ماذا تخسر ألمانيا برحيل السوريين؟

الأربعاء, 1 أبريل - 2026
اطباء سوريون في المانيا
اطباء سوريون في المانيا

عن الدوتشيه فيله

أثار تصريح المستشار الألماني ميرتس بشأن عودة 80% من السوريين إلى بلادهم انتقادات حادة. فالسوريون أحد أعمدة قطاعات العمل الحيوية الصحية والخدماتية في ألمانيا، ما يجعل لأي عودة جماعية لهم آثاراً اقتصادية واجتماعية عميقة.

عن "عودة جماعية" للسوريين إلى سوريا لا يزال على الأرجح بعيدا عن الواقع، رغم الجدل السياسي المتصاعد حوله.من

عاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس إشعال النقاش حول مستقبل السوريين بعد تصريحه بأن على السوريين ان يعودوا إلى بلادهم خلال ثلاث سنوات"، وذلك بعد لقائه أحمد الشرع بحسب ما نشر موقع تاغيس شاو الألماني الإعلامي ا. وقد أكد ميرتس أن الحرب الأهلية في سوريا "انتهت" وأن العودة باتت "ممكنة

لكن هذا التصريح قوبل بانتقادات واسعة من داخل الحكومة نفسها. فقد وصفت أَنكِه ريلينغر، نائبة رئيس الحزب " محذرة من خلق توقعات غير قابلة للتحقيق. ".

انتقادات من خبراء الهجرة: "هدف ميرتس غير واقعي"

من جانبه قال الباحث في شؤون الهجرة دانييل تيم من جامعة كونستانس لصيحفة هانديلْسبلات الاقتصادية الألمانية الصادرة اليوم الثلاثاء (31 مارس/آذار 2026) إن عودة 80% "غير واقعية إطلاقاً"، مشيراً إلى أن عدد العائدين طوعاً لا يزال "بضعة آلاف فقط". كما شدد على أن الظروف الأمنية، رغم التغيرات السياسية، لا تسمح بعودة جماعية، والبنية التحتية منهارة

من جهتها، وصفت لويزا أمسبرغ، وهي عضوة لجنة الشؤون الخارجية في حزب الخضر، موقف ميرتس بـ"المخجل"، معتبرة أنه يزرع الخوف بين مئات آلاف السوريين المندمجين في ألمانيا .

ماذا يعني رحيل السوريين للقطاع الصحي الألماني؟

وتكمن الخسارة الكبرى في حال مغادرة السوريين في قطاع الصحة الألماني، وفق تصريحاتٍ أدلت بها في العام الحالي 2026 هانريته نويماير نائبة جميعة المستشفيات الألمانية وبحسب إحصائيات نهاية 2024، يوجد 5745 طبيبا سورياً يعملون في المستشفيات ويعمل أكثر من 2000 ممرض في المستشفيات الألمانية...

السوريون.. ركيزة ضرورية في قطاعات مختلفة

وبحسب تقريرلدوتشي فيله من نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أكدت تصريحات للخبير هربرت بروكر رئيس قسما في أبحاث الهجرة في معهد أبحاث سوق العمل والتوظيف أنه في ألمانيا يعمل 300 ألف سوري في وظائف نظامية ويعمل 20 ألفاً لحسابهم الخاص معظمهم يعمل في القطاعات الأكثر حاجة: الرعاية والنقل والضيافة والحِرَف واللوجستيات.

يعملون في مهن ذات أهمية ضرورية لسير المجتمع والحياة اليومية ".

ويعمل العديد من السوريين في قطاع البناء أو في مهن حرفية مثل الكهرباء والدهان وتركيب البلاط والسباكة بعد اندماجهم وتدريبهم. وتعاني العديد من المناطق بالفعل من نقص في العمالة في قطاعي البناء والتجارة، لذا فإن فقدان هؤلاء العمال سيزيد من حدة النقص القائم، بحسب ما نشر معهد أبحاث سوق العمل التابع لوكالة التوظيف الفيدرالية في تقرير نشر عام 2023.

أيضاً، يعمل العديد من السوريين، وخاصة في المدن الكبرى، في المطاعم والفنادق والمقاهي ومحلات الوجبات الخفيفة والمخابز، أو كعمال توصيل. يعاني قطاع الضيافة بالفعل من نقص في العمالة الماهرة، وقد يؤدي فقدان الموظفين إلى اضطرابات كبيرة وإغلاقات، وفق تقرير وكالة التوظيف الفيدرالية.

أرقام عن اندماج السوريين في سوق العمل

ووفق خدمة الاندماج الإعلامية استناداً إلى بيانات الوكالة الاتحادية للعمل في أكتوبر/تشرين الأول 2025 فإن 799,500 شخص من دول اللجوء يعملون أكبر مجموعة فيهم هي السوريون

وبلغت نسبة توظيف السوريين 64% بعد 9 سنوات من مجيئهم إلى ألمانيا عام 2015، ونسبة توظيف الرجال السوريين بعد 8 سنوات من مجيئهم بلغت 86% أي أعلى من متوسط توظيف الرجال الألمان البالغ 81%، فيما انخفضت نسبة البطالة بين اللاجئين السوريين من 50% عام 2016 إلى 27% عام 2025.