أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال مؤتمره الصحفي المشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين، عن إطلاق برنامج "الهجرة الدائرية" (Circular Migration)، وهو مبادرة استراتيجية تعد الأولى من نوعها لربط السوريين المقيمين في ألمانيا بجهود التعافي الوطني في سوريا.
ما هو برنامج "الهجرة الدائرية"؟
على عكس نماذج الهجرة التقليدية التي تقوم على الاستقرار الدائم في مكان واحد، يعتمد هذا البرنامج على مبدأ "التنقل المرن". فهو يتيح للأطباء، المهندسين، والأكاديميين السوريين المتواجدين في ألمانيا، العمل في مشاريع محددة داخل سوريا لفترات زمنية معينة، مع ضمان حقهم في العودة ومتابعة حياتهم المهنية والاجتماعية في ألمانيا.
جاء الإعلان في ختام المباحثات الرسمية بين الجانبين، حيث أكد الرئيس الشرع أن الدولة السورية تنظر إلى الجالية في الخارج كـ "خزان خبرات" لا بد من استثماره. من جهته، أيّد المستشار ميرتس هذه الخطوة، مشيراً إلى أن ألمانيا ستدعم هذا المسار عبر لجنة عمل مشتركة ووفود اقتصادية ستباشر التنسيق لضمان سلاسة حركة الكفاءات.
ما هي الفائدة للسوريين؟
يهدف البرنامج إلى تحقيق ثلاثة مستهدفات رئيسية:
فائدة هذا البرنامج للمغتربين:
يوفر إطاراً قانونياً يحمي حقوق السوري في "المهاجر" ويسمح له بخدمة بلده والمشاركة في بنائه دون المخاطرة بفقدان إقامته أو عمله في أوروبا.
فائدته للكوادر في الداخل:
سيؤدي احتكاك الخبرات المحلية مع الكفاءات العائدة مؤقتاً إلى نقل التكنولوجيا الحديثة وأساليب الإدارة المتطورة، مما يرفع من سوية العمل في المؤسسات السورية.
الفائدة للاقتصاد الوطني:
يساهم البرنامج في سد العجز الحاد في التخصصات النادرة (كالطب الجراحي، هندسة الطاقة، والاتصالات) مما يسرع من وتيرة إعادة إعمار البنية التحتية المنهارة.
ويأتي هذا البرنامج كجزء من رؤية "سوريا الجديدة" التي تسعى لتحويل اللجوء من أزمة إنسانية إلى فرصة تنموية، عبر بناء جسور مؤسساتية تربط بين الخبرات السورية الموزعة حول العالم وبين احتياجات الأرض السورية.