الكشف عن حيثيات محاولة اغتيال الحاخام حوري في دمشق

الثلاثاء, 14 أبريل - 2026
الحاخام  ميخائيل إلياهو حوري
الحاخام ميخائيل إلياهو حوري


كشف رئيس الطائفية اليهودية في دمشق، بيخور شمنطوب، في تصريح لـ”القدس العربي”، أن الحاخام اليهودي ميخائيل إلياهو حوري، الذي أعلنت وزارة الداخلية السورية، السبت، أنه كان هدفاً لمحاولة اغتيال عبر عبوة ناسفة زرعتها خلية تابعة لـ”حزب الله” اللبناني، هو من الشخصيات اليهودية التي ترددت على زيارة سوريا بعد سقوط النظام، ويتمتع بصلات قوية في واشنطن ودمشق، والعملية جرت خلال زيارة سابقة له إلى العاصمة السورية قبل أكثر من 20 يوماً، وتم تأخير الإعلان عنها لترك المجال الكافي أمام التحقيقات الأولية التي أجرتها السلطات.
وأعلنت وزارة الداخلية، السبت، عبر بيان نشرته على موقعها الرسمي على “تليغرام”، أن إدارة مكافحة الإرهاب، بالتعاون مع قيادة الأمن الداخلي بريف دمشق، تمكنت من إحباط مخطط تخريبي كان يستهدف أمن العاصمة دمشق.
وأوضح البيان أن العملية جاءت ثمرة متابعة أمنية دقيقة لتحركات مشبوهة داخل العاصمة، حيث نجحت الوحدات المختصة في رصد امرأة ضمن الخلية أثناء محاولتها تنفيذ عمل تخريبي عبر زرع عبوة ناسفة أمام منزل إحدى الشخصيات الدينية في محيط الكنيسة المريمية بمنطقة باب توما.
وأكد البيان أنه وبفضل الجهود الأمنية الاستباقية، والسرعة في التنفيذ والجاهزية العالية، تمكنت الوحدات من تحييد الخطر وتفكيك العبوة قبل انفجارها، دون وقوع أي إصابات أو أضرار، وإلقاء القبض على جميع أفراد الخلية البالغ عددهم خمسة أشخاص. وكشفت التحقيقات الأولية عن ارتباط الخلية بـ”حزب الله” اللبناني، وتلقي أفرادها تدريبات عسكرية تخصصية خارج البلاد، شملت مهارات زرع العبوات الناسفة.
وبينت أن التحقيقات ما تزال مستمرة لكشف كامل ملابسات القضية والجهات المرتبطة بها، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص أصولاً.
وبُعيد إعلان الداخلية السابق بساعتين، كشفت “مديرية إعلام ريف دمشق”، عبر صفحتها على “تليغرام” ونقلاً عن مصدر رسمي، أن “الخلية التابعة لميليشيا حزب الله والتي تم إلقاء القبض عليها في ريف دمشق، كانت تخطط لاستهداف الحاخام ميخائيل حوري في دمشق”، من دون ذكر تفاصيل أخرى.
ولم تتضمن البيانات الرسمية السابقة الإشارة إلى تاريخ تنفيذ محاولة الاغتيال، أو أي معلومات عن الحاخام حوري. وفي تصريح خاص لـ”القدس العربي”، قال شمنطوب، حسب ما توفرت لديه من معلومات، إن العملية جرت على الأقل قبل نحو 20 يومياً، وهو شخصياً لم يلاحظ الإجراءات الأمنية التي حصلت وقتها، قرب كنيسة المريمية، وتأخير الإعلان عنها مرده إتاحة الفرصة لاستكمال التحقيقات الأولية واعتقال أفراد الخلية، والحاخام حالياً خارج سوريا.
وقال: “خلال هذه الفترة لم يزر البلاد أيّ من أبنائها اليهود، ومن المخطط أن يصل عدد منهم خلال الأيام القادمة إذا ما استقرت الأوضاع الأمنية في المنطقة ولم تنفجر المعارك مجدداً بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران. وكان من المقرر لهؤلاء أن يصلوا قبل فترة لكن زيارتهم تأجلت بسبب هذه الحرب، وتوقف حركة الطائرات في مطار دمشق الدولي”.
أبناء الطائفة المتبقون حالياً في سوريا هم ستة أشخاص فقط، منهم سيدتان، وجميعهم تجاوزوا الستين عاماً
موضحاً أن الحاخام حوري هو عالم بأمور الدين، ومعروف بأنه رجل أعمال ومستثمر مقتدر جداً، والتقى الرئيس أحمد الشرع في مجال بحث آليات جذب مستثمرين إلى سوريا، وساهم إلى جانب يهود سوريين في الولايات المتحدة في رفع العقوبات الأمريكية عن البلاد، ولكن لا علاقة له من الناحية الروحية بالطائفة اليهودية في سوريا، كما أنه لا يمتلك منزلاً في دمشق القديمة، وربما كان يقيم في منزل مستأجر، عند محاولة اغتياله، في منطقة الكنيسة المريمية، بالقرب من منطقة القشلة المعروفة بحارة اليهود داخل دمشق القديمة.
وزار الحاخام حوري سوريا سابقاً وشارك، إلى جانب يهود سوريين قادمين من الولايات المتحدة، في إعادة افتتاح “كنيس الفرنج” في دمشق القديمة، منتصف كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وأعلن حينها، حسبما نقلت عنه وسائل إعلام يهودية، أن “اليهود في سوريا سيعيشون حياة جيدة جداً، وسيتمتعون في دمشق، بأمان أكبر مما هم عليه في أوروبا”، واصفاً تعاون السلطات السورية بأنه “جدي للغاية”، ومؤكداً أن اليهود المتبقين في سوريا يعيشون بسلام وأحوالهم جديدة جداً، وأن الحكومة السورية ترحب باليهود القادمين من جميع أنحاء العالم، مشدداً على أنه “ومن وجهة نظر دينية، فإن الإسلام قريب جداً من اليهودية، واليوم، لا يشعر اليهود بالراحة في البلدان الأخرى”، وعبر عن ثقته بأن اليهود في سوريا سيعيشون بحرية تحت قيادة الرئيس الشرع.