أن إقرار النظام الداخلي يمثل الخطوة الأولى في إرساء القواعد الناظمة لعمل المجلس وتحديد إجراءاته وآلياته، مشيرة إلى أن الأداء البرلماني خلال المرحلة المقبلة سيكون محكوماً بأحكامه، ولا سيما ما يتعلق بحقوق الأعضاء وواجباتهم وآليات ممارسة المجلس لاختصاصاته.
ولفتت بشارة إلى أن النظام الجديد حدد بوضوح صلاحيات مجلس الشعب واختصاصاته، واصفة المرحلة المقبلة بـ”الثورة التشريعية”، نظراً إلى حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق المجلس، وما ينتظره من إنجاز تشريعات تواكب متطلبات المرحلة وتسهم في تطوير مؤسسات الدولة.
وأوضحت بشارة أن المجلس ناقش جميع مواد النظام بصورة تفصيلية، وحذف بعض الفقرات وأضاف أخرى، بما يحقق المصلحة العامة، قبل إحالة المشروع مجدداً إلى لجنة الصياغة لإدخال التعديلات وإعداد النسخة النهائية، ومراجعتها للتأكد من استكمال الملاحظات، ثم عرضها على المجلس للتصويت والإقرار.
وأشارت إلى تشكيل عدد من اللجان الدائمة المتخصصة لتنظيم العمل التشريعي، تتولى دراسة مشروعات القوانين كل وفق اختصاصها، ومناقشتها وإعداد التقارير والتوصيات بشأنها، تمهيداً لعرضها على المجلس وإقرارها وفق الأصول القانونية.
حبيب: مناقشات موسعة ومشاركة فاعلة من الأعضاء
بدوره، أوضح أمين سر مجلس الشعب مؤيد حبيب أن المرحلة المقبلة ستشهد تشكيل لجان متخصصة بمختلف الملفات والقضايا، بما يضمن إعداد تشريعات سليمة وتنظيم العمل التشريعي.
ولفت حبيب إلى أن جلسات مناقشة النظام الداخلي شهدت نقاشات موسعة لم تسجل منذ عقود تحت قبة المجلس، حيث أبدى جميع الأعضاء آراءهم ومقترحاتهم، وحظيت بعض المواد بأكثر من 50 مداخلة.
وبين أن إعداد النظام الداخلي بدأ عقب انتخاب مكتب رئاسة المجلس، إذ شُكلت لجنة خاصة ضمت 17 عضواً، بينهم متخصصون وقانونيون، وعقدت سلسلة اجتماعات لمناقشة بنود المسودة وصياغتها الأولية.
الأفيوني: إقرار النظام انطلاقة للعمل التشريعي
من جهته، أكد أمين سر لجنة صياغة النظام الداخلي هشام الأفيوني أن إقرار النظام، بوصفه أول تشريع يُقر تحت قبة المجلس عقب انتصار الثورة السورية، يشكل محطة مهمة وانطلاقة فعلية لعجلة العمل التشريعي، التي تنتظرها الوزارات واللجان والمواطنون لبدء مرحلة جديدة.
وأوضح الأفيوني أن لجنة صياغة النظام شُكلت بقرار من مكتب رئاسة المجلس، بهدف إعداد مشروع جديد ينسجم مع أحكام الإعلان الدستوري ومتطلبات المرحلة الراهنة، ويواكب طبيعة المهام الموكلة إلى المجلس، وينظم إجراءات مناقشة مشروعات القوانين وإقرارها.
وكان مجلس الشعب بدأ في الـ26 من تموز الجاري مناقشة مشروع النظام الداخلي، عقب انتهاء لجنة الصياغة من إعداد مسودته الأولية ومراجعتها من الناحية القانونية.