الرئيس الشرع يؤكد دستورية حقوق الكورد وأولوية الاستقرار

بثينة الخليل
الأربعاء, 14 يناير - 2026

كشف رئيس الجمهورية العربية السورية السيد أحمد الشرع عن تفاصيل اللقاءات والتفاهمات التي جرت مع تنظيم «قسد» عقب دخول قوات ردع العدوان إلى مدينة حلب، مؤكداً أن الاعتبارات الاقتصادية والاستقرار العام شكّلت دوافع أساسية لهذه التفاهمات، إلى جانب ضمان الحقوق الدستورية للمكوّن الكردي ضمن إطار الدولة السورية.


وأوضح الرئيس الشرع أن مدينة حلب تمثل ثقلاً اقتصادياً محورياً في البلاد، مشيراً إلى أن «حلب تمثل تقريباً أكثر من 50% من الاقتصاد السوري، وهي شريان اقتصادي وممر أساسي للاقتصاد السوري. فالاقتصاد يحتاج إلى نوع من الاستقرار والهدوء».


وكشف الشرع عن تفاهمات أمنية جرت في مدينة حلب، ولا سيما في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، تقضي بسحب المظاهر المسلحة التابعة لتنظيم «قسد» من الأحياء المذكورة، على أن تتولى وزارة الداخلية السورية إدارة الملف الأمني فيها، بمشاركة عناصر من أبناء الحي نفسه، بما يراعي الخصوصية الاجتماعية ويعزز الاستقرار.


وأكد الرئيس الشرع أن استمرار التوترات والمناوشات المسلحة داخل مدينة حلب ينعكس سلباً على الواقع الاقتصادي، موضحاً أن الاستقرار الأمني يُعد شرطاً أساسياً لجذب الاستثمارات وإعادة دوران عجلة الاقتصاد، ولا سيما في مدينة تُعد مركزاً اقتصادياً حيوياً لسوريا، وتتميز بتنوعها الديموغرافي الذي يضم العرب والكرد والمسيحيين.


وأشار الرئيس الشرع إلى لقائه قائد تنظيم «قسد» مظلوم عبدي بعد فترة وجيزة من وصوله إلى دمشق، مؤكداً خلال اللقاء أن حقوق المكوّن الكردي لا تحتاج إلى صراع مسلح، وقال: «إذا كنت تقاتل لأجل حقوق المكوّن الكردي فأنت لا تحتاج أن تصرف قطرة دم واحدة، لأن حقوق المكوّن الكردي ستكون محفوظة في الدستور؛ حق المواطنة، حق المشاركة، وأن يكون من المكوّن الكردي ضباط في الجيش السوري فهذا شيء أساسي».


وأكد الشرع أن المكوّن الكردي كان جزءاً من الثورة السورية، لكنه لا يُختزل بتنظيم واحد، مضيفاً: «رغم أن المكوّن الكردي شارك معنا في الثورة وجزء من الثورة فيها مكوّن كردي لكنه لا ينتمي إلى قسد، وأنا لا أسلّم بنظرية أن المكوّن الكردي يمثله تنظيم قسد».


وشدد رئيس الجمهورية على أن الحقوق غير قابلة للمساومة، لافتاً إلى أن ما تعرّض له المجتمع الكردي من تهجير قسري خلال السنوات الماضية يجب معالجته دون تفاوض، مؤكداً أن حقوق المواطنة والمشاركة السياسية وتولي المناصب السيادية مكفولة للجميع على أساس الكفاءة لا المحاصصة.


وفي السياق نفسه، شدد الرئيس الشرع على إيمانه الكامل بحقوق المكوّن الكردي في سوريا، مؤكداً أن هذه الحقوق ليست منّة من أي سلطة، بل حق دستوري وواجب على الدولة صونه، وقال: «أنا ليس فقط لدي عاطفة، أنا أؤمن بكل حقوق الكردية في سورية، وهذه ليست فضلاً من أي رئيس دولة يعطيها، هذا حق وواجب يأخذونه بالدستور، وأنا أدفع بكل طاقتي في هذا الاتجاه حتى تكون حقوقهم مصانة لأنهم جزء من المجتمع السوري».


وأكد أن حماية حقوق جميع المكوّنات يجب أن تتم عبر القانون ومؤسسات الدولة، لا من خلال تنظيمات مسلحة أو ممارسات وصفها بالدخيلة على الواقع السوري، مثل التجنيد الإجباري وتجنيد النساء وزجّهن في معارك لا تمتّ للجغرافيا السورية بصلة، مشدداً على رفضه ربط الواقع الكردي في سوريا بتنظيم «قسد»، ومؤكداً أن واقع الأكراد السوريين مختلف تماماً عن واقع هذا التنظيم.


وأوضح الرئيس الشرع أنه كان المبادر إلى تثبيت حقوق المكوّن الكردي في صلب التفاهمات، مشيراً إلى أنه هو من أصرّ على إدراج بند صريح ينص على صون حقوق الشعب الكردي في الدستور، كما عرض عليهم الاندماج ضمن مؤسسات الدولة، بما في ذلك الانخراط في الجيش السوري، معبّراً عن إعجابه بما وصفه بشجاعة الأكراد، ورغبته في أن يكونوا جزءاً أساسياً من بنية الجيش الوطني.


وأشار الشرع إلى أن هذه الخطوات تمثل سابقة في التاريخ السياسي السوري، موضحاً أن هذه هي المرة الأولى التي يجلس فيها رئيس سوري مع جهة من المكوّن الكردي لمناقشة حقوقهم بشكل مباشر، وكذلك أول مرة يشارك وزير من المكوّن الكردي في الحكومة السورية، مع عرض تمثيلهم في البرلمان، مؤكداً أن ما يطرحه ليس خطاباً سياسياً أو للاستهلاك الإعلامي، بل ممارسة فعلية على أرض الواقع.


وختم الرئيس الشرع بالتأكيد على أن أبناء المكوّن الكردي اليوم موجودون في الشيخ مقصود والقامشلي وحلب ودمشق واللاذقية تحت سلطة الدولة ورعايتها، ويتمتعون بحقوق كاملة كغيرهم من المكوّنات السورية، مؤكداً أن هذا النهج يعكس قناعة راسخة لديه تُترجم عملياً، وليس مجرد عناوين سياسية.


وتأتي هذه التصريحات في أعقاب إعلان وزارة الإعلام السورية عزمها بثّ اللقاء الذي أجراه الرئيس أحمد الشرع مع قناة «شمس» الكردية الناطقة بالعربية، بعد اعتذار القناة عن بثّه، مؤكدةً أن المقابلة أُنجزت ضمن إطار مهني وتحريري كامل، ولا يوجد مبرر مهني لحجبها عن الجمهور.


وأوضحت الوزارة أن مقاطع مصوّرة من اللقاء جرى نشرها عبر معرّفات قناة الإخبارية السورية الرسمية، في إطار إتاحة المحتوى للرأي العام وضمان حق الجمهور في الاطلاع، ولا سيما في ظل ما يحمله من رسائل سياسية تتعلق بالاستقرار، والتفاهمات الأمنية، ومستقبل العلاقة مع المكوّنات السورية المختلفة.