خبيران: اتفاقية حوض طرطوس مع تركيا نقطة تحول في الصناعات البحرية

الخميس, 13 أغسطس - 2026
حوض طرطوس
حوض طرطوس


أوضح خبيران اقتصاديان في تصريحين لـ سانا، أن اتفاقية حوض طرطوس، الموقعة بين الهيئة العامة للمنافذ «DENİZCİLİK SANAYİ VE TİCARET» التركية لإنشاء حوض سفن متكامل في مرفأ طرطوس، وشركة خطوة مهمة نحو تطوير الصناعات البحرية في سوريا.
وتوفر الاتفاقية فرصاً لتوطين صناعة بناء السفن وإصلاحها وصيانتها، واستقطاب الاستثمارات ونقل الخبرات والتكنولوجيا إلى الكوادر الوطنية.
وفي هذا الصدد يقول الصحفي الاقتصادي مختار الإبراهيم: إن المشروع يعزز حضور الكوادر الوطنية في هذا القطاع ويسهم في إدخال صناعة جديدة ذات قيمة مضافة مرتفعة، تتمثل في بناء السفن وإصلاحها وصيانتها، وهي صناعة ترتبط بسلسلة واسعة من القطاعات، تشمل الصناعات المعدنية والكهرباء والميكانيك والإلكترونيات، إضافة إلى الخدمات اللوجستية والتأمين والنقل، فضلاً عن التجمع الصناعي الجديد الذي يمكن أن ينشأ حوله.
في حين أوضح الأستاذ المساعد في كلية الاقتصاد بالقنيطرة بشير الدعاس أن أول القطاعات الاقتصادية التي ستتأثر هو قطاع النقل إذ سيتحول من مجرد مستقبل للبضائع (ترانزيت) إلى قطب صناعي تنموي ولوجستي، لما يتضمنه من تطوير للبنية التحتية البحرية وتحفيز سلاسل النقل المتكاملة باتجاه دول الخليج، ويزيد كفاءة أعمال المناولة، وكذلك خلق قيمة مضافة تتمثل بإلغاء الحاجة للأحواض الخارجية للصيانة والإصلاح.
نوعان من المكاسب.. قطع أجنبي يدخل وآخر يتم توفيره
أوضح الإبراهيم أن المشروع يمتلك قدرة على توليد القطع الأجنبي من خلال استقطاب سفن أجنبية، لإجراء أعمال الصيانة والإصلاح في مرفأ طرطوس، ما يعني تصدير خدمات بحرية من داخل سوريا.
وأضاف أن المشروع يحد من خروج القطع الأجنبي، إذ إن تنفيذ أعمال صيانة السفن السورية محلياً يقلل الحاجة إلى التوجه للأحواض الخارجية ودفع التكاليف بالعملة الأجنبية، ما يحقق فائدتين اقتصاديتين تتمثلان في قطع أجنبي يدخل من السفن الأجنبية، وآخر نوفره عند صيانة السفن محلياً، لافتاً إلى أن هدف الاتفاقية المعلن هو تحويل طرطوس إلى مركز للصناعة البحرية يخدم السوق السورية والأسواق المجاورة، لكن تحقيق ذلك تجارياً سيعتمد على القدرة على جذب العملاء الإقليميين فعلاً.
اتفاقية حوض طرطوس وفوائدها على الاقتصاد السوري
ونصّت الاتفاقية التي من المتوقع أن توفر نحو 1700 فرصة عمل مباشرة و3500 فرصة غير مباشرة، على منح حسم خاص بنسبة 20% من إجمالي قيمة الفاتورة قبل الضرائب لأعمال بناء أو إصلاح أو صيانة السفن التابعة للحكومة السورية، مع اشتراط ألا تقل نسبة العمالة السورية عن 95 بالمئة، إضافة إلى تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الوطنية.
وكذلك ضخ استثمارات لا تقل عن 190 مليون دولار خلال خمس سنوات لتجهيز الأرصفة والمعدات والمستودعات والمنشآت التشغيلية، دون أي التزام مالي على الهيئة العامة للمنافذ والجمارك.
وفي هذا الشأن ذكر الإبراهيم أن الجدوى الاقتصادية للمشروع تُقاس على مستويين، الأول يتعلق بالمستثمر عبر وجود سوق للصيانة والإصلاح وبناء السفن يمكن أن يخدم الأسطول السوري وسفناً من دول الجوار، والثاني يرتبط بالاقتصاد السوري عبر عوائد التشغيل والخدمات المرفئية والضرائب والأجور، إضافة إلى نقل التكنولوجيا وتدريب العمال السوريين.
ولفت إلى أن الحكم النهائي على الجدوى لا يكون من قيمة الاستثمار وحدها، وإنما من نسبة إشغال الحوض: كم سفينة سيستقبل سنوياً؟ وما متوسط قيمة أعمال الصيانة؟ وهل سيتمكن من جذب سفن أجنبية أم سيعتمد فقط على الطلب المحلي؟ هذه هي الأرقام التي ستحدد العائد الحقيقي.
وأشار الإبراهيم إلى أن الاتفاقية نفسها تمنح السفن الحكومية السورية حسماً قدره 20% على قيمة أعمال البناء أو الإصلاح أو الصيانة قبل الضرائب، وهو ما يمكن أن يخفض جزءاً من تكاليف خدمة الأسطول الحكومي.
تحديات تنفيذ مشروع حوض سفن طرطوس والمنافسة الإقليمية
يتطلب نجاح المشروع وفق الإبراهيم، الالتزام بالجدول الزمني، وتأهيل الكوادر الوطنية وفق معايير دولية، إضافة إلى تأمين متطلبات البنية التحتية والطاقة وسلاسل التوريد.
ويشدد الإبراهيم على ضرورة قدرة الحوض على المنافسة مع أحواض تركيا واليونان ودول شرق المتوسط من حيث السعر والجودة وسرعة الإنجاز، مؤكداً أن المشروع لن ينجح لأنه موجود جغرافياً في المتوسط فقط؛ بل لأن السفينة ستذهب إلى الحوض الذي يقدم أفضل معادلة بين السعر والسرعة والجودة والثقة.
بينما يرى الدعاس أن فترة البناء والتشغيل، طويلة نسبياً وتتطلب تحقيق توازن بين حقوق المستثمر ومصلحة الدولة.
كيف ينعكس المشروع على مستقبل القطاع البحري السوري؟
ويرى الدعاس أن المشروع سيحول سوريا من مجرد بوابة لعبور البضائع إلى مركز لوجستي لصناعة بحرية، وسيعمل على تحسين الميزان التجاري لسوريا عبر إلغاء الحاجة لاستيراد خدمات بناء وإصلاح السفن، كما أنه سيمكن الصادرات السورية من امتلاك القدرة التنافسية من خلال تخفيض تكاليف النقل البحري للصادرات.
ويتفق الإبراهيم مع الدعاس بأن القيمة الحقيقية للمشروع بتشكيله خطوة حقيقية في تحويل طرطوس من مرفأ يقدم خدمات تقليدية إلى مركز صناعي بحري إقليمي.
ويضيف أنه في حال تم جذب السفن الأجنبية، وتوطين المعرفة، وتشغيل أكثر من 5000 شخص، وبناء سلسلة توريد محلية، فذلك سيخلق قطاعاً اقتصادياً جديداً، وليس مجرد توسعة لمرفأ، مشيراً إلى أن الاقتصاد البحري لا يقتصر على الموانئ؛ بل بما ينشأ حولها من شركات هندسية ومقاولين وموردو قطع غيار وشركات تأمين وخدمات لوجستية وتدريب مهني.
وتهدف الاتفاقية التي وقعتها الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية في 15 كانون الثاني، وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT) إلى إدخال صناعة السفن إلى سوريا، بما يتناسب مع المعايير الدولية، وتمثل نقلة نوعية في البنية الصناعية والاقتصادية الوطنية.