انعقاد جلسة خاصة في الجمعية الأممية لمناقشة وضع المفقودين في سوريا

الخميس, 30 مارس - 2023
الأمين العاتم للامم المتحدة أنطوينو غوتيريش
الأمين العاتم للامم المتحدة أنطوينو غوتيريش


عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة جلسة خاصة مساء الثلاثاء حول مصير آلاف السوريين المفقودين في سوريا بناء على دعوة من دولة ليختنشتاين، وقد كان أول المتحدثين في الجلسة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي جدد دعوة كانت الجمعية العامة قد أطلقتها من قبل لإنشاء آلية جديدة بهدف الكشف عن مصير المفقودين في سوريا، مؤكدا على حق السوريين في معرفة مصير أحبائهم وذويهم بالإضافة إلى تحقيق العدل والسلام والمصالحة.
وجاءت دعوة الأمين العام في الجلسة الخاصة التي عقدت للاستماع إلى إحاطة شاملة حول تقرير الأمين العام عن المفقودين في سوريا والذي أعده تلبية لقرار الجمعية الصادر في كانون الأول/ديسمبر 2021 والذي تضمن دعوة الأمين العام لإجراء دراسة حول تعزيز جهود استجلاء مصير ومكان المفقودين في سوريا.وقال الأمين العام أنطونيو غوتيريش، في الجلسة: “إن مكان ومصير نحو 100 ألف سوري ما زالا مجهولَين وإن الناس في كل جزء من البلد ومن كل الفئات التي ينتمي إليها الفرقاء لديهم أحباء مفقودون، منهم أفراد أسر اختفوا قسرا واختطفوا وعذبوا واحتجزوا تعسفا”.
وقال الأمين العام إن أغلبية هؤلاء رجال – تركوا وراءهم نساء من أقربائهم، هن من يُعلن أسرهن في ظروف مستحيلة، ويقمن في الوقت نفسه برحلات بحث، كثيرا ما تكون مرعبة عن أبنائهن أو أزواجهن أو إخوانهن أو آبائهن.
وأشاد غوتيريش بالعمل الشجاع الذي تقوم به جمعيات الأسر والضحايا والناجين السوريين، وغيرها من جمعيات المجتمع المدني. واسترشادا بآرائهم ونصحهم حدد تقرير الأمين العام الصادر في آب/أغسطس الماضي إطار الحل الذي يتمثل حجر زاويته في إنشاء الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤسسة دولية جديدة لاستجلاء مصير المفقودين وأماكن وجودهم وتقديم الدعم للضحايا. وشدد الأمين العام على ضرورة العمل بتصميم وإلحاح لإيجاد حل لهذا الوضع المؤلم، وحث كل الدول الأعضاء على التحرك بهذا الشأن، ودعا الحكومة السورية وجميع أطراف النزاع إلى التعاون.وتطرق الأمين العام إلى معاناة الشعب السوري على مدى 12 عاما من وحشية الحرب، والفظائع الممنهجة والحرمان والحزن. وقال إن الزلازل المدمرة التي وقعت الشهر الماضي، أدت إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية التي كانت بالفعل في أعلى مستوياتها أصلا.وأضاف أن أطفال سوريا يصبحون يافعين دون أن يعيشوا يوما واحدا بدون حرب. وقال إن السوريين يستحقون العيش في سلام وأمن وأن يتوفر لهم قدر من الأمل في المستقبل، كما يستحقون معرفة الحقيقة حول مصير أحبائهم. وشدد على أهمية ذلك للعدالة وتحقيق السلام والمصالحة. وأشار الأمين العام إلى عمله السابق على رأس مفوضية الأمم لشؤون اللاجئين خلال 10 سنوات، وقال إنه شهد قبل عدة سنوات من الأزمة السورية كيف فتحت سوريا حدودها وفتح أبناء الشعب السوري منازلهم لأكثر من مليون لاجئ عراقي فروا من الحرب. وأضاف: “لم تكن هناك مخيمات للاجئين العراقيين في سوريا، بل كانوا يعيشون في المجتمعات السورية. إنه لأمر يفطر قلبي أن أرى ذوي تلك الطباع الدافئة والمرحبة يعانون كل هذه المعاناة. إن المجتمع الدولي ملزم أخلاقيا بالمساعدة في تخفيف محنتهم”..ومن المفروض أن يتم إنشاء تلك الآلية بعد التصويت على مشروع قرار تعده دولة ليختنشتاين للقيام بمهمتين: البحث عن المفقودين وتقديم الدعم والمساندة لذويهم. وقد أعرب مندوبو العديد من الدول عن دعمهم للتوصيات الواردة في التقرير. ومن بين الدول التي أدلت ببيانات مؤيدة للاقتراح كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبلجيكا وقطر والكويت وسويسرا واليابان وألمانيا والمملكة المتحدة. بينما اعترض مندوبو كل من روسيا وكوبا وبيلاروسيا وإيران وفنزويلا والصين على فكرة إنشاء الآلية معتبرين ذلك تدخلا في الشؤون الداخلية لدولة مستقلة ذات سيادة.