أحكمت القوات الحكومية السورية قبضتها اليوم الاثنين على مساحات من الأراضي في الشمال والشرق خرجت منها القوات الكردية أمس، في تحول مفاجئ ومثير يعزز حكم الرئيس أحمد الشرع.
ويمثل انسحاب قوات سوريا الديمقراطية أكبر تحول في خريطة السيطرة بسوريا منذ أن أطاح مقاتلون إسلاميون يقودهم الشرع بالرئيس بشار الأسد في عام 2024. وتميل موازين القوى لصالح الشرع بعد جمود لأشهر في المحادثات مع قوات سوريا الديمقراطية بسبب مطالب الحكومة باندماج القوات التي يقودها الأكراد بشكل كامل مع دمشق.
وبعد أيام من القتال مع القوات الحكومية، وافقت قوات سوريا الديمقراطية أمس الأحد على الانسحاب من محافظتي الرقة ودير الزور اللتين يغلب عليهما العرب وكانت قوات سوريا الديمقراطية تسيطر عليهما لسنوات، بما في ذلك حقول نفط رئيسية في سوريا
اجتماع عبدي والشرع
أكد عبدي أمس الأحد أن قوات سوريا الديمقراطية وافقت على الانسحاب من محافظتي دير الزور والرقة.
وظهر في الاتفاق المكون من 14 نقطة، والذي نشرته الرئاسة السورية، توقيع عبدي إلى جانب توقيع الشرع.
وينص الاتفاق أيضا على دمج كل قوات سوريا الديمقراطية في وزارتي الدفاع والداخلية كأفراد وليس كوحدات كاملة كما سعت القوات.
وتشير تقارير إلى أن اجتماعا بين عبدي والشرع لم يسر على ما يرام. وقالت فوزة يوسف السياسية الكردية الكبيرة لشبكة رووداو الإعلامية الكردية إن الاجتماع لم يكن إيجابيا، مضيفة أن دمشق تريد “أن يسلم الكرد كل شيء”.
وقال مصدر كردي كبير لرويترز إن عبدي غير راض عن الشروط، وطلب مزيدا من الوقت لبحث المسألة مع زملائه القادة، وكرر اقتراحه لدمج قوات سوريا الديمقراطية في الحكومة السورية في صورة وحدات، وليس أفرادا.
وذكر تلفزيون سوريا الموالي للحكومة أن الاجتماع لم يفض إلى المصادقة على الاتفاق وأن عبدي يسعى إلى تعديل شروطه.
وأحجم متحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية عن التعليق على الروايات بشأن الاجتماع. ولم تصدر الحكومة السورية بيانا بعد بشأن الاجتماع.
* انتشار القوات الحكومية
شاهد صحفيو رويترز القوات الحكومية منتشرة في مدينة الرقة التي استعادتها قوات سوريا الديمقراطية من تنظيم الدولة الإسلامية في 2017، وفي منشآت نفط وغاز في محافظة دير الزور الشرقية.
ويأتي ذلك بعد انسحاب القوات الكردية من أحياء في مدينة حلب، التي كانوا يسيطرون عليها لسنوات، بعد قتال في وقت سابق هذا الشهر.
وينص الاتفاق على تسليم السجون وكل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز إلى الحكومة السورية، وهي خطوات لطالما قاومتها قوات سوريا الديمقراطية.
وتحتفظ قوات سوريا الديمقراطية بالسيطرة على محافظة الحسكة في الشمال الشرقي حيث توجد مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية.
وأضاف البيان أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية لم يتدخل على الرغم من النداءات المتكررة لقاعدة التحالف القريبة..
وفي تكذيب لرواية قوات سوريا الديمقراطية، قالت وزارة الدفاع السورية إن قوات الجيش تجاوزت الشدادي، بما يتماشى مع خطط الانتشار، وعرضت تقديم المساعدة لقوات سوريا الديمقراطية في الداخل. وأعلن الجيش السوري أنه أحكم سيطرته على مدينة الشدادي والسجن.
ونفت وزارة الدفاع السورية أيضا رواية قوات سوريا الديمقراطية عن وقوع اشتباكات بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية قرب سجن في الرقة قالت قوات سوريا الديمقراطية إن سجناء من تنظيم الدولة الإسلامية محتجزون فيه.
وقالت الوزارة إن الجيش وصل إلى محيط سجن الأقطان وبدأ بتأمين السجن ومحيطه على الرغم من وجود قوات قوات سوريا الديمقراطية داخله.
وذكرت قوات سوريا الديمقراطية أن تسعة من مقاتليها لاقوا حتفهم وأصيب 20 في اشتباكات في محيط الأقطان