سوريا وألمانيا توقعان اتفاقية تشكيل لجنة مشتركة لتعزيز التعاون الثنائي

الخميس, 16 يوليو - 2026
التوقيع على اتفاقية سورية ألمانيا للتعاون الثنائي
التوقيع على اتفاقية سورية ألمانيا للتعاون الثنائي


   وقعت وزارة الخارجية والمغتربين في سوريا ووزارة الخارجية في ألمانيا الاتحادية، اليوم الخميس، اتفاقية تشكيل اللجنة السورية – الألمانية المشتركة، في خطوة تؤسس لتنظيم التعاون الدائم ‏بين ‏البلدين، وتعزيز العلاقات الثنائية على أساس المصالح المشتركة والاحترام ‌‏المتبادل، وذلك في قصر تشرين بدمشق.‏ في مراسم ومثّل سوريا التوقيع مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين قتيبة ‏قاديش، فيما مثل الجانب الألماني وزير الدولة في ‏وزارة الخارجية الاتحادية الألمانية غيزا أندرياس ‏فون غاير.
وعقدت اللجنة السورية – ‏الألمانية جلستها الافتتاحية ‏برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير ‌‏الدولة في الخارجية الألمانية، و‌‏بمشاركة مسؤولين ومختصين من الجانبين، لبحث سبل تطوير ‏التعاون في ‏عدد من القطاعات الحيوية.
وأكد الشيباني في كلمة أن انعقاد اللجنة السورية – الألمانية المشتركة يشكل تتويجاً لمسار متصاعد من الإرادة المشتركة، ويؤسس لمرحلة جديدة بين البلدين، مشيراً إلى تقدير سوريا لموقف برلين التي كانت من أوائل العواصم الأوروبية المبادرة لكسر الجليد وإعادة فتح قنوات التواصل المباشر مع دمشق، وهو ما تُوّج بالزيارة التاريخية للسيد الرئيس أحمد الشرع إلى برلين في آذار الماضي، واللقاء الاستراتيجي بين الرئيسين الذي أرسى دعائم متينة لشراكة جديدة، تبعها تكثيف للعمل الدبلوماسي والزيارات المتبادلة خلال الفترة الماضية.
وأوضح الشيباني أن اجتماع اليوم يعكس الزخم السياسي والإرادة المشتركة لدى الجانبين، لافتاً إلى أن الحكومة السورية عملت خلال الفترة الماضية على ترشيد الموازنة العامة للمؤسسات، وتمكنت من توقيع عقود استراتيجية كبرى في قطاعات الطاقة والبنية التحتية، ومنها التفاهمات المهمة مع شركة سيمنز إنيرجي، بما يعزز موقع سوريا كشريك موثوق لألمانيا في الاستثمار المنتج والعمل التنموي، ويؤسس لمرحلة تتجاوز ظروف الاستجابة الطارئة التي مرت بها البلاد خلال الأعوام الأربعة عشر الماضية.
وبيّن الوزير أن الاجتماع تناول الظروف الحرجة التي تمر بها المنطقة، مؤكداً الأهمية الاستراتيجية لسوريا بوصفها عقدة ربط آمنة ومستقرة، وممراً لوجستياً برياً وجوياً حيوياً لا غنى عنه في مجالات الطاقة والنقل ونقل البضائع وحركة المسافرين وتأمين شبكات الاتصالات بين الشرق والغرب، وأن تفعيل هذا الدور يخدم استقرار الاقتصاد العالمي وأوروبا على وجه الخصوص.
وأشار الشيباني إلى أن الشراكة القائمة بين البلدين، والمبنية على الاحترام والمصالح المشتركة، تنتقل اليوم نحو التنمية وإعادة الإعمار وفق أولويات سوريا في قطاعات الطاقة والكهرباء والمياه والبنية التحتية، والمصرفي والصحة والتعليم والزراعة، باعتبارها ركائز أساسية لدعم أي استقرار.
وأضاف: إن الأشهر الماضية شهدت تقدماً مهماً، موجهاً الشكر لألمانيا على دورها في رفع العقوبات الأوروبية عن سوريا، مع الإشارة إلى وجود تحديات لا تزال قيد النقاش في الاجتماعات التفصيلية، ولا سيما في القطاع المصرفي والتحويلات المالية، إضافة إلى قضايا النقل وحركة المسافرين.
ودعا الوزير الشركات الألمانية والقطاع الخاص إلى استكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة في سوريا، والمشاركة في الفعاليات الاقتصادية المقبلة، وخاصة معرض دمشق الدولي، إلى جانب تفعيل مجلس الأعمال السوري–الألماني المشترك، متوجهاً بالشكر والتقدير للحكومة والشعب الألماني على استضافة السوريين خلال السنوات الصعبة التي مرت بها البلاد.
وتضطلع اللجنة بدور محوري في تنسيق التعاون الثنائي، ومتابعة تنفيذ ‌‏التفاهمات في مجالات التعافي الاقتصادي، وإعادة الإعمار، والاستثمار، ‌‏والطاقة، والنقل، والطيران المدني، والعدالة الانتقالية، والمفقودين، ومعالجة ملف اللاجئين.‏
وفي تصريح صحفي، قال مدير إدارة التعاون الدولي في الوزارة قتيبة قاديش: إن تشكيل اللجنة السورية الألمانية مهم جداً لتنظيم العلاقة بين البلدين، مشيراً إلى أن العلاقة بينهما بدأت بعد التحرير مباشرةً، حيث تعد ألمانيا من أوائل الدول الأوروبية الداعمة للدولة السورية واستقرارها ووحدتها ومؤسساتها.
وأوضح قاديش أن ألمانيا مدّت يد المساعدة بعد تحرير سوريا مباشرة، وشهدت العلاقات تبادلاً للبعثات الدبلوماسية، ودعماً واضحاً لرفع العقوبات الأوروبية عن سوريا، ليأتي اليوم توقيع المذكرة الإطارية تتويجاً لهذا المسار.
وأضاف قاديش: إن اللجنة ستسهم في تحسين العلاقات في مختلف القطاعات، وتعزيز أثر المناخ السياسي الإيجابي الذي ساد خلال الفترة الماضية بين سوريا وألمانيا، لافتاً إلى أن اللجنة تضم اختصاصات ووزارات متعددة، وستناقش مستقبلاً العلاقات السياسية والاقتصادية وملف اللاجئين وسائر المجالات التي تهم البلدين.
من جانبها، أوضحت مديرة إدارة أوروبا في وزارة الخارجية والمغتربين سالي شوبط أن سوريا اليوم في مرحلة تعيد فيها علاقاتها مع الدول الأوروبية، بما فيها ألمانيا، وأن تشكيل اللجنة المشتركة يربط سبع وزارات سورية بسبع وزارات ألمانية، إضافة إلى المستشارية الألمانية في برلين.
وأشارت شوبط إلى أن التعاون بين البلدين يشمل الجوانب الاقتصادية والتنموية والأمنية والسياسية، وأن الاتفاقية ستتبعها تفاهمات حول آليات العمل والمحاور التي ستعالجها الوزارات، مثل القطاع المصرفي والزراعي والنقل البري والبحري وأمن الحدود والمطارات، مؤكدة أن الأبواب فُتحت بعد زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى برلين وما رافقها من تفاهمات.
وبيّنت شوبط أن سوريا تنتقل إلى مرحلة جديدة من العلاقات مع ألمانيا وإعادة تعريف علاقاتها مع أوروبا، معتبرة أن تشكيل اللجنة المشتركة خطوة مهمة كونها الأولى مع دولة أوروبية، مشيرة إلى وجود لجان مشتركة مع عدد من الدول، وإلى أن وجود أكثر من مليون سوري في ألمانيا يعكس التقارب بين الشعبين وليس فقط بين الحكومتين.
ويجسد إطلاق اللجنة توجّه سوريا نحو بناء شراكات دولية مؤسسية تنطلق ‌‏من أولوياتها الوطنية، وتضمن استدامة التعاون وتحقيق المصالح المتبادلة، ‌‏بما يخدم تطلعات الشعبين السوري والألماني.‏
وكان الرئيس أحمد الشرع أجرى في الـ29 من آذار الماضي زيارة رسمية، ‌‏برفقة وفد وزاري، إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية، التقى خلالها على مدى ‌‏يومين كبار المسؤولين الألمانيين، وبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية، ‌‏وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، ومستجدات الأوضاع الإقليمية ‌‏والدولية، إضافة إلى عقد اجتماع مع عدد من ممثلي الشركات الألمانية على ‌‏طاولة مستديرة، ولقائه الجالية السورية في ألمانيا، وتخلل هذه الزيارة توقيع ‌‏مذكرة تفاهم واتفاقيتين في مجالي الطاقة والنقل الجوي.