والد الرئيس أحمد الشرع ينتقد خصخصة مشافي الدولة

الاثنين, 13 أبريل - 2026
الرئيس أحمد الشرع ووالده حسين الشرع
الرئيس أحمد الشرع ووالده حسين الشرع

عن القدس العربي

انضم والد الرئيس السوري، حسين الشرع، للرافضين لمشروع خصخصة المشافي العامة في سوريا، وانتقد في منشور له عبر صفحته الخاصة على “فيسبوك”، الأحد، التوجهات المتداولة بشأن خصخصة المشافي، معتبراً أنها تمس جوهر الدور الاجتماعي للدولة، وتحوّل القطاع الصحي من خدمة أساسية للمواطنين إلى نشاط قائم على الربح والخسارة.

وتحدث رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، في تصريحات متلفزة له، منتصف الأسبوع الماضي، عن مستقبل المشافي العامة في سوريا، وألمح إلى امتلاك القطاع الصحي العام نحو 71 مشفى حكومياً يمكن تسليمها لشركات متخصصة في القطاع الخاص لإدارتها والاستفادة من عوائدها، ويكون العمل بها على شكل شراكة مع الدولة، منوهاً بتطبيق الخصخصة في قطاع التعليم وإنشاء مدارس خاصة منها الدولية.

وتم تفسير تلك التصريحات بأنه محاولة للخصخصة، ورغم محاولة الهيئة استيعاب الغضب الشعبي الذي تفجر، وإصدار بيان توضيحي الخميس، فهم على أنه تراجع، إلا أن رفض الفكرة ظلت تشغل بال السوريين ونقاشاتهم على وسائل التواصل وخصوصاً مع تدهور أوضاعهم المعيشية بشكل خطير بعد ارتفاع مصاريفهم اليومية، وفي المقدمة منها فواتير الخدمات التي تقدمها الدولة، ومنها الكهرباء التي تضاعفت أكثر من 600 مرة.

ليست المرة الأولى التي ينتقد فيها والد الرئيس السوري توجهات الحكومة نحو اقتصاد السوق الليبرالي

وهذه ليست المرة الأولى التي ينتقد فيها والد الرئيس السوري توجهات الحكومة نحو اقتصاد السوق الليبرالي، حيث قال في شباط/ فبراير العام الماضي عبر صفحته على “فيسبوك” إن تخصيص شركات ومؤسسات القطاع العام الاقتصادي هو خطأ كبير لأن القطاع العام أقيم خلال عشرات السنين، وهو ثروة قومية وملك الشعب، وإذا كان هناك ترهل وفساد وخسائر فهذا لا يعود للبنى الأساسية ولكن للإدارات الجاهلة التي أدارتها بلا خبرة ولا اهتمام لأنها اعتبرتها ملكاً لهم.

وفي انتقاده للتوجه نحو خصخصة مشافي الدولة، أكد الشرع أن من أبرز مهام الدولة هو رعاية شؤون المواطنين وتسهيل حياتهم لا تعقيدها، والعمل على إسعادهم ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، مشدداً على أن الدولة ممثلة بكافة مسمياتها، في خدمة الشعب، وعندما تستقيل الدولة عن تحمل مسؤولياتها تتعرض للانتقاد الناعم والثقيل وهذا من حق من يراقب.

وتابع: “أجدني والكثير من الشعب، مشدوداً إلى أن تتحمل الدولة الأعباء الأساسية، التي من أولويات مهامها التعليم والصحة والخدمات العامة والتنمية لتحقيق معدلات نمو في الناتج المحلي والوصول به إلى مستوى ينعكس على الأفراد والمجتمع، مؤكداً أن من مهام الدولة مجانية التعليم لأنها استثمار للمستقبل، والرعاية الصحية المجانية لكل مواطن، سواء أكانت معالجة وقائية أو معالجة فيزيائية.

وأضاف: “كانت المشافي منذ تأسيس الدولة السورية خدمة صحية مجانية، أما خصخصتها وتضمينها لأصحاب رؤوس الأموال فإنها تتحول إلى تجارة وربح وخسارة، وهذه لعمري مصيبة، وإن دلت على شيء فإنما تدل على استقالة الدولة عن مسؤولياتها”.

 وأكد الشرع أن موضوع الخصخصة هذه مصيبة تنال معظم الناس التي بالكاد قادرة على إدامة الحياة لأن معظم الشعب حالته المادية كما تعرفون، والخصخصة المتداولة كثيراً هذه الأيام للمنشآت ومعامل القطاع العام، نكسة لتطلعات الأمة.

ورفض تخلي الدولة عن ممارسة دورها في شؤون الحياة الاقتصادية لتبقى دولة للشرطة والدفاع والأجهزة الخفية، لأن ذلك، حسب رأيه، هو ما أفقد الكثير من الدول أهميتها لأن الدولة مسؤولة عن شعبها وليس عن طريق وكلائها.

والخميس، عاد رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، عبر بيان، ليوضح عدم صحة ما تم تداوله عبر بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن خصخصة المشافي الحكومية، مشدداً على أن القطاع الصحي سيبقى ضمن مسؤولية الدولة، ولن يعرض للبيع تحت أي ظرف.

الهلالي: القطاع الصحي سيبقى ضمن مسؤولية الدولة، ولن يعرض للبيع تحت أي ظرف

وأوضح أن المخاوف التي عبّر عنها المواطنون محل تقدير واحترام، لافتاً إلى أن التفاعل الواسع يعكس حرص السوريين على صون حقهم في الرعاية الصحية.

 وبين أن ما تم طرحه لا يتعلق بخصخصة المشافي، بل بدراسة نماذج إدارية حديثة قد تشمل شراكات مع القطاع الخاص، بهدف تطوير آليات العمل وتحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة، بما يضمن رفع الكفاءة وتسهيل وصول العلاج إلى جميع المواطنين، مشدداً على أن الدولة ستبقى الضامن الأساسي لتقديم الرعاية الصحية، ومؤكداً أن أي نموذج يتم اعتماده سيخضع لإشراف حكومي كامل ورقابة صارمة، بما يكفل حماية حقوق المرضى وعدم حرمان أي مواطن من العلاج بسبب وضعه المادي.

وختم بالتأكيد على أن الهدف من أي إصلاحات مطروحة هو الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية، وتحقيق معايير طبية أفضل، وتقديم خدمة أكثر كفاءة وتكلفة أقل لجميع السوريين.