القضاء الفرنسي يطوي ملف "لافارج سوريا": أحكام تاريخية بالسجن وإدانة "فراس طلاس" كمهندس لصفقات التمويل

ميساء الشيخ حسين
الأربعاء, 15 أبريل - 2026

أصدرت محكمة الجنايات في باريس، أمس الاثنين، أحكاماً قضائية غير مسبوقة في قضية شركة الإسمنت الفرنسية "لافارج"، التي عُرفت بأكبر فضيحة تمويل إرهاب لشركة دولية في سوريا. وبرز اسم رجل الأعمال السوري فراس طلاس كأحد المدانين الرئيسيين في القضية، حيث اعتبرته المحكمة "الوسيط والمحرك الأساسي" لعمليات دفع ملايين اليوروهات لتنظيمات مصنفة إرهابية.


فراس طلاس: من شريك محلي إلى "مهندس" الوساطة

بينما تركزت الأضواء فرنسيا و عالمياً على سجن المدير التنفيذي السابق لشركة لافارج، "برونو لافونت"، يمثل الحكم الصادر بحق فراس طلاس (7 سنوات سجناً غيابياً بسبب عدم وجوده في فرنسا، وغرامة 225 ألف يورو) ذروة الإدانة للشركاء المحليين.

وذكرت فرانس برس وفقاً لمجريات المحاكمة، لم يكن طلاس مجرد شريك تجاري عبر مجموعته "ماس" (M.A.S)، بل كان "قناة التمويل" التي مكنت الشركة الفرنسية من البقاء في الأراضي السورية بين عامي 2013 و2014. وتلخصت أدوار طلاس التي أدانه القضاء عليها في النقاط التالية:


 قناة التحويلات المالية:

 ثبت أن طلاس كان يتلقى مبالغ ضخمة من إدارة لافارج في باريس، ليقوم بتوزيعها كـ "إتاوات" و"رسوم عبور" للمجموعات المسلحة التي تسيطر على الطرق المؤدية لمصنع الجلبية في ريف حلب.


 التفاوض مع "داعش" و"النصرة":

أشارت الحيثيات إلى أن طلاس استخدم شبكة علاقاته لضمان أمن المصنع وموظفيه، من خلال عقد صفقات مباشرة مع قيادات في تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وجبهة النصرة، لضمان استمرار الإنتاج ومرور الشاحنات.


 الشراكة في "الجريمة":

اعتبر القضاء أن طلاس شارك في صياغة "عقود وساطة" وهمية للتغطية على الأموال التي كانت تذهب لتمويل العمليات القتالية والاعتداءات الإرهابية.


 تحالف "المال والبقاء": 

التقرير القضائي كشف عن "شراكة تجارية حقيقية" جمعت بين طلاس والمديرين الفرنسيين، حيث فضلت الشركة الربح المادي والحفاظ على استثمارها البالغ 680 مليون يورو على الالتزام بالقوانين الدولية ومبادئ حقوق الإنسان.


وفي ملخص للاحكام الصادرة حول هذه القضية نشرت وسائل الاعلام الفرنسية أبرز الأحكام الصادرة في القضية:

 1. برونو لافونت (الرئيس التنفيذي السابق):

 السجن 6 سنوات مع النفاذ العاجل.

 2. فراس طلاس (الشريك والوسيط السوري): 

السجن 7 سنوات غيابياً مع مذكرة توقيف دولية.

 3. كريستيان هيرولت (نائب المدير العام السابق):

السجن 5 سنوات مع النفاذ العاجل.

 4. شركة لافارج (كيان قانوني):

غرامات مالية ضخمة وإدانة بتمويل الإرهاب والمشاركة في جرائم ضد الإنسانية.


 "دماء وأسمنت": تداعيات التمويل

ذكر موقع فرانس 24 أن القاضية "إيزابيل بريفوست-ديسبيريز" أكدت أن الأموال التي ساهم طلاس في إيصالها للتنظيمات الجهادية (والتي بلغت نحو 5.6 مليون يورو) لم تذهب فقط لحماية المصنع، بل ساهمت في تعزيز "قبضة الإرهاب" على الموارد الطبيعية في سوريا، وتمويل هجمات طالت المدنيين في سوريا وصولاً إلى هجمات باريس في يناير 2015.


وبهذه الأحكام، يُغلق الستار على فصول محاكمة أثبتت أن "حياد" الشركات في مناطق النزاع لا يعفيها من المسؤولية الجنائية إذا ما تحول هذا الحياد إلى دعم مالي مباشر للمنظمات الإرهابية عبر وسطاء محليين استغلوا نفوذهم لتسهيل هذه الصفقات الدامية.