مسؤولة أممية: جهود إزالة الركام في سوريا تمهّد لعودة الحياة الطبيعية وتدعم التعافي المجتمعي

الأحد, 16 أغسطس - 2026
إزالة الركام في سوريا
إزالة الركام في سوريا


أكدت اختصاصية الجاهزية للأزمات في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي جويل سيمي بارك، أن إزالة الركام الذي خلفته الحرب التي سببها النظام البائد في سوريا تشكل خطوة أساسية نحو إعادة فتح الطرق واستعادة الخدمات وسبل العيش، ومساعدة المجتمعات المحلية على استعادة نمط حياتها الطبيعي.
وقالت بارك في مشاهدات روتها عقب زيارة أجرتها مؤخراً إلى سوريا للاطلاع على مشاريع التعافي، ونشرها مركز أخبار الأمم المتحدة اليوم السبت: “إن المجتمعات المحلية تعمل على إزالة الركام وإعادة بناء الأحياء وسبل العيش التي دمرتها الحرب منذ أكثر من عقد”.
وأشارت إلى أن الحرب أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، وتسببت بنزوح الملايين، وألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية في مختلف أنحاء البلاد، وقدرت تكلفة هذه الأضرار بأكثر من 100 مليار دولار.
ركام يحاصر الأحياء
ووصفت المسؤولة الأممية مشاهداتها في أحد أحياء ريف دمشق، قائلة: إنه كان من الصعب تخيل شكل الحياة اليومية في المنطقة قبل الدمار، حيث تسد أكوام الخرسانة المحطمة والمعادن الملتوية معظم الأماكن، ولا تزال الطرق مغلقة، بينما يتعذر إصلاح شبكات المياه والصرف الصحي، وتواجه خدمات الكهرباء والخدمات الأساسية صعوبات كبيرة في العودة إلى العمل، بينما تظل مجتمعات بأكملها معزولة.
وأوضحت أن جهود إزالة الأنقاض مستمرة، لكنها تتطلب معدات وتخطيطاً وتنسيقاً ودعماً مستمراً.
570 ألف طن من الركام
ولفتت بارك إلى أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وشركاءه يساعدون المجتمعات المحلية، من خلال مشروع “إحياء” على اتخاذ الخطوات الأولى نحو التعافي.
ويعمل المشروع على إزالة 570 ألف طن من الركام في حلب ودير الزور وحمص وريف دمشق، بالتزامن مع إعادة تأهيل الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي، وتوفير التوعية بمخاطر الذخائر غير المنفجرة، ودعم مبادرات إعادة تدوير الحطام وتحويل الأنقاض إلى مواد بناء.
إزالة الركام تعيد الحركة وتوفر فرص العمل
وبحسب بارك، فإن النمط كان متشابهاً في جميع المجتمعات التي زارتها، إذ تبدأ الحياة بالعودة بمجرد إزالة الأنقاض، وتُستأنف الحركة، وتُستعاد سبل الوصول والتنقل، وتبدأ العائلات بالعودة إلى منازلها.
وأشارت إلى أن هذه الأعمال توفر أيضاً مصدراً للدخل تشتد حاجة العديد من العائلات إليه، موضحة أن أكثر من 1300 شخص شاركوا حتى الآن في أنشطة “النقد مقابل العمل” المرتبطة بإزالة الركام، ما ساعد في إعالة أكثر من 6000 فرد من أفراد أسرهم.
ونقلت بارك عن إحدى النساء العاملات في منشأة لإعادة تدوير الحطام في حلب قولها: إنها لم تكن تملك أي دخل لإعالة أسرتها قبل المشروع، لكنها باتت قادرة الآن على توفير الغذاء والدواء لأطفالها ولأبناء وبنات أخواتها وإخوتها، مشيرة إلى أن أفراد الأسرة عادوا جميعاً إلى المدرسة.
إعادة بناء الحياة
وأكدت بارك أن أثر هذه الأعمال لا يقتصر على توفير الدخل، بل يمنح السكان شعوراً بالفخر بالمساهمة في إعادة إحياء أحيائهم، وإعادة فتح الشوارع، ورؤية تقدم ملموس في أماكن عانت طويلاً من الدمار والتعطل.
وأضافت أن أحد المتطوعين المجتمعيين في حلب أخبرها بأن السكان المحليين بادروا، بعد إزالة الأنقاض، إلى التطوع لإعادة بناء متنزه وإنارة الشوارع، بما يتيح للأطفال والنساء الاستمتاع بالمكان بعد انتهاء اليوم الدراسي في أجواء يسودها الأمان والسكينة.
وقالت بارك: إن أكثر ما لفت انتباهها لم يكن حجم العمل فحسب، وإنما عزيمة المجتمعات المحلية ذاتها، لافتة إلى أن السكان كانوا يزيلون الأنقاض من منازلهم بأيديهم العارية.
وخلصت إلى أن إزالة الركام في سوريا لا تقتصر على التخلص من آثار الدمار، بل تشمل أيضاً إعادة فتح الطرق، واستعادة الخدمات، ودعم سبل العيش، ومساعدة المجتمعات على استعادة نمط الحياة الطبيعي من جديد.
يشار إلى أن العديد من المناطق والبلديات في مختلف أنحاء سوريا أطلقت منذ التحرير، بالتعاون مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث ومديرياتها في المحافظات، والمجالس المحلية، مبادرات وحملات لإزالة الأنقاض ومخلفات الحرب التي سببها النظام البائد، وذلك في سياق جهود التعافي وإعادة الإعمار، وتحسين الخدمات والمظهر العام.