الكشف عن خفايا التوتر الدرزي وتورط إسرائيل و”قسد” في معركة النفوذ الإقليمي

السبت, 8 مارس - 2025
السويداء في جبل العرب
السويداء في جبل العرب


عن القدس العربي
شهدت مدينة جرمانا، المحاذية للعاصمة دمشق، تصعيدًا غير مسبوق بدأ بخلافات محلية وتحول إلى أزمة إقليمية، كشفت عن صراع نفوذ درزي داخلي، وسط دخول إسرائيلي على الخط، وحديث عن مخطط تمرد مسلح مدعوم من واشنطن وتل أبيب.
التقرير المطول الذي نشره موقع “الجمهورية.نت” يسلّط الضوء على هذا التوتر، موضحًا كيف تفاقمت الأزمة في جرمانا وانتقلت تداعياتها إلى لبنان والمنطقة، مع تصاعد الحديث عن دور إسرائيلي محتمل في تأجيج الصراع الداخلي بين الدروز، بالتوازي مع لقاءات سرية أجراها مسؤولون دروز مع الولايات المتحدة ومساعٍ لتغيير التوازنات في سوريا ما بعد الأسد.
تطورات ميدانية
بحسب التقرير، تفجرت الأوضاع في 28 فبراير نتيجة تصاعد الخلافات المحلية، ما دفع وجهاء ومشايخ دروز في جرمانا والسويداء إلى التدخل لاحتواء التوتر، خاصة بعد تصريحات إسرائيلية متكررة حول نيتها “حماية الدروز” في سوريا.
إسرائيل تعتبر حكومة الشرع تهديدًا طويل الأمد، وتسعى لمنع تشكيل جيش قد يحاربها في المستقبل
في محاولة لاحتواء الأزمة، زار وفد درزي من السويداء الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، مؤكدين على تمسكهم بوحدة الأراضي السورية ورفض أي تدخل خارجي، في حين أشارت مصادر أخرى إلى تصاعد الحديث عن اتصالات سرية بين شخصيات درزية سورية وإسرائيل.
لم تقتصر التداعيات على سوريا، حيث أدى التصعيد إلى استنفار في المختارة، مقر الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط. ودعا جنبلاط إلى اجتماع طارئ للمجلس المذهبي الدرزي في لبنان، معتبرًا أن ما يجري “أخطر من اتفاق 17 أيار”، الذي وقعته الحكومة اللبنانية مع إسرائيل عام 1983.
جنبلاط اتهم شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في إسرائيل، موفق طريف، بمحاولة احتكار تمثيل الدروز في المنطقة بدعم إسرائيلي، وهو ما زاد من توتر المشهد الإقليمي.
لقاءات سرية ومخطط تمرد مسلح
أحد أكثر الأجزاء إثارة في التحقيق يكشف عن لقاء سري جرى في واشنطن، خلال فبراير الماضي، بين خلدون الهجري، ممثل الزعيم الديني الدرزي في السويداء الشيخ حكمت الهجري، ومسؤولين أمريكيين، حيث قدم خطة لتنفيذ تمرد مسلح ضد الحكومة السورية الانتقالية، بدعم من “قوات سوريا الديمقراطية” ومجموعات علوية في الساحل السوري، وبتنسيق مع إسرائيل.
تقرير “الجمهورية.نت”، الذي استند إلى خمسة مصادر سورية وأمريكية، أشار إلى أن الاجتماع لم يسفر عن موافقة أمريكية رسمية على الخطة، لكن مجرد طرح الفكرة يكشف عن تحركات لإعادة رسم الخريطة السياسية في سوريا.
بالتوازي مع تلك اللقاءات، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن يعرض “ورقة بيضاء” حول سوريا، حذر فيها من أن “تحالف الشرع مع تركيا قد يشكل تهديدًا لإسرائيل خلال العشرين عامًا القادمة”، بحسب مصادر أمريكية تحدثت إلى “الجمهورية.نت”.
هذه التحركات أعادت الجدل حول “تحالف الأقليات” الذي لطالما حاول النظام السوري الترويج له في الماضي، حيث دعا مسؤولون دروز ومسيحيون وأكراد إلى عدم الوقوع في الفخ الإسرائيلي الذي يسعى لتقسيم المنطقة على أسس طائفية.
حراك شعبي بدأ يتشكل في الجنوب السوري، رافضًا أي تدخل إسرائيلي في شؤون الدروز
مواقف متباينة بين الزعامات الدرزية
أبرز ما كشفه التحقيق هو التباين بين الزعامات الدرزية حول الموقف من الأزمة، فبعد أن هاجم جنبلاط الشيخ موفق طريف، متهمًا إياه بخدمة الأجندة الإسرائيلية، حذر ثائر منصور الأطرش، حفيد سلطان باشا الأطرش، من “مخططات التفريق” بدعم صهيوني، داعيًا الدروز في سوريا إلى رفض أي تدخل خارجي. واعتبر سعود الأطرش، حفيد سلطان باشا الأطرش أيضًا، أي دعم إسرائيلي “خطًا أحمر”.
ودافع خلدون الهجري عن اللقاءات مع الأمريكيين، معتبرًا أنها كانت مجرد “نقاش سياسي” وليس اتفاقًا على تمرد مسلح.
على الأرض، يشير التحقيق إلى حراك شعبي بدأ يتشكل في الجنوب السوري، رافضًا أي “تدخل إسرائيلي في شؤون الدروز”. تقارير محلية أكدت أن شعارات “شعب واحد، مصير واحد” بدأت ترفع في احتجاجات داخل السويداء، رفضًا للمساعي الإسرائيلية المزعومة لتشكيل تحالف جديد داخل سوريا.
مصادر التحقيق تشير إلى أن الحكومة السورية كانت على علم باتصالات خلدون الهجري، وسارعت إلى استدعاء الشيخ حكمت الهجري لسؤاله عن تفاصيل تلك الاجتماعات. في المقابل، نفى حكمت الهجري هذه المزاعم، لكن هذا لا يتوافق مع تصريحات خلدون الهجري نفسه، الذي أقر بوجود اللقاءات.

الوسوم :