رفيقة درب السورييين ..وداعاً

أورينت
أورينت

يتابع السوريون بحزن ومشاعر يعتريها القلق وعدم الارتياح لما يجري من اغتيال واضح ومستمر للقضية السورية و للمنابر الإعلامية الحرة التي ما فتئت تكافح لايصال الرسالة  ونقل الواقع السوري المرير والمعاناة المتواصلة من تهجير قسري وشتات و غربة عن الوطن الحبيب و الأسير في أيدي سلطة قامعة مستأسدة على شعبها وذليلة خانعة أمام أعدائها متاجرة بالقضية الفلسطينية المقاولة والسابحة في فضاء الفرس ودجلهم المكشوف.

السلطة التي أضحت اليوم وبعد مجازر غزة مهزلة التاريخ وأضحوكة الشعوب بعنترياتها الفارغة و التي فضحت أكثر وأكثر زيف ما يدعون اضافة الى حالة العجز المسيطرة على الأمة وواقع الخذلان وسط غياب الدور العربي الفاعل لنصرة القضيتين .

ولعل المنابر  الحرة وليدة الحراك الثوري السوري والتي كان لها الدور الأكبر في كشف حقيقة هؤلاء ومنذ نشأتها عاصرت بأمانة مسيرة الشعب السوري وطريقه نحو التحرر فلم تكن مجرد وسائل اعلامية تابعها الملايين من السوريين لكنها كانت الصوت المختلف حينها والمعبر عن آمالهم في وطن عزيز ذلك الصوت المنبعث بقوة وجرأة والمتحرر من قبضة نظام حاول طيلة السنوات السابقة خنق الإعلام السوري وتكميم الأفواه ولاشك أن أورينت كانت الأولى والمنبر المرافق والصديق الصدوق للثائرين والشباب السوري المنتفض في وجه آلة القمع في دمشق ولازلت اذكر حينما كنت طالبا في الثانوية كيف كنا نبحث عن ترددها لنشاهدها بعد أن انقطع بثها وعادت مرة أخرى مع بداية الثورة بحلة جديدة رافعةً راية الحرية ماضية مع الاحرار فلم ننسى أهازيج واغاني الثورة التي بثت على شاشتها لأول مرة فقد كانت شاشة كل السوريين على اختلاف مشاريبهم وايدولوجياتهم يتابعون من خلالها أبهى صور النضال الشعبي وإصراره على اقتلاع آلة العسف والظلم من أرضه . 

لقد دخلت البيوت والقلوب وأحبها الصغير والكبير وعبّرت عنه ونقلت صوته وحاربت من أجله وكانت الرفيق له في غربته وان اختلفت معها أو اتفقت لكن وبأمانة كانت رسالة كل السوريين عَلقت في ذاكرتنا ورافقت تغريبتنا وصورت نجاحاتنا وابدعت في موادها الإعلامية وعملها ولعل تجربتي فيها كانت قصيرة لكنني سعدت بالعمل معها وكادرها أعطيتها شيئا يسيرا وتعلمت منها لازلت أحبها ويحبها الجميع فهي رفيقة دربنا حقا وكيف لها أن تفارقنا فالثورة من دونها وحيدة وان قلنا وداعا فتأبى شفاهنا واقلامنا أن تودعك ويا لصعوبة الموقف والحاضر المؤسف الذي بات فيه الصوت السوري الحر يخفت رويدا رويدا لكن ربما وبهمة الاحرار ومنابرهم وجهودهم الباقية إضافة لما تبقى من وسائل إعلام سوريا الحرة قادرة أن تعوض رحيل اورينت فلك كل التحيات والى وطن عربي سوري حر ان شاء الله عزيز نراك فيه بحلة أخرى ووضع مختلف وواقع جديد  يوم ينتصر فيه هذا الشعب المكلوم ويعود الحق لأصحابه والوطن لأهله يرونه بعيدا ونراه قريبا باذنه تعالى .