حماية الطفولة في سورية: من إرث الانتهاكات إلى التزامات التعافي والعدالة الإقصائية

ميساء الشيخ حسين
الأربعاء, 24 يونيو - 2026

​شهدت أروقة مجلس الأمن الدولي في نيويورك قراءة حقوقية وسياسية متقدمة للملف السوري، وذلك خلال الجلسة المفتوحة المخصصة لبحث قضايا "الأطفال والنزاع المسلح". المداخلة التي قدمها مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير إبراهيم علبي، ناقشت بشكل مباشر الجذور البنيوية للانتهاكات التي طالت الأطفال السوريين، مستعرضة الخطوات القانونية والمؤسساتية المعتمدة لمعالجة إرث الاستبداد وتحديات الاستجابة الميدانية في مرحلة التعافي الوطني.


​الخلفية التاريخية: الطفولة كمنطلق للثورة

​أعادت الكلمة الرسمية تفكيك السردية التأسيسية للحراك الشعبي في سورية عام 2011، بالإشارة إلى حادثة اعتقال وتعذيب أطفال درعا كنموذج يوضح طبيعة تعامل نظام الأسد مع الفئات الأكثر هشاشة.

​منهجية الانتهاك البائد: لم تكن ممارسات الاعتقال والتغييب القسري بحق الأطفال مجرد تجاوزات فردية، بل عكست عقيدة أمنية مارست العنف الممنهج دون اعتبارات للاتفاقيات الدولية.


​التحول الإستراتيجي: 

تحولت تضحيات تلك الفئة إلى ركيزة في الوعي الجمعي السوري، مما جعل قضية حماية الأطفال والعدالة الانتقالية جزءاً رئيسياً من مشروع التغيير السياسي وبناء الدولة الجديدة.


​المأسسة والالتزام القانوني في العهد الجديد

​انتقلت المقاربة السورية نحو استعراض الأطر القانونية المستحدثة لضمان حماية الطفولة وإصلاح المنظومة التشريعية السابقة:


​الدمج الدستوري: 

إدراج بنود اتفاقية حقوق الطفل الدولية (المصادق عليها عام 1993) كجزء لا يتجزأ من الإعلان الدستوري الصادر العام الماضي، مما يمنح حماية الأطفال رتبة القوة التشريعية العليا.


 ​الآليات الوطنية:

 تحديث السياسات الحكومية وتطوير منظومات رصد الانتهاكات، إلى جانب إعادة هيكلة مؤسسات الرعاية والتعليم لضمان تأهيل المتضررين من مخلفات الحرب.

ثالثا_ ​التعاون الدولي والشفافية: إعلان انضمام سورية إلى مبادرة "أثبتوا أهميتها" (Prove Their Importance) بالتنسيق مع الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاع المسلح، السيدة فريزر، والعمل المشترك لتأسيس خطة عمل وطنية تلتزم بالمعايير الأممية.


​ تحديات الميدان والمسؤولية المشتركة

​وضعت سوريا المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والإنسانية حيال ملفين يشكلان تهديداً مستمراً لسلامة الأطفال واستقرار البلاد:


أزمة مخيمات الشمال الشرقي (الهول والروج):

وصفت المداخلة هذه المخيمات بـ "مخيمات الجحيم"؛ حيث يعيش آلاف الأطفال والنساء ظروفاً قاسية وحرماناً ممتداً من التعليم والرعاية الصحية منذ أكثر من سبع سنوات. وطالبت الدولة السورية العواصم المعنية بضرورة تسريع وتيرة استعادة رعاياها كخطوة أساسية لإنهاء هذا الملف الإنساني والأمني المعقد.


 ​خطر مخلفات الحرب والألغام:

تشكل الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة عائقاً رئيساً أمام عودة الحياة الطبيعية والتعافي الاقتصادي والاجتماعي. وثمّنت الدولة أي جهد أو دعم تقني دولي يسهم في تطهير الأراضي السورية وحماية المدنيين.

 حددت المداخلة السورية ملامح الهوية المستقبلية للبلاد، بالرهان التام على "جيل الثورة" الذي عاصر التحديات الكبرى، ليكون الركيزة الأساسية في إدارة عجلة التنمية المستدامة وبناء سورية الحرة المستقلة والقائمة على سيادة القانون وتكافؤ الفرص.

​يمكنكم الاطلاع على التسجيل الكامل للمداخلة عبر كلمة مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أمام مجلس الأمن الدولي، حيث يعكس هذا الفيديو الموقف الدبلوماسي الرسمي الجديد للدولة السورية بشأن ملف حقوق الأطفال والتعافي الوطني في المنظمة الدولية.