الشرع يمهل "قسد" 4 أيام لقبول الدمج

مالك حصيرة
الأربعاء, 21 يناير - 2026
الرئيس السوري أحمد الشرع
الرئيس السوري أحمد الشرع


أعلنت سوريا اليوم الثلاثاء وقف إطلاق النار مع القوات الكردية بعد أن انتزعت منها مساحات شاسعة من الأراضي في الشمال الشرقي، وأمهلتها أربعة أيام للموافقة على الاندماج في الدولة المركزية وهو ما حثتهم عليه الولايات المتحدة حليفتهم الرئيسية.
ويمثل التقدم الخاطف الذي أحرزته قوات الحكومة السورية في الأيام القليلة الماضية، وسحب واشنطن على ما يبدو دعمها لاستمرار سيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد على مساحات من الأرض، أكبر تغيير في البلاد منذ إطاحة المعارضة بالرئيس بشار الأسد قبل 13 شهرا.
ووصف المبعوث الأمريكي توم براك في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي عرض الاندماج في الدولة السورية المركزية مع منح حقوق المواطنة والحماية الثقافية والمشاركة السياسية بأنه “أعظم فرصة” للأكراد.
وأضاف أن الهدف الأصلي لقوات سوريا الديمقراطية، التي دعمتها واشنطن كحليف محلي رئيسي لها في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، قد انتهى إلى حد بعيد وأن الولايات المتحدة ليس لديها مصلحة على المدى الطويل في الاحتفاظ بوجودها في سوريا.
وخلال مؤتمر صحفي في واشنطن، بدا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكأنه يؤيد الرئيس السوري أحمد الشرع، قائلا إنه “يبذل جهودا حثيثة”، مشيرا إلى أنه ناقش معه مسألة المنشآت التي يُحتجز فيها مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية في شمال شرقي سوريا. وأضاف ترامب أن واشنطن “تحاول أيضا حماية الأكراد”.
وشهدت علاقة واشنطن بقوات سوريا الديمقراطية تحولا منذ تولّي ترامب منصبه العام الماضي وإعلان دعمه الكامل للشرع.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تراقب “بقلق بالغ” التطورات في سوريا، وحث جميع الأطراف على مواصلة التفاوض “بحسن نية”.
وأضاف المسؤول “نحث جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي إجراءات قد تؤدي إلى تصعيد التوتر، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين من جميع الأقليات”.
* وقف إطلاق النار لمدة أربعة أيام
قالت قوات سوريا الديمقراطية إنها قبلت اتفاق وقف إطلاق النار مع حكومة دمشق وإنها لن تشارك في أي عمل عسكري ما لم تتعرض لهجوم.
وجاء في بيان صادر عن الحكومة السورية أنها توصلت إلى تفاهم مع قوات سوريا الديمقراطية يقضي بوضع خطة دمج لمحافظة الحسكة وإلا ستخاطر بدخول قوات الحكومة مدينتين تسيطر عليهما القوات التي يقودها الأكراد.
وأعلنت الحكومة وقف إطلاق النار أربعة أيام اعتبارا من مساء اليوم الثلاثاء، وقالت إنها طلبت من قوات سوريا الديمقراطية ترشيح شخص لتولي منصب مساعد وزير الدفاع في دمشق في إطار عملية الدمج.
وشمال شرق سوريا، الواقع بين تركيا والعراق، هو موطن للأكراد والعرب على السواء، وقد اجتاحه مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية قبل عقد من الزمن قبل أن تطردهم قوات سوريا الديمقراطية بدعم جوي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.
ومع ذلك، فإن التقدم الذي أحرزته وحدات حماية الشعب الكردية، المكون الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية، أثار قلق تركيا، حليفة الولايات المتحدة، التي تعتبر الوحدات امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي خاض تمردا دام سنوات داخل تركيا.
لا يزال شمال شرق سوريا يمثل حساسية لأنقرة، ويثير قلقا دوليا أوسع نطاقا بسبب وجود منشآت تحرسها قوات سوريا الديمقراطية تحتجز فيها الآلاف من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية المعتقلين ومدنيين مرتبطين بهم.
* معتقلو تنظيم الدولة الإسلامية
قال مسؤول أمريكي اليوم الثلاثاء إن نحو 200 من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية فروا من سجن الشدادي في شمال شرق سوريا أمس الاثنين مع انسحاب قوات سوريا الديمقراطية لكن القوات الحكومية السورية تمكنت من إعادة اعتقال كثيرين منهم.
وقال ترامب إنه تحدث هاتفيا مع الشرع بشأن السجون.
وأضاف “تحدثت معه أمس لأننا كنا نجري حديثا عن السجون، وأنتم تعرفون ما الذي كان يجري… لدينا بعض من أسوأ الإرهابيين في العالم في تلك السجون”.
.
وقالت وزارة الداخلية السورية اليوم الثلاثاء إن نحو 120 معتقلا من تنظيم الدولة الإسلامية فروا، مضيفة أن قوات الحكومة استعادت 81 منهم.
وذكرت قوات سوريا الديمقراطية أنها انسحبت أيضا من مخيم الهول الذي يضم آلاف المدنيين المرتبطين بالتنظيم المتشدد قرب الحدود العراقية.
وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع السورية إن دمشق أبلغت الولايات المتحدة بنية قوات سوريا الديمقراطية الانسحاب من محيط مخيم الهول وأن القوات الحكومية مستعدة للانتشار هناك.
وأوضحت قوات سوريا الديمقراطية في وقت سابق أنها تحرس نحو 10 آلاف مقاتل من تنظيم الدولة الإسلامية.
وقالت مصادر عسكرية سورية إن القوات الحكومية تقدمت اليوم في المناطق الشرقية من محافظة الحسكة وجنوب بلدة كوباني على الحدود مع تركيا.
ولا تزال قوات سوريا الديمقراطية تسيطر على مدينة الحسكة، عاصمة المحافظة المختلطة عرقيا بين الأكراد والعرب، ومدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية.
وقال بيان الحكومة إنها لن تسعى لدخول مدينتي الحسكة أو القامشلي خلال الأيام الأربعة التي منحتها لقوات سوريا الديمقراطية لوضع خطة للاندماج في الدولة السورية