بين ركام الأبنية وآثار الدمار الذي خلفته سنوات الحرب اختارت محافظة درعا أن تقيم فعاليات (مهرجان صيف حوران)في مشهد أراد منظموه أن يحمل رسالة تتجاوز حدود الفعالية نفسها وتؤكد أن الحياة تعود إلى المدينة وأن أهلها متمسكون بإعادة بناء مدينتهم واستعادة حضورها الثقافي والاجتماعي.
وافتتح وزير الثقافة محمد ياسر صالح ومحافظ درعا أنور طه الزعبي فعاليات (مهرجان صيف حوران) مساء اليوم الإثنين في حي القوتلي بمدينة درعا بحضور عدد من أبناء المحافظة والمشاركين في الفعالية مؤكدين أهمية استعادة النشاط الثقافي والاجتماعي والتجاري في المحافظة.
وشهد المهرجان مشاركة رسمية وشعبية إلى جانب فعاليات تسويقية وثقافية وسط حضور من أبناء المحافظة في محاولة لإعادة أجواء الفرح والحياة إلى مكان ارتبط خلال السنوات الماضية بمشاهد الدمار والتهجير والقصف.
وبين وزير الثقافة محمد ياسر صالح في تصريح خاص لسانا أن إقامة المهرجان في حي القوتلي الذي لا تزال آثار الدمار حاضرة فيه تحمل دلالة كبيرة، معتبراً أن خروج الحياة من قلب الدمار يمثل مؤشراً على تعافي درعا وحب أهلها للحياة ورغبتهم في استعادة حضورهم الثقافي.
وأكد صالح أن وزارة الثقافة تعمل على تعزيز حضور درعا في المشهد الثقافي إلى جانب دمشق وبقية المحافظات بما يحقق توازناً في النشاط الثقافي.
وأشار إلى العمل على إعادة إحياء مهرجان بصرى الشام إلى جانب عدد من المشاريع الثقافية في المحافظة بما يليق بتضحيات أهل درعا وثباتهم.
وقال صالح: درعا هي الشرارة ودرعا هي الإصرار وهي العزيمة وهي الدم الأول الذي سال على الأرض، مستذكراً ضحايا المحافظة ومن بينهم حمزة الخطيب.
من جهته أكد محافظ درعا أنور طه الزعبي لمراسل سانا أن اختيار موقع المهرجان يحمل رسالة واضحة مفادها أن محنة حوران ستكون منحة، وأن الأماكن التي شهدت الدمار والمواجهات يمكن أن تتحول إلى منطلق لحضارة درعا وانطلاقتها الجديدة.
وأشار الزعبي إلى وجود عدة مشاريع ثقافية بالتعاون مع وزارة الثقافة تبدأ بمهرجان حوران وتمتد إلى إعادة إحياء مهرجان بصرى الشام ، مؤكداً أن الفعاليات ستتواصل خلال المرحلة المقبلة. وأعرب عن أمله بأن تشهد درعا تحولاً كبيراً وأن تكون في حُلة جديدة مع نهاية عام 2026.
وشهد المهرجان مشاركة عدد من أصحاب الفعاليات التجارية الذين قدموا منتجات بأسعار مخفضة، بهدف مشاركة الأهالي فرحتهم ودعم الحركة التجارية.
وقال المشارك مهيب الزايد: إن المشاركة جاءت بدعوة من المحافظة، مشيراً إلى أنها فرصة حتى نشارك أهلنا فرحتهم ونقدم لهم منتجات بأسعار مخفضة .
وأضاف أن المشاركين يسعون إلى تجاوز آثار الدمار والتهجير وحرق الأسواق، معرباً عن أمله في استمرار هذه الفعاليات على مدار العام.
وقال المواطن عاصم الزعبي أحد زوار المهرجان إن إقامة الفعالية في منطقة مدمرة من مدينة درعا تحمل رسالة تتجاوز الجانب التسويقي.
وأضاف أن آثار القصف والدمار لا تزال واضحة في المكان، قائلاً: اليوم درعا تنهض من بين هذا الركام. وأكد أن أبناء درعا اختاروا إعادة الحياة إلى المكان لإيصال رسالة إلى العالم بأن المدينة استعادت قدرتها على النهوض وأن القادم بإذن الله أجمل.
يأتي مهرجان صيف حوران ضمن جهود إعادة تنشيط الحياة الثقافية والاجتماعية والتجارية في محافظة درعا بالتزامن مع توجه لإقامة المزيد من الفعاليات والمشاريع الثقافية، وإعادة المحافظة إلى المشهد الثقافي والسياحي.
ويحمل اختيار موقع المهرجان في منطقة متضررة رسالة رمزية إذ تتحول أماكن كانت شاهدة على سنوات الحرب إلى مساحات للفعاليات واللقاء والفرح في صورة تعكس تطلع أبناء درعا إلى مرحلة جديدة من الاستقرار وإعادة البناء